حماية الحياة الفطرية

تهتم سياسة السلطنة التنموية المستدامة بالبيئة وصيانة الحياة الفطرية باعتبار أن ذلك يتكامل مع الأهداف الشاملة التي تتعلق بتنمية الإنسان وتحسين واقعه نحو الأفضل دوما. وفي هذا الإطار فإنه يتم الاحتفال بالعديد من المناسبات سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
ولعل الاهتمام بالحياة الفطرية في السلطنة يشكل أولوية لدى الجهات المختصة لا سيما في وزارة البيئة والشؤون المناخية، حيث جاء الاحتفال هذه السنة بيوم الحياة الفطرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحت شعار (المحميات الطبيعية ثروة وطنية) الذي يوافق الـ(30) من ديسمبر كل عام.
ومنذ وقت مبكر فإن السلطنة عملت على هذا الوعي بدور المحميات الطبيعية ووفرت لها كافة الظروف لتصبح بالفعل ثروة وطنية، وهو اهتمام مصدره التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – فطالما وضع جلالته البيئة والحياة البرية والفطرية في سلم الاهتمامات المتعلقة بالحفاظ على الموارد الطبيعية وصيانة الكوكب عامة.
ويقود الحديث عن المحميات الطبيعة والحفاظ عليها إلى العديد من القضايا المهمة التي تصبّ في تحقيق التوازن والتنوع البيئي، وبشكل أكثر إلحاحًا في الوقت الراهن تبرز مسألة وقاية هذه المحميات من الأضرار التي يتسبب فيها البشر عبر الأنشطة المتنوعة، ما يقود إلى ظواهر سلبية كالتصحر والقضاء على الكائنات الحية وربما انقراض بعضها، لهذا فقد عملت سياسة السلطنة على إنشاء وصيانة المحميات الطبيعية لتوفر الحلول المناسبة للمشاكل المذكورة.
والبعد الأوسع من ذلك في إطار هذا الاهتمام والرعاية المطلوبة يتعلق بأن هذه المحميات تشكل جزءًا من مصادر التنمية الاقتصادية المستقبلية، بالإضافة لخدمة المجتمعات المحلية، فهي تمثل مصدر جذب سياحي ما يجعلها من مصادر التنويع الاقتصادي المنشود.
وقد قامت السياحة في العديد من دول العالم على مثل هذه الأماكن التي يتم تنظيمها بشكل عصري، وبحيث تمثل جهات يرغب السياح المهتمون بالطبيعة والحياة البرية في الوصول إليها والتمتع سواء بالمناظر الطبيعية أو مشاهد الحيوانات في مواطنها وأخذ الصور لها وغيرها من الفوائد التي يحققها السائح.
في مقابل ذلك فمن الجدير بالذكر التنويه بالتوعية المطلوبة باستمرار للسكان بصيانة هذه الموارد الوطنية، والتأكيد على منع وتجريم الصيد الجائر أو قطع الأشجار بما يعطل البيئة الطبيعية وينعكس سلبيًا في تزايد الأراضي الصحراوية واختفاء العديد من الكائنات الحية وزيادة الاحتباس الحراري وغيرها من الأمور المعلومة علميًا في هذا الإطار، التي طالما يحذّر منها علماء البيئة.
إن المحميات الطبيعية وعبر ثرواتها المتنوعة هذه، تعتبر من الموارد الوطنية، وهي تستحق من أي فرد منا أن يهتم بها ويساهم في الحفاظ عليها، كما على الجهات المختصة أن تعمل على ابتكار البرامج المفيدة في هذا المجال، وأيضًا تشجيع أجيال من الشباب على إنشاء مشروعات جديدة وابتكارية تصب في تعزيز مثل هذه البرامج في المجال السياحي عبر الاستفادة من خبرات وتجارب دول أخرى في هذا الباب.
وأخيرًا يجب أن نذكّر بثراء الأرض العمانية وتنوع البيئات الطبيعية فيها من الأحياء البحرية والبرية والطيور المهاجرة وغيرها من الأشجار المتنوعة والحشائش وغير ذلك مما يستحق أن يكون مصدرًا للجمال والفائدة والمتعة.