«أنصار الله» يسلمون ميناء الحديدة لقوات خفر السواحل بحضور فريق أممي

الأمم المتحدة تعلن الاتفاق على فتح الممرات الإنسانية –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد:-

سلمت جماعة « أنصار الله» في اليمن أمس، ميناء الحديدة إلى مصلحة خفر السواحل تنفيذا لاتفاق مشاورات ستوكولهم.
وقال مصدر أمني في الميناء، إن «اللجان الشعبية سلموا ميناء الحديدة إلى قوات مصلحة خفر السواحل بشكل رسمي وبحضور الفريق الأممي برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كمارت».
وأوضح المصدر أن قوات خفر السواحل هي المسؤولة على إدارة الموانئ من قبل اندلاع الحرب التي تشهدها اليمن.
في السياق نفسه ، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلّحة «الموالية لجماعة أنصار الله» العميد يحيى سريع أمس أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» بدأت المرحلة الأولى من إعادة الانتشار من ميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر.
وقال العميد سريع في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» إنه» وبناءً على ما نصّ عليه اتفاق ستوكهولم وتنفيذاً لتوجيهات القيادة فقد بدأت قواتنا منذ ليلة أمس (أمس الأوّل) تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار من ميناء الحديدة».
وأضاف «إننا ننتظر من لجنة المراقبة الأممية إلزام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته المنصوص عليها في المرحلة الأولى من اتفاق ستوكهولم وهي الانسحاب من الجهة الشرقية للمدينة وبقية الأجزاء الحرجة حسب نصّ الاتفاق».
بدوره صرّح رئيس الوفد المفاوض والناطق الرسمي باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام بأن «تقديم خطوات أساسية في اتفاق ستوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة والتي تمثّلت بإعادة انتشار قوات الجيش واللجان الشعبية من ميناء الحديدة واستلام قوات خفر السواحل للميناء بحضور فريق الأمم المتحدة، يعد خطوة متقدّمة تثبت حرص القيادة السياسية على تحقيق الأمن والاستقرار ودعم عملية السلام».
وأضاف في منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي أمس، «ما قامت به القيادة السياسية بخصوص ميناء الحديدة يعتبر تقدّماً كبيراً يثبت المسؤولية والحرص على تجنيب محافظة الحديدة وعموم الوطن المعاناة الإنسانية، ونأمل أن يتم استكمال الخطوة الأولى من قبل الطرف الآخر وفقاً لما نصّ عليه اتفاق ستوكهولم وقرار مجلس الأمن الدولي 2451».
ومن المفترض أن يكون انسحاب «أنصار الله» من موانئ المحافظة الثلاثة، وهي الحديدة والصليف ورأس عيسى، أول خطوة في تنفيذ الاتفاق على أن يتبعها سحب الطرفين قواتهما من المدينة والمنطقة المحيطة.
وكانت الأمم المتحدة قد قالت إن فريق كمارت لن يرتدي زيا موحدا ولن يكون مسلحا لكنه سيقدم الدعم للإدارة وعمليات التفتيش في الموانئ وسيعزز وجود الأمم المتحدة في المدينة.
وقال مسؤولون عسكريون من القوات الحكومية، التي تسيطر على بعض المناطق الجنوبية بالمدينة، إنهم يحتاجون وقتا للتأكد من انسحاب «أنصار الله» بالفعل من الموانئ.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين «الأمر يحتاج للتريث للتأكد مما إذا كان «أنصار الله» انسحبوا فعلا أن أنهم استبدلوا المسلحين الموجودين بآخرين تحت مسمى قوات خفر السواحل».
والاتفاق، الذي يعد أول إنجاز مهم لجهود السلام خلال خمس سنوات، جزء من إجراءات لبناء الثقة تهدف إلى تمهيد الطريق لهدنة أشمل ووضع إطار لمفاوضات سياسية.
وأمس الأول، قالت الأمم المتحدة إن الطرفين اتفقا على الشروع في فتح ممرات إنسانية بدءا من الطريق الساحلي الرئيسي بين الحديدة والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها «أنصار الله».
وقالت المنظمة الدولية في بيان إن من المفترض أن يقدم الطرفان خططا مفصلة عن إعادة انتشار كاملة إلى كمارت خلال الاجتماع المقبل للجنة تنسيق إعادة الانتشار في أول يناير.
وتستعد الأطراف الآن لتزويد رئيس اللجنة بالخطط التفصيلية لإعادة الانتشار الكامل والتي ستتم مناقشتها في اجتماع اللجنة القادم والمقرّر عقده في 1 يناير 2019 في الحديدة.
في غضون ذلك طالب رئيس «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي، بتسليم مرتّبات جميع موظّفي الدولة، وليس مرتّبات موظّفي الحديدة فقط.
واعتبر القيادي البارز في جماعة «أنصار الله» في بيان صحفي أن تسليم مرتّبات موظّفي الحديدة فقط «أمر غير كاف، وقد يكون خطوة للالتفاف على اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة». وقال «على المبعوث الخاص إلى اليمن تنفيذ الاتفاق، والوفاء بتعهداته بشأن المرتّبات، وإدراك أن أي التفاف على تسليم مرتّبات جميع موظّفي الدولة هو أمر غير مجد، ولن يقدّم للأزمة الإنسانية حلاً، كما يحمّل من يقوم به المسؤولية، ويثبت إجرامه أمام الشعب».
وأضاف «على المبعوث الأممي إدراك جريمة نقل البنك المركزي رغم تحذيرات مؤسسات النقد»، مؤكداً أن عدم وفائهم بالالتزام بصرف المرتّبات حتى اليوم يفقدهم أهلية الإنقاذ.
وأعرب الحوثي عن الخشية من تكرار عدم صرف المرتّبات لجميع الموظّفين للالتفاف على اتفاق الحديدة الملزم بذلك.
وأكد على أهمية أن يدرك المبعوث الخاص أن التوجيه بتسليم مرتّبات الحديدة إن تم لا يكفي. وقال «الاتفاق مع المبعوث هو تسليم المرتّبات لجميع موظّفي أجهزة الدولة، وقد تعهد بها وتحدّث عنها في تصريحاته، وهو ما نطالب به».
في السياق، أكد مصدر حكومي مسؤول «موالي للشرعية»، التزام الحكومة بتنفيذ اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين، محذّراً جماعة «أنصار الله» من «التنصّل عن الاتفاق والكفّ عن محاولات إفشاله بدءاً بتقديم إفادات كاذبة وغير صحيحة».
وطالب المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، بالضغط على «أنصار الله» وإلزامها بتنفيذ الاتفاق الذي وقّعت عليه في مشاورات السلام بالسويد.
وأوضح المصدر أن «الميليشيات أنكرت وجود 2946 معتقلاً في سجونها من أصل 8576 اسماً تضمّنها الكشف الذي قدّمه الوفد الحكومي في مشاورات السويد».
وحول الكشوف المقدّمة من «أنصار الله»، قال المصدر، «إن العدد الكبير الذي قدّمه أنصار الله يوضّح أنهم لم يسجّلوا أسراهم الحقيقيين، بل سجّلوا كل الذين فقدوا في شعاب الجبال والمدن التي دفعوهم إليها للقتال، وانتهى بهم المطاف قتلى على أيدي المواطنين الذين دافعوا عن أنفسهم ومدنهم وممتلكاتهم»، مؤكداً أن ٢٦١٢ من الأسماء المقدّمة لا وجود لهم.
إلى ذلك أعلن الجيش الوطني «الموالي للشرعية» أن فرق نزع الألغام التابعة له تمكّنت من نزع مئات الألغام وتفكيك العبوّات الناسفة التي زرعها مسلّحو «أنصار الله» في الخطوط الرئيسية والفرعية في خط صنعاء- الحديدة والخطوط المؤدّية إلى مدينة الحديدة.
من ناحية أخرى، قالت منظّمة «اليونيسيف» إن الأمم المتحدة وثّقت في عام 2018 مقتل أو تشويه 1427 طفلاً في هجمات، بما في ذلك في هجوم «غاشم» على حافلة مدرسية في صعدة.
وأكدت في تقرير لها أن المدارس والمستشفيات تعرّضت لهجمات متكرّرة أو استخدمت لأغراض عسكرية، ممّا حرم الأطفال من حقهم في التعليم والرعاية الصحية. ولفتت إلى أن «هذا ما يؤجّج الأزمة في بلد يموت فيه طفل كل 10 دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، ويعاني 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم». ودعت المنظّمة جميع الأطراف المتحاربة إلى أن تتقيّد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بالإنهاء الفوري للانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والبنية التحتية للمياه. كما حثّت الدول التي لها نفوذ على أطراف النزاع على أن تمارس نفوذها لحماية الأطفال.
وقال التقرير «بالنسبة لآلاف الأطفال الذين قتلوا أو شوّهوا في النزاعات هذا العام، يبدو جلياً للعيان فشل العالم. ومع ذلك، فإننا خذلنا أيضاً الأطفال عندما حرموا من بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم والخدمات الأخرى التي توفّر لهم أساسيات الحياة أو عندما تعرّضت للهجوم تلك المدارس والمستشفيات والخدمات. أصبح الاغتصاب، والزواج القسري والاختطاف عمليات اعتيادية في النزاعات».