اسأل تعط

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

على الرغم من أن الحياة قائمة على مبدأ السؤال، أو الطلب إلا أن أغلبنا لا يستطيع طلب ما يرغب فيه فعلا، كثيرون منا يتوقون للارتباط مثلا بشخص ما، أو الحصول على أمر ما سواء في بيئة العمل أو في محيط الأسرة، شيء ما نريده وفي الغالب هو في متناول أيدينا لو فقط طلبناه، لكننا سنضع بيننا وبينه مائة حاجز من التصورات التي نخيف بها أنفسنا، وتمنعنا عن طلب ما نريد، إن جل ما نخافه هو الرفض، أن نسمع أكثر حرفين في اللغة مثارا للمخاوف (لا) أذكر بأنني قرأت قبيل سنوات في بداية رحلة تطوير الذات، مثل هذا الكلام في كتاب (مبادئ النجاح) لجاك كانفيلد، تذكرته اليوم أثناء عملي على موضوع لصياغة الأهداف، أستطيع القول إنها غيرت حياتي بشكل لم أحلم به، والعبارة التي رسخت في ذهني يومها هي: أنت قبل أن تسمع كلمة لا لا تملك ما أنت بصدد طلبه، وبعد أن سمعتها لم تحصل عليه، فكلتا الحالتين لم تخسر شيئا، كان ذلك الكتاب يتضمن تمرينا جميلا، أذكر أنني جربته على مجموعة من الأشياء آنذاك، سأشارككم به اليوم ونحن على مشارف عام جديد:
ضع قائمة بالشيء الذي تتمنى لو تملك الشجاعة وتطلبه، في كل مجال من مجالات الحياة: الجانب المهني، والمادي، والترفيه والهوايات، والجانب الصحي، ومجال العلاقات، هل تتمنى مثلا مبلغا من المال، أو ترقية وظيفية، أم إجازة تفرغ، أو صحبة في رحلة سفر، أو ربما كلمة حلوة فيها تعيير عن المشاعر، أيا يكن ما ترغب.
أمام كل واحدة منها أكتب كيف تمنع نفسك من طلبها، بمعنى بماذا تخيف نفسك، ما الذي تقوله لنفسك وما الصور التي تتخيلها وأنت تهم بالطلب.
اكتب خسارتك في عدم الطلب، ثم اكتب ما الذي ستجنيه لو إنك استجمعت شجاعتك وطلبت ما ترغب فيه،
هناك مقولة جميلة مفادها أن ٨٠٪ مما نخافه لا يحدث فعلا، فالعقل البشري أفضل كاتب سيناريوهات رعب، فما أن يهم المرء منا بالسعي خلف أمر ما، حتى بدأ يخيل له عشرات السيناريوهات السلبية التي تقف حائلا بينه وما ريد، وأختم بمقولة الأديب الأمريكي مارك توين: عشت حياة حافلة بالمصاعب، أغلبها لم يحدث فعلا.