الكونجوليون يدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية

بعد تأخير لفترات طويلة بسبب العواصف والأمطار –

كينشاسا- (رويترز): صوت الناخبون في جمهورية الكونجو الديمقراطية أمس في الانتخابات الرئاسية بعد أن تأخر فتح صناديق الاقتراع لفترات بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على العاصمة كينشاسا.
ومن المقرر أن يترك الرئيس جوزيف كابيلا، الذي يتولى رئاسة البلاد منذ اغتيال والده في 2001، السلطة بعد الانتخابات في حدث بارز بالنسبة لبلد عاني من الحكم الاستبدادي والانقلابات والحروب الأهلية منذ استقلاله عن بلجيكا عام 1960.
وقال شاهد من رويترز بمدينة جوما في شرق البلاد إنه رأى سكانا يدلون بأصواتهم، لكن مركز اقتراع آخر في المدينة كان لا يزال مغلقا بعد مرور 90 دقيقة بعد بدء التصويت في الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (04:00 بتوقيت جرينتش).
وقال ناخب يدعى كايمبي مفيتا ديدو كان يتقدم صفا من عشرات الناخبين الذين كانوا ينتظرون بداية الاقتراع: أغلب المصوتين محبطون.
وأضاف: البعض لا يعرف حتى كيف يستخدم آلة التصويت، في إشارة إلى نظام تصويت إلكتروني جديد انتقدته المعارضة وتقول إنه وسيلة للتزوير.
وواجهت المجموعات الأولى من الناخبين عاصفة شديدة تسببت على ما يبدو في انقطاع الكهرباء عن مركزي اقتراع زارتهما رويترز. ولم يتمكن مركز آخر من الفتح بسبب غياب مسؤولي الانتخابات.
وعلى الرغم من تكرار تأجيل الانتخابات التي كان من المفترض أصلا أن تجرى في 2016 يقول دبلوماسيون ومراقبون للانتخابات: إن السلطات غير مهيأة لهذا الحدث مما يثير مخاوف من تكرار أعمال العنف التي أعقبت انتخابات 2006 و2011.

الالتزام بالدستور

وتمثل موافقة كابيلا على الالتزام بالقيود التي يفرضها الدستور على فترات الرئاسة تقدما لهذا البلد الغني بالمعادن.
لكن منتقدين يقولون: إن الانتخابات سيشوبها تزوير وإن كابيلا قد يستمر في الحكم بشكل غير مباشر. ولم يستبعد كابيلا ترشيح نفسه مرة أخرى للرئاسة في 2023.
وقتلت قوات الأمن أكثر من 12 من أنصار المعارضة خلال حملة الانتخابات واحتجاجات عنيفة تفجرت الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت السلطات عدم إمكانية إجراء الانتخابات في ثلاثة من معاقل المعارضة بسبب مخاوف صحية نتيجة تفشى الإيبولا وأعمال عنف عرقية. ويتجاوز عدد الناخبين في هذه المعاقل الثلاثة 1.2 مليون ناخب من بين عدد الناخبين المسجلين في البلاد والبالغ عددهم 40 مليون شخص.
بيد أن تيدي كاتاليكو أحد زعماء منظمات المجتمع المدني المحلي قال: إن عشرات الناخبين بمدينة بيني التي يتفشى فيها الإيبولا اصطفوا بأحد مراكز الاقتراع لتسجيل رغباتهم في أوراق على الرغم من إلغاء التصويت.

مخاوف من التزوير

يقول معارضو كابيلا: إن الحكومة تحاول توجيه دفة الانتخابات نحو المرشح الذي يدعمه كابيلا لخلافته وهو وزير الداخلية السابق إيمانويل رامازاني شادري الذي تظهر استطلاعات الرأي احتلاله المركز الثالث وراء اثنين من مرشحي المعارضة.
وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته مجموعة أبحاث الكونجو بجامعة نيويورك الجمعة الماضية تصدر مارتن فيولو النائب المعارض والمدير السابق بشركة إكسون موبيل السباق بحصوله على 47 في المائة.
وجاء وراءه مرشح معارض آخر هو فليكس تشيسكيدي بأربعة وعشرين في المائة في حين حصل شاداري على 19%.
وتحدث كل من فيوليو وتشيسكيدي بثقة عن الفوز، لكن شاداري يحظى بدعم أكبر من مؤسسات الدولة بما في ذلك تغطية على مدار الساعة من مؤسسات الإعلام الحكومية.
وقال شاداري لرويترز عبر الهاتف:غدا سأكون الرئيس.
ويتهم خصومه الائتلاف الحاكم بالتجهيز للتلاعب بالأصوات، وتتركز شكوكهم في الأغلب على آلات التصويت الإلكترونية التي لم يجر تجريب معظمها وتستخدم للمرة الأولى.
وحاولت مفوضية الانتخابات الوطنية طمأنة المعارضة بالقول إن النتائج الرسمية لن تعتد إلا بالأوراق المطبوعة التي يجري فرزها يدويا.
لكن أي تشكيك في النتيجة قد يقود إلى انهيار أمني أوسع نطاقا في الكونجو، خاصة على امتداد حدودها الشرقية مع رواندا وأوغندا وبورودي، حيث تنشط عشرات الميليشيات المسلحة.