القطاع اللوجستي دعامة اقتصادية مهمة.. والتعاون مع الشركاء أثمر إنجازات في التسهيل التجاري

رئيس وحدة التطوير المؤسسي بمجموعة أسياد:-

مبادرات لرفع الطاقة الاستيعابية للموانئ وخطة متكاملة لإنشاء خطوط ملاحية تربط السلطنة بالعالم –
أتمتـة العـمليات التشغيلية وبناء كـفاءات عـمانية في القطـاع لرفـع مســتوى الخدمات –

تعتبر صناعة اللوجستيات عصب الاقتصاد وأساس التبادل السلعي بين الدول من خلال تأثيرها الإيجابي في تقليل حلقات التداول بين المنتج والمستهلك النهائي، وباعتبارها المحفز الرئيس لفرص الأعمال والاستثمار في أي بلد، حيث يسهم القطاع اللوجستي في تنمية النشاط الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات الخارجية. وفي السلطنة يشكل القطاع اللوجستي دعامة اقتصادية مهمة نظرا لموقعها الجغرافي الفريد من نوعه الذي يؤهلها لأن تلعب دورا مهما ورياديا في مجال الخدمات اللوجستية في منطقة دول المجلس والدول المطلة على المحيط الهندي وبلدان شرق إفريقيا، كما أن اكتمال البنية الأساسية من طرق وموانئ ومطارات واتصالات يعزز من مركز السلطنة في هذا المجال.
وفي السلطنة يحتل القطاع اللوجستي مكانة مهمة ضمن الخطط التي تنفذها الدولة حالياً لتنويع مصادر الاقتصاد والدخل، لذلك تم التركيز على القطاع كواحد من أهم القطاعات في الخطة الخمسية التاسعة لما يمتلكه من إمكانيات في تعزيز تنافسية السلطنة لاستقطاب الاستثمارات ومواكبة التطورات في التجارة العالمية.
وأكد الدكتور عمر بن محمود المحرزي رئيس وحدة التطوير المؤسسي بمجموعة أسياد في حوار خاص مع «عمان الاقتصادي» أن القطاع الذي يمثل إحدى ركائز التنويع الاقتصادي في السلطنة يشهد العديد من التطورات والمبادرات التي تستهدف تحقيق نقلة في نمو القطاع ومساهـــــمته الاقتصادية وتمكينه من مواكبة التطور الكبير الذي تشهده صناعة اللوجستيات عالميا، واليكم تفاصيــــــــل الحوار…

■ تستهدف الاستراتيجية اللوجستية الوطنية 2040 أن تصبح السلطنة ضمن الدول العشر الأوائل المزودة للخدمات اللوجستية بحلول 2040، هل نحن بالفعل على الطريق نحو بلوغ هذا الطموح؟

إن الاستراتيجية الوطنية اللوجستية ترتكز على أربعة محاور أساسية لتحقيقها وهي التسهيل التجاري الذي يهدف إلى خلق المزيد من المرونة في حركة البضائع بين الأسواق المحلية والعالمية، من خلال تكثيف فعاليات الترويج للمزايا التنافسية والقيم المضافة التي يوفرها القطاع اللوجستي العماني، والرأسمال البشري لتنمية المهارات والكفاءات لمواكبة متطلبات القطاع، والتقنية لدراسة وتبني أفضل التقنيات اللوجستية، وتسعى مجموعة أسياد إلى تنفيذ هذه المرتكزات بشراكة جميع الأطراف الحكومية والقطاع الخاص، حتى تتبوأ السلطنة صدارة المؤشرات العالمية لتكون واحدة من أفضل 10 دول حول العالم في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية العالمي بحلول 2040.

■ يعتمد القطاع اللوجستي في تطوره على كفاءة وسهولة الإجراءات التجارية في السلطنة.. ما هي أبرز الإنجازات التي تحققت في هذا الصدد؟

تم تحقيق العديد من الإنجازات في مجال التسهيل التجاري بالتعاون مع شركائنا الاستراتيجيين بالإدارة العامة للجمارك والجهات الحكومية ووحدة دعم ومتابعة التنفيذ، من اهمها تدشين المحطة الواحدة للتفتيش بنظام إدارة المخاطر بالتكامل مع نظام «بيان»، والتي تضم من خلالها كافة الجهات الحكومية المرتبطة بعمليات التفتيش والعمل الجمركي ويتم العمل في المحطة الواحدة للتفتيش على مدار الساعة والإجازات الرسمية عبر مختلف المنافذ، كما يتيح نظام بيان إنهاء وتخليص البضائع قبل وصول السفينة إلى الميناء، حيث ارتفعت نسبة التخليص المسبق للشحن البحري من 1 بالمائة إلى 14 بالمائة.
وتمت صياغة مؤشرات أداء لإدارة عمليات التخليص والتفتيش الجمركي، وتقليص الفترة الزمنية المستغرقة لتخليص البضائع للمستوردين في المنافذ البحرية إلى 10 ساعات خلال عام 2018، وفي المنافذ الجوية إلى 4 ساعات، وتقليل الوقت المستغرق لعمليات التخليص الجمركي لتصل إلى 6 ساعات في ميناء صحار. وإطلاق برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، ومنح 11 شركة في السلطنة ميزة المشغل الاقتصادي المعتمد وهو برنامج يقوم على مفهوم الشراكة بين الجمارك والمنشآت التجارية مما يعزز أمن سلسلة الإمدادات العالمية.
ومن بين الانجازات تفعيل مبادرة المستودعات الاستثمارية معلقة الضريبة الجمركية والتي تعتبر من أدوات تسهيل التجارة التي تتيح للتاجر عملية تخزين البضائع وتأجيل دفع الضرائب والرسوم الجمركية أثناء فترة مكوثها في المستودع. وفي إطار تسهيل حركة الترانزيت وإيجاد ممرات عبور أكثر كفاءة وسلاسة للتجار وتقنين نسب التفتيش في المنافذ الحدودية، فقد صدر المرسوم السلطاني في اكتوبر 2018 بالموافقة على انضمام السلطنة لاتفاقية النقل الدولي الطرقي (التير) وتشكيل فريق للعمل على إجراء التحضيرات المتعلقة للتشغيل الفعلي لنظام التير. كما تم اختيار السلطنة لاستضافة المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للنقل الطرقي 2018، والذي انعقد في الفترة من 6-8 نوفمبر لأول مرة في السلطنة بمشاركة ممثلين من أكثر من 77 دولة من أنحاء العالم.

■ ماهي أهم المبادرات والمشاريع التي يجري العمل عليها حاليا في القطاع؟

يعد مشروع مدينة خزائن من أهم المشاريع لأنها بمثابة السلسلة المكملة لسلسلة التوريدالمتكاملة بالسلطنة، وهي نمط حديث ومتكامل لمدينة حيوية تعمل بشكل متناغم مع شبكة من الخدمات اللوجيستية الأخرى متمثلة في الموانئ البحرية والمطارات وشبكات الطرق، مما يجعلها وجهة متعددة الأغراض والخدمات.
وتحتوي مدينة خزائن على ميناء لتجميع البضائع الواردة عبر المطارات والموانئ البحرية وإعادة توزيعها للأسواق المستهدفة داخل أو خارج السلطنة وكذلك بالنسبة للبضائع التي يتم تصديرها إلى خارج السلطنة. وتم مؤخراً التشغيل الفعلي لميناء السويق لاستكمال نقل بعض الأنشطة المتبقية في ميناء السلطان قابوس مثل المواشي والفواكه وأنشطة البضائع العامة البسيطة، حيث من المخطط أن يتم تدريجيا نقل ما تبقى فيه من أنشطة إلى ميناء السويق، وذلك في إطار مشروع توسعة وتنشيط الموانئ العُمانية لتنشيط سلسلة الموانئ على طول ساحل عمان.
وبهذا ينضم ميناء السويق إلى الموانئ العمانية القادرة على الإسهام في تنشيط حركة الاستيراد والتصدير للدول المجاورة، كما يعمل على تعزيز الخدمات التي تقدمها المنطقة اللوجستية بمحافظة جنوب الباطنة «خزائن»، وتعزيز جهود الصيد، وتوفير فرص اقتصادية للصيادين والقوى العاملة الوطنية. كما تعمل مجموعة أسياد على مشروع إعادة تصميم الخدمات التي تقدمها الشركات التابعة لها لتتواءم مع التطور السريع الذي يشهده القطاع، فعلى سبيل المثال تهدف شركة بريد عمان إلى توسيع نطاق خدماتها من خلال تقديم حلول ذكية والاستفادة من التحول الرقمي وخدمات التجارة الإلكترونية. كما تعمل المجموعة على استحداث خدمة، بالاعتماد على الشبكة الواســــعة التي تتمتع بها شــــــركة بريد عــمان والشـــروع في تقديم خدمة توصيل التـــــي تدعم نمو وتوسيع الخدمات الممتازة وتقديم خدمة موثوقة للتوصيل في اليــــوم التالي.

■ يعد افتتاح ميناء السويق نقلة في تطوير الدور الذي تلعبه الموانئ في السلطنة.. ما هو دور الموانئ العمانية في دعم القطاع اللوجستي؟ وما أهم مشاريع التطوير المتوقعة في قطاع الموانئ خلال العام المقبل؟

تشكل الموانئ جزءا أساسيا في سلسلة الإمداد اللوجستي المتكامل التي تتميز بها عمان، فلقد تم عبر موانئ السلطنة استيراد نسبة 68.5% من إجمالي البضائع الواردة، وتصدير نسبة 73.5% من إجمالي صادرات السلطنة غير النفطية وحركات إعادة التصدير للخارج حتى نهاية يونيو 2018م، مما يجعلها عصب التجارة في السلطنة. وتعمل مجموعة «أسياد» على عدد من المبادرات لرفع الطاقة الاستيعابية لموانئ السلطنة، ووضع خطة متكاملة لإنشاء خطوط ملاحية عن طريق شركة النقل البحري لربط موانئ السلطنة بالموانئ العالمية، وأتمتة العمليات التشغيلية، وبناء جيل من الكفاءات العمانية القادرة على النهوض بالقطاع اللوجستي، لرفع مستوى خدماتنا للمستثمرين وللمجتمع التجاري.

■ كيف تنظرون إلى مساهمة القطاع اللوجيستي في دعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكين الكوادر العمانية؟

أطلقت مجموعة اسياد حاضنة «إبحار» لدعم وتطوير رواد الأعمال في القطاع من أجل تحويل مشاريع البحوث والتطوير إلى أفكار تجارية رائدة في السلطنة، وتستهدف الأفراد والشركات أو المؤسسات التي تقوم بتزويد المنتجات أوالخدمات ذات الصلة بالقطاع اللوجيستي.
كما وقعت المجموعة عددا من مذكرات التفاهم مع المؤسسات الداعمة لريادة الأعمال كمؤسسة ريادة، وصندوق الرفد لتبني مبادرات البحوث والتطوير وذلك لإيجاد الحلول والفرص التي من المؤمل أن تخلق منتجات وخدمات مبتكرة.
ويمثل الرأسمال البشري إحدى الركائز المهمة في أسياد، حيث بدأنا مبكراً في تهيئة المؤسسات التعليمية والتدريبية بالسلطنة لتتواءم مع الكفاءات والمهارات والمهن التي يتطلبها القطاع اللوجستي تزامناً مع النمو المتوقع في القطاع والتقدم التقني العالمي، وكذلك تطوير ورفع كفاءة مراكز للتدريب والتطوير المهني للقطاع اللوجستي. كما أطلقت المجموعة برنامج «سواعد» للتوعية بالفرص والوظائف في القطاع اللوجستي لجعل الخدمات اللوجستية صناعة جاذبة للشباب العماني في السلطنة. يضاف إلى ذلك، تمت صياغة قاعدة تواصل وتبادل معرفي بين العاملين في القطاع من خلال تدشين « المنتدى اللوجستي» الذي يسلط الضوء على المواضيع المهمة للمعنيين بالقطاع.