ملتقى «رياض الشريعة» بالداخلية يؤكد على أهمية التثقيف بالحياة الزوجية دينيا وصحيا

فقر الدم المنجلي والثالاسيميا يؤثران على قرابة ١٠ % من سكان السلطنة –

مكتب نزوى– سيف بن زاهر العبري –

اختتمت مؤخرا فعاليات ملتقى «رياض الشريعة.. نحو أسرة واعية فقهيا» الذي نظمته إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية في نسخته الثانية بمركز نزوى الثقافي على مدى أربعة أيام، وقد رعى حفل الختام سعادة الشيخ راشد بن سعيد الكلباني والي نزوى بحضور المشاركين في فعاليات الملتقى. وقد حفل الملتقى بإلقاء أوراق عمل متنوعة منها ورقة العمل التي ألقاها الدكتور عبدالله بن مبارك العبري بعنوان الحب – المعنى والتطبيقات، وتحدث الواعظ عمر الجامودي في ورقة العمل بعنوان أحكام الزينة والأعراس عن بعض الملاحظات والمخالفات التي يقع فيها الناس في هذه المناسبة وبين أهمية التثقيف قبل الدخول إلى الحياة الزوجية والاستعداد لها من جميع النواحي الدينية والصحية والأخلاقية، ونوه على ضرورة تغيير الكثير من العادات السيئة التي تثقل كاهل المتزوجين بالتكاليف الكثيرة التي لا تقدم ولا تؤخر وإنما لا تعدو كونها مفاخرة ومباهاة. وحثت الورقة على ضرورة الاعتدال في كل متعلقات الزواج وترك الإسراف كما أشارت إلى الكثير من المنكرات التي تحدث في حفلات الزفاف من إزعاج الغير وتضييق الشوارع على الناس، وكذلك بينت ما يتعلق بزينة المرأة حدودها ومحاذيرها الشرعية ومباحاتها.
وقد جاءت ورقة العمل حول الحياة الزوجية عند خير البرية التي قدمها الموجه الديني جمعة بن ناصر الصارمي، حول السيرة العطرة والمنهج القويم للنبي -صلى الله عليه وسلم- مع أزواجه أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- جميعا ليكون منهجا سديدا ونبراسا حكيما لتقويم العلاقة الزوجية وكسب السعادة الحقيقية من هذا المشروع المبارك. إن السيرة النبوية هي في حقيقة الأمر رسالة من النبي -صلى الله عليه وسلم- موجهة إلى المجتمع البشري قولا وفعلا وتوجيها وسلوكا، حيث أنار النبي -صلى الله عليه وسلم- موازين الحياة، فأخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وبذلك نقل الناس نقلة فريدة تجاه الإسلام، وتعاليمه التي جلبت للإنسان السعادة والاطمئنان. لقد ولد في بيئة خلت من النور الرباني، وبالتالي كانت معاملة الناس لبعضهم البعض تحتاج إلى وقفة قوية ومؤثرة لتنقلهم من ضيق الحياة إلى رحابتها، وذلك وسط الأذى الشديد الذي واجهه -صَلَّى الله عليه وسلم- إلا أنه نجح بأسلوبه الرائع ومنهجه المتميز في نشر الإسلام وجمع الناس تحت راية التوحيد، فهو القدوة التي يجب أن نقتدي بها خلقا ومعاملة وأسلوبا. استطاع -صلى الله عليه وسلم- باستخدامه لمنهجه النبوي أن يقوي العلاقات والروابط الأسرية في بيته أولا وفي بيوت الصحابة والتابعين من بعده -رضي الله عنهم- لأنهم ساروا على منهجه. بينما تحدث الدكتور محمد الراشدي حول أحكام العقد والحقوق والواجبات المترتبة عليه، والتي تناولت الزواج لغة واصطلاحا، ومشروعيته، وأركان عقد الزواج، وشروط صحة الزواج، وولي المرأة: تعريفه، وترتيب الأولياء، والعضل: تعريفه وحكمه، والمحرمات من النساء حرمة مؤقتة ومؤبدة، والحقوق الزوجية من حقوق الزوجة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته، وحقوق مشتركة بينهما. بينما تناول البروفيسور سلام الكندي الصحة في الحياة الزوجية، والأمراض الوراثية وعلاقتها بالحياة الزوجية، تطرق فيها إلى أنواع أمراض الدم الوراثية ومدى انتشارها في المجتمع العماني وخطورتها وتأثيرها على نسيج الأسرة والمجتمع، حيث تم التنويه بوجود إعداد كبيرة من المرضي بالمريضين الرئيسيين وهما فقر الدم المنجلي والثلاسيميا ومدى تأثيرهما على المجتمع ومنظوماته الصحية المختلفة كونهما يؤثران على ما يقرب من ١٠٪ من السكان في عمان، وما يتبع ذلك من معاناة للمرضى وذويهم والنقطة الأخيرة كيفية الوقاية من هذه الأمراض باتباع وسيلة الفحص المبكر كونه المخرج الأهم للوقاية من هذه الأمراض. في حين استعرض الدكتور سليم آل ثاني الفرقة وأحكامها، فالغاية العظمى من الزواج هي السكون والمودة والراحة النفسية التي تعين الإنسان على القيام بدوره في هذه الحياة على أكمل وجه بدون منغصات. لكن الحياة الزوجية لا تستمر على حال واحد دائما، فقد تضطرب وتتصدع ويكون علاجها في بعض الأحوال انفصال الزوجين بعد محاولة الإصلاح بينهما. ومن هنا تأتي أهمية موضوع البحث، فإنهاء العلاقة بين الزوجين ليست على حال واحد بل تختلف باختلاف السبب المؤدي إليها. وقد اختلف الفقهاء حول أنواع الفرق، كونها طلاقا أم فسخا، وهل تتوقف على القضاء أم لا.

التربية الإيجابية للأبناء

جاءت ورقة العمل التي ألقاها سليمان بن خلفان بن أحمد المياحي حول تربية الأبناء التربية الإيجابية المثالية، تناول فيها عدة محاور مهمة، مبتدئا بأهمية التربية الإيجابية للأبناء ومقتضيات ضرورتها مستشهدا بذلك بالنصوص الشرعية الدالة. وقال إن التربية الإيجابية لا تتحقق إلا من خلال مرب مثالي وأسرة مثالية باعتبارهما المحضن والمصنع الأول للطفل، وللمربي الإيجابي عدد من الصفات والسمات التي ينبغي أن يحرص على التحلي بها مثل التربية المثالية، ويعتبر تربية أبنائه مشروعه الأول، وقدوة في كل خير، وحازم في التربية، ويعي متطلبات كل مرحلة عمرية من مراحل النمو المختلفة، كما أنه منتبه لتحديات وهموم العصر، ويتحكم في انفعالاته. وأما صفات الأسرة المثالية التي يمكنها تحقيق التربية الإيجابية لأولادها فإنها أسرة تتسم بالتعاون وتقاسم المهام والمسؤوليات، وتسودها المحبة، وتسودها لغة الحوار وثقافة الاعتذار والتسامح، وتحقق لديها روح الدعابة والمرح، كما أنها أسرة لها برامجها وخططها، وهي كذلك أسرة مطلعة وقارئة. وتطرق المحاضر إلى ما ينبغي أن يقوم به الزوجان من أمور حساسة ومهمة في فترة حمل الجنين، وهي أمور لها انعكاسها المباشر على الجنين، وفق ما تؤكده الدراسات الحديثة.

أسرار الزواج الناجح

وجاءت ورقة العمل التي ألقتها الأستاذة نصراء المحروقیة بعنوان أنت والطرف الآخر قالت فيها: إن الأزواج السعداء ليسوا أكثر ذكاء أو أكثر حنكة من غيرهم إلا أنهم أكثر اهتماما بمعرفة أسس وأسرار الزواج الناجح والسعيد من هذا المنطلق كان الاهتمام بالمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا، فمن أهداف الزواج من الناحية الصحية رفع الاستقرار النفسي وعلاج نوبات الاكتئاب وتنشيط الدورة الدموية وتقوية العضلات وتعزيز وظائف جهاز المناعة والوقاية من الأمراض التناسلية وغرس روح المسؤولية والاستعداد لتحملها عند أفراد المجتمع وتنشيط العلاقات الاجتماعية، وتحقيق الاستقلال الذاتي ضمن علاقة زوجية عاطفية الرعاية المتبادلة للزوجين من خلال تنظيم الحياة المهنية، الحماية من الانزلاق خلف العواطف والانفعالات الجياشة، ومن الناحية النفسية للمودة والرحمة. ويمر الزواج بمراحل منها مرحلة الخطوبة، ومرحلة التعاقد والزواج، ومرحلة الإنجاب ومرحلة السكون والاستقرار عندما يكبر الأطفال ويعتمدون على أنفسهم. إلى جانب أوراق العمل الأخرى وما شهدته من مداولات ومناقشات هادفة هدفت إلى تعزيز التصور الواسع السليم للشريعة الإسلامية ومبادئها وخصائصها التي ضمنت لها الشمولية والخلود، ومنحتها التعايش مع مختلف الظروف والمستجدات. واستكمالا لمسيرة البرنامج ورسالته ويتخصص في علاج قضية اجتماعية فيحمل عنوانا فرعيا (نحو أسرة واعية فقهيا)، مستهدفا فئة المتزوجين حديثا والمقبلين على الزواج، إيمانا بما للأسرة من أهمية وما تضطلع به من مسؤولية كبرى في بناء الأمة، فالأسرة هي نواة المجتمع بصلاحها يصلح وبرقيها يرتقي، وبفسادها وانحرافها ينحرف ويفسد، ولذلك أولت الشريعة الإسلامية الأسرة أهمية كبرى وشرعت من الأحكام ما يضبط أمرها ويحقق أهداف وجودها سواء على مستوى الزوجين وما لهما وعليهما من حقوق وواجبات معنوية ومادية؛ بما ينشر بينهما المودة والرحمة ويضفي عليهما السعادة والمتعة والسكينة، أوعلى مستوى ثمرة الزوجية من الذرية وحقوقهم وواجب تربيتهم التربية الإيجابية الصالحة التي تؤهلهم لتحمل مسؤولياتهم المستقبلية تجاه أمتهم ووطنهم.