المستشار بالسياحة عادل البوسعيدي لـ عمان : 14 تجمعا سياحيا جديدا في مختلف المحافظات .. وأولويات التطوير وفق الخطط

إعداد المخطط السياحي لظفار وجار استكمال إجراءات مخططات مسقط ومسندم والداخلية وجنوب الشرقية –
16 مــبادرة للسـياحة تهـدف إلى معالجـة التحـديات الراهنة وتنميـة وتطــوير القطــاع –

تستهدف الاستراتيجية العمانية للسياحة 2016 ـ 2040 استقطاب أكثر من 11 مليون سائح محلي ودولي سنويا بحلول عام 2040 مع توفير أكثر من 500 ألف فرصة عمل في القطاع السياحي وزيادة حجم الاستثمارات المتوقعة خلال الفترة 2016 – 2040م لتصل إلى ما يقارب 19 مليار ريال، تشكل استثمارات القطاع العام فيها ما نسبته 12%.
وقال السيد عادل بن المرداس البوسعيدي مستشار الشؤون السياحية بوزارة السياحة في حوار خاص مع «عمان الاقتصادي» إنه وفقا لتوصيات الاستراتيجية تم تكليف إحدى الشركات لإعداد مخطط التنمية السياحية العام لمحافظة ظفار، الذي سيشتمل على فرص استثمارية في مواقع ساحلية وجبلية وصحراوية، كما يجري العمل على استكمال الإجراءات مع الشركات الاستشارية لإعداد مخططات التنمية السياحية العامة في محافظات مسقط ومسندم والداخلية وجنوب الشرقية.
وأكد أنه وفقا للاستراتيجية تعمل الوزارة على زيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، وفقا لمنهجيات مختلفة، بنسبة تتراوح ما بين 6 إلى 10% إضافة إلى الإسهام المباشر وغير المباشر في عملية التنمية المستدامة وتنمية الاقتصاد المحلي والبنية الأساسية للقطاع السياحي والقطاعات المرتبطة به وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستهدف أن يتم رفع عدد هذه المؤسسات إلى 1200 مؤسسة عاملة في القطاع السياحي بحلول عام 2040.. وإليكم تفاصيل الحوار.

■ وضعت الحكومة قطاع السياحة ضمن قائمة القطاعات الرئيسية لدعم النمو في الخطة الخمسية الحالية وخطط التنمية المستقبلية.. ما هي أهم المؤشرات التي توضح أن القطاع في طريقه لتحقيق هذا الهدف؟

ارتفع عدد الزوار القادمين للسلطنة إلى 3.3 مليون زائر في عام 2017 بنسبة تغير قدرها 3.5 بالمائة مقارنة بـ3.151 مليون زائر في عام 2016م، في حين بلغ عدد زوار السفن السياحية 222 ألف زائر في عام 2017 مقارنة مع 217 ألف زائر في العام الذي قبله، بنسبة تغير قدرها 2.3 بالمائة.
وسجلت المنشآت الفندقية نسبة تغير بلغت 8.9 بالمائة، حيث ارتفعت من 337 منشأة في عام 2016م إلى 367 منشأة في العام الماضي، وارتفع بالتالي عدد الغرف الفندقية من 18.825 غرفة في عام 2016م إلى 20581 غرفة في عام 2017م بنسبة تغير بلغت 9.3 بالمائة، وارتفع عدد الأسرة من 29.538 سرير في عام 2016م إلى 31.774 سرير في عام 2017م، بنسبة تغير بلغت 7.6 بالمائة. وبلغت نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي 2.6 بالمائة في عام 2017 بقيمة مضافة مباشرة للقطاع بلغت 728 مليونا بنسبة ارتفاع 1.9 بالمائة مقارنة بالعام الأسبق وبمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 5.7 بالمائة، كما حقق القطاع السياحي في السلطنة نموا بنسبة 21 بالمائة بالأسعار الجارية خلال النصف الأول من العام الجاري، وبلغ إجمالي عدد الزوار القادمين إلى السلطنة منذ بداية العام الجاري حتى نهاية شهر أكتوبر 2.6 مليون زائر.

■ ما هي أهم الركائز والأولويات فـــــي اســـــتراتيجية السياحة العمانية 2040؟

هناك العديد من التوصيات والخطط في الاستراتيجية والتي تستهدف الوصول إلى نسب النمو المطلوبة في القطاع السياحي، وقد تم البدء بتنفيذ العديد من هذه التوصيات وفق المراحل الزمنية التي تتضمنها الاستراتيجية حتى عام 2040، وأوصت الاستراتيجية بتطوير 14 تجمعا سياحيا في مختلف محافظات السلطنة، وقد تم تحديد أولويات تطويرها حسب خطط خمسية، فكانت التوصية باختيار محافظات ظفار ومسقط ومسندم والداخلية وجنوب الشرقية ليتم تطويرها خلال الفترة 2016 – 2020م وذلك بناء على عدة معايير من أهمها مدى تمركز مقومات الجذب السياحي في هذه المحافظات وجاهزيتها من حيث البنية الأساسية. ومن خلال وضع مخطط لكل تجمع سياحي، سيتم العمل على تطوير مجموعة واسعة من المنتجات السياحية الملائمة للأسواق المحلية والدولية المستهدفة التي تحتاجها كل محافظة وتحديد الفرص الاستثمارية بها وذلك من خلال تحليل الموارد والأوضاع الراهنة وإمكانيات التنمية السياحية، وتقييم الأراضي والمواقع السياحية وتحديد الاستخدام الأنسب لها مع مراعاة مبادئ التنمية المستدامة وتحقيق أعلى معدلات الحفاظ البيئي، بالإضافة إلى مراعاة الاعتبارات الاجتماعية والثقافية.
كما تتضمن التوصيات التي يتم تنفيذها إعداد مخطط التنمية السياحية العام لمحافظة ظفار، وقامت الوزارة بتكليف شركة لإعداد مخطط التنمية السياحية العام لمحافظة ظفار والذي سيشتمل على فرص استثمارية في مواقع ساحلية وجبلية وصحراوية، وفيما يتعلق بإعداد مخططات التنمية السياحية العامة لمحافظات مسقط ومسندم والداخلية وجنوب الشرقية فقد تم طرح مناقصات لإعداد مخططات التنمية السياحية لكل من محافظة مسقط ومسندم والداخلية وجنوب الشرقية في منتصف عام 2017، وجاري حاليا استكمال الإجراءات مع الشركات الاستشارية التي تم إسناد الأعمال لها.
وقد أوصت الاستراتيجية باستعراض وتحديث وتبسيط الإطار القانوني والتنظيمي للسياحة حيث تم إلغاء اللائحة التنفيذية لقانون السياحة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 91/‏‏2003 وإصدار لائحة تنفيذية جديدة بالقرار الوزاري رقم 39/‏‏2016 بتاريخ 9/‏‏6/‏‏2016م وذلك لمعالجة القصور التشريعي بغية مواكبة عملية التطور السياحي من خلال توفير أطر العمل والمعايير والقواعد المنظمة للأنشطة والمنتجات والخدمات السياحية، وأيضا لتسهيل الإجراءات وتطبيق المبادئ التوجيهية لوضع سياسات تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار المباشر والأجنبي في قطاع السياحة، مع وضع الجزاءات المناسبة التي تكفل التوازن، بالإضافة إلى أنه تم تحديث الهيكل التنظيمي للوزارة بما يتلاءم مع مخرجات الاستراتيجية العمانية للسياحة.

■ خرج البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي بحزمة من المبادرات الخاصة بقطاع السياحة.. كيف يسير العمل في تنفيذ هذه المبادرات؟

مبادرات القطاع السياحي والتي تأتي ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي، وتشرف عليها اللجنة التسييرية لمتابعة تنفيذ هذه المبادرات والتي يترأسها معالي وزير السياحة، تشهد عملا دؤوبا مستمرا ومتخصصا ويتم نشر تفاصيلها بصورة دورية عن طريق وحدة دعم التنفيذ والمتابعة التي ستنشر قريبا تقريرها السنوي حول أبرز النتائج والتسهيلات التي تمت وإعلانات طرح المشاريع أو توقيع الاتفاقيات مع الجهات ذات الصلة وذلك لكل مبادرة بحسب نسبة تحقيق أهدافها ونتائجها المرحلية واكتمالها، حيث تهدف هذه المبادرات إلى معالجة التحديات الراهنة في القطاع وتنميته وتطويره، وقد تم تشكيل 4 فرق عمل رئيسية تتبع اللجنة التسييرية لتنفيذ ومتابعة مبادرات مختبر السياحة وعددها 16 مبادرة هي إدارة المواقع الطبيعية والمحميات للاستثمار السياحي، تمكين المواقع الطبيعية لسياحة المغامرات، إدارة المواقع التراثية للاستثمار السياحي، إعداد التقويم السنوي للفعاليات، إيجاد مشاريع لتوفير مرافق معنية بتقديم المأكولات واستثمار البيئة الثقافية سياحيا، إيجاد مشاريع سياحية أيقونية متميزة، تسريع إجراءات إعداد مخططات لمناطق الجذب السياحي، تيسير تنفيذ المشاريع، تحسين خدمات الزبائن المتعلقة بالمشاريع السياحية، عقود الانتفاع والأطر القانونية المتعلقة بها، تسهيلات التأشيرات، إيجاد آليات التفاوض بشأن البنى الأساسية، استحداث وحدة تعنى بالترويج والمؤتمرات وتوفير خدمات سياحية إلكترونية، تفعيل صندوق التنمية السياحية، تشغيل القوى العاملة بالقطاع السياحي، تشجيع السياحة الداخلية.

■ ما هي أبرز المشاريع والخطط التي شهدها القطاع لمواكبة احتياجاته وتلبية ما يصبو إليه المواطن والزائر؟

تتبنى وزارة السياحة نموذج الاستدامة في عملية التنمية السياحية والذي يهدف إلى الحفاظ على البيئات السياحية وتطوير منتجاتها وتحقيق فوائد وعوائد للمجتمعات المحلية مع الحفاظ على الإرث الثقافي، حيث يبرز تشجيع الوزارة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتأسيس الشركات الأهلية واستحداث منتجات سياحية كبيوت الضيافة والنزل التراثية والنزل الخضراء بالإضافة إلى توفير التسهيلات للاستثمار السياحي.
وتعتبر السياحة الثقافية من أهم القطاعات التي تركز عليها الوزارة ولذا كان الاهتمام بتأهيل بعض المواقع التاريخية كالقلاع والحصون والعمل على تطويرها تدريجيا لتصبح مزارات سياحية مجهزة، كما تعد المجمعات السياحية المتكاملة من أبرز المشاريع التي تشرف عليها الوزارة وتهدف من خلالها إلى تعزيز البنية الأساسية للقطاع ورفع أعداد الغرف الفندقية وإيجاد مرافق ترفيهية وخدمية متنوعة وعالية الجودة حيث يتم تطوير هذه المجمعات على مراحل وتضاف إليها تسهيلات ومرافق أخرى كملاعب الجولف والألعاب المائية وغير ذلك.
وفي الوقت الحالي هناك العديد من مشاريع المجمعات السياحية المتكاملة التي تدعم نمو السياحة منها مشروع الموج مسقط والذي يتكون من خمسة فنادق بسعة إجمالية 1600 غرفة، و100 شقة فندقية، و6000 وحدة سكنية، وملعب للجولف بـ18 حفرة وناد للجولف ومرافق ترفيهية بالإضافة إلى مارينا بسعة 400 قارب ومركز تجاري وممشى، ومشروع جبل السيفة بمحافظة مسقط، ويتكون من 4 فنادق تضم 1047 غرفة و1000 وحدة سكنية، ومارينا بسعة 200 قارب، وملعب جولف و159 شقة فندقية، ومشروع هوانا صلالة ويقع بمحافظة ظفار، ويتكون من 8 فنادق بسعة إجمالية 2000 غرفة و186 شقة فندقية و2980 وحدة سكنية ومارينا بسعة 200 قارب وملعب جولف وحديقة مائية ومطاعم ومرافق ترفيهية وسياحية، ومشروع خليج مسقط، سرايا بندر الجصة سابقا، ويتكون من فندقين خمس نجوم بسعة إجمالية 280 غرفة، وعدد 426 وحدة سكنية، ومرافق ترفيهية وتجارية وسياحية.
كما قامت الوزارة بالتوقيع على اتفاقيات لتطوير عدد من مشاريع المجمعات السياحية المتكاملة كمشروع منتجع ديار رأس الحد بولاية صور، مشروع نسيم الصباح بولاية السيب، ومشروع قريات السياحي المتكامل بولاية قريات، ومنتجع النخيل بولاية بركاء، وملعب مسقط للغولف بولاية بوشر. ومنحت الوزارة ترخيص صفة المجمعات السياحية المتكاملة لمشروع منتجع الجبل بولاية بوشر، ومنتجع النجم بولاية قريات، والواجهة البحرية لصلالة بسهل حمران بولاية صلالة.

■ بدأت السلطنة تتجه نحو سياحة المؤتمرات بعد إيجاد البنية الأساسية المتمثلة في المطار ومركز المؤتمرات والمعارض والمنشآت الفندقية الراقية.. كيف تنظرون إلى هذا الجانب؟ والى أي مدى تراهنون على النجاح في جذب المؤتمرات الدولية إلى السلطنة؟

من أبرز النماذج السياحية التي حددتها الاستراتيجية العمانية للسياحة والتي تمتلك فيها السلطنة ميزة تنافسية هو قطاع سياحة الأعمال بما يتضمنه من استضافة كبريات الفعاليات والملتقيات الدولية أو ما يعرف عالميا بسياحة الحوافز والمؤتمرات، لذا تركز الوزارة جهودها في الاهتمام بهذا القطاع بالتعاون مع الجهات المختصة والشركاء من جهة، وباستثمار ما تمتلكه السلطنة من مقومات وبنية أساسية تدعم هذه الجهود وتعززها لوضع السلطنة في واجهة المراكز المستقطبة للفعاليات الدولية مع الحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية مسؤولة ومُستدامة في المقام الأول.
ويعمل مكتب عمان للمؤتمرات بوزارة السياحة منذ إنشائه في عام 2016 على النهوض بهذا القطاع وتحديدًا في الإجراءات التنظيمية المحلية وفي القنوات الترويجية الخارجية مع الجهات والمنظمات ذات الشأن، للترويج عن السلطنة كتجربة سياحية متفردة وثرية بالمقومات الحضارية والعصرية في الوقت ذاته، وإيجاد شراكة حقيقية فاعلة مع الجهات والمؤسسات العالمية لاستضافة المؤتمرات والاجتماعات والمعارض على أرض السلطنة.
وتعتبر سياحة المؤتمرات والحوافز من أهم القطاعات الرئيسية في صناعة السياحة العالمية والمستهدفة من مختلف الدول، حيث أصبحت المنافسة العالمية عليها محتدمة وتحتاج إلى تطوير وترويج دائم، وهي تعنى بأربعة أجزاء أساسية الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، وهذا النوع من السياحة يتميز بارتفاع العائد منه، حيث يزيد الإنفاق فيه بثلاثة أضعاف عنه في أنواع السياحة الأخرى، وتسعى وزارة السياحة من خلال مكتب عمان للمؤتمرات إلى تنمية هذا القطاع المهم بالتعاون مع الشركاء، حيث استضافت السلطنة عددا من المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي تعقدها المنظمات الدولية والجمعيات والمؤسسات والشركات والاتحادات على المستوى الإقليمي أو العالمي وفي مختلف القطاعات.
ونتطلع مع تواصل الجهود المبذولة مع مختلف الشركاء في جميع القطاعات، وافتتاح المزيد من مشاريع المنشآت الفندقية والسياحية، ومع تسهيلات التأشيرات وغيرها من الجهود التي تقوم بها مختلف القطاعات المرتبطة بالمطارات والموانئ والطرق وغيرها إلى تنمية وتطوير قطاع سياحة الأعمال بالسلطنة وتثبيت السلطنة كوجهة سياحية من الطراز الأول في هذا الجانب.