السويسرية: عـولمـة ضـبابـية مقـلـقـة

تناولت صحف سويسرية موضوع البعد العالمي لتحرُّك تيار السترات الصفراء في فرنسا. لقد اعتمدت حركات شعبية في بلدان عديدة، السترات الصفراء رمزا لحراكها. بعد فرنسا جاء دور بلجيكا حيث تظاهر مئات الأشخاص في منتصف شهر نوفمبر الماضي، وهم يرتدون السترات الصفراء، وطالبوا باستقالة رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال الذي استقال بالفعل وتمَّ تكليفه بتصريف الأعمال في إطار حكومة أقليَّة. بعد بلجيكا، تحرك تيار للسترات الصفراء في ألمانيا بناء على دعوات للتظاهر أعلن عنها في آن واحد كلٌّ من اليمين المتطرف واليسار المتطرف.
في إسبانيا تظاهر آلاف من أصحاب السترات الصفراء خلال أواسط شهر ديسمبر وطالبوا بزيادة بدلات التقاعد وزيادة الحد الأدنى للأجور، ونالوا مطلبهم. الغضب الشعبي انتقل إلى الشرق الأوسط. في العراق تظاهر الناس وقد ارتدوا السترات الصفراء وفي بيروت اتَّخذ متظاهرون السترات الصفراء الفوسفورية رمزا لتحركهم المندد بالأوضاع الاقتصادية السيئة. يومية “21” السويسرية اعتبرت في مقال تحليلي أن العالم لم يُصبح أكثر أماناً خلال عام 2018، بل على العكس. اليوم يبدو العالم وكأنه أصبح مغلفاً بنوع من الضباب الرمادي، وأصبح مهدداً بشكل فاق كل تخيلاتنا.
بلدان عديدة، من بينها الولايات المتحدة، أصبحت تدعم حدودها بالجدران والباطون المسلَّح. دول عديدة من بينها روسيا، أخذت تنشر الصواريخ على حدودها. الإرهابيون اصبحوا يهددون المجتمعات والأسواق الشعبية. البحر الأبيض المتوسط ما زال مقبرة مائية للعديد من اللاجئين. أوروبا اليوم ليست كما تخيَّلها الأوروبيون في عام 1989. الحروب الرقمية وجرائم الأنترنت تلاحق الناس وتشجّع المتطرفين على الدخول من باب القوميات والتعصّب. كنَّا نتمنى عالماً قليل النزاعات الدولية، وكنَّا نحلم بعالم مسالم أكثر سلماً واستقراراً. كل هذا لم يحصل لكن تاريخ أوروبا لن ينتهي على الشكل الذي هو عليه اليوم.