(COMBO) This combination of pictures created on December 29, 2018 shows Yemeni girl Buthaina al-Rimi, whose home was destroyed by an air strike in the capital Sanaa, as she was in a hospital in Sanaa on August 28, 2017 (L); and as she mimics her face then while sitting in her uncle's house in Sanaa on December 26, 2018 (R). The life of Buthaina al-Rimi has changed drastically since last year: Orphaned, taken to Saudi Arabia and returned to Sanaa, a long journey back home for the child that became a symbol of the Yemen war. The eight-year-old's parents, four sisters, only brother and "favourite" uncle were killed in an air strike that demolished their home in the capital of Sanaa in August 2017, leaving her as the only survivor. The life of Buthaina al-Rimi has changed drastically since last year: Orphaned, taken to Saudi Arabia and returned to Sanaa, a long journey back home for the child that became a symbol of the Yemen war. The eight-year-old's parents, four sisters, only brother and "favourite" uncle were killed in an air strike that demolished their home in the capital of Sanaa in August 2017, leaving her as the only survivor. / AFP / Mohammed HUWAIS AND Karem ALZERII

«بثينة» رمز للحرب المدمرّة في اليمن

صنعاء, 31-12-2018 – نجت الطفلة اليمنية بثينة منصور الريمي من ضربة جوية قاتلة قضت على كل أفراد عائلتها بأعجوبة قبل سنة ونصف السنة، ثم نقلت إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج، وأعيدت إلى منزل عمّها في صنعاء قبل أيام، لتصبح أحد رموز النزاع المدمر في البلد الفقير.
وفقدت بثينة (8 أعوام) في غارة في 25 أغسطس 2017، والديها وشقيقاتها الأربع وشقيقها الوحيد الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وعشر سنوات، وعمّها، بينما كانوا في المنزل في حي فرج عطان جنوب غرب العاصمة.
وأثارت بثينة تعاطفا دوليا واسعا بعدما ظهرت في صور وهي تضع أصابعها حول عينها اليمنى في محاولة لإبقائها مفتوحة بعدما تورمّت جراء الإصابة في الضربة الجوية التي نفّذتها طائرة تابعة للتحالف العسكري بقيادة السعودية.
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور أشخاص وهم يقلّدونها، مطالبين بوضع حد للحرب بين القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف، و الحوثيين الذي يسيطرون على صنعاء ومناطق يمنية أخرى منذ 2014.
إلا ان نجاة بثينة جعلتها أيضا عرضة لأن تكون أداة في الحرب الإعلامية الدائرة بين أطراف الحرب.
وروت بثينة في مقابلة من منزل عمّها علي في صنعاء، تفاصيل ليلة الضربة الجوية.
– “دمّر البيت” – وقالت الطفلة “كنت مع أمي في الغرفة ومع أبي وإخوتي وعمي. ضرب الصاروخ الأول، فذهب أبي لكي يأتي لنا بالسكر حتى يساعدنا على تخطي الصدمة، لكن الصاروخ الثاني ضرب، وبعده الثالث، ودمّر البيت”.
وإضافة إلى والديها، وإخوتها، وعمها المفضّل لديها، كما تقول، قتل ثمانية مدنيين آخرين بينهم طفلان في منزل قريب دمّر في الضربة ذاتها.
وأقرّ التحالف بالوقوف خلف الضربة، مؤكّدا أن إصابة هدف مدني وقعت بسبب “خطأ تقني”. ووصفت منظمة العفو الدولية ذاك القصف ب”ليلة رعب (…) أمطر خلالها التحالف (…) المدنيين بالقنابل بينما كانوا نائمين”.
وظهرت بثينة في إحدى الصور يحملها رجل يهرول بها وسط حطام منزلها، قبل أن تظهر مجددا في مستشفى، بعينيها المتورمتين، وقميصها الزهري.
وقال عمّها علي إن مؤسسة خيرية عرضت عليه أن يقوم مع بثينة وزوجته وأولاده الثلاثة بتصوير فيلم وثائقي “لتوجيه رسالة للعالم”، فوافق على ذلك، لكنه وجد نفسه فجأة أمام نقطة تفتيش لقوات موالية للحكومة في منطقة تقع عند خط تماس.
وأضاف “جاء طقم عسكري من الجنوب وأخذنا إلى عدن”، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها، ثم “أخذونا إلى السعودية بطائرة خاصة”.
ولم تعلّق السلطات السعودية رسميا على قصة نقل الطفلة إلى المملكة. وفي 19 ديسمبر الحالي، نشرت صورة للطفلة في صحف سعودية وهي تصعد سلم طائرة، ضمن خبر أعلن توجّهها إلى اليمن بعد تلقي العلاج.
وبعد أربعة أيام، ظهرت بثينة في الإعلام مجدّدا إنّما على الصفحة الأولى في صحيفة “المسيرة”، وإلى جانب صورتها عبارة “عين الإنسانية تفضح العدوان”.
والتقى مهدي المشاط، رئيس “المجلس السياسي الأعلى”، الطفلة، وأمر بتأمين مسكن لها وراتب لها ولعمها، وفقا لوكالة الأنباء “سبأ”.
– “لا تنسى” – وقالت بثينة إن كل ما تتطلع إليه في الوقت الحالي هو أن تذهب الى المدرسة للمرة الاولى في حياتها.
وأوضحت وهي تلعب بدمية مع أولاد عمّها “أريد ان أذهب إلى المدرسة لأصبح طبيبة”.
وتابعت بينما كان عمّها يهز رأسه وهو ينظر إليها تتحدث “أريد لهذه الحرب أن تتوقف وأن نعيش بسلام (…) وأن يعيش أطفال اليمن بسلام”.
ومنذ تدخل قوات التحالف في مارس 2015، قتل عشرة آلاف شخص بسبب النزاع، بينهم أكثر من 2200 طفل، بحسب الأمم المتحدة، بينما يواجه نحو 14 مليون يمني خطر المجاعة.
وتزامنت عودة بثية إلى منزلها في صنعاء مع اتفاق لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة إثر محادثات سلام انعقدت في السويد برعاية الأمم المتحدة هذا الشهر وأعطت أملا لليمنيين بنهاية الحرب.
ومن منزل عائلتها الذي دمّر تماما في الغارة، إلى الرياض، ثم إلى منزل عمها علي، رحلة طويلة شاقة عاشتها ابنة السنوات الثماني.
وقال علي إن بثينة لا تزال تعاني جراء فقدان عائلتها. “إنها لا تنسى أمها وأباها. تحزن عندما ترى أشياء تذكّرها بوالديها وإخوتها (…) أو عندما تسمع أغاني كان والدها يستمع إليها”.
وتابع وهو يحاول حبس دموعه “نؤكّد لها أنّهم (…) في الجنة، وأن الجنّة مكان جميل”.(أ ف ب)