الفرنسية: انحسار شعبية الأحزاب الأوروبية التقليدية

تناولت صحف أوروبية عديدة ظاهرة استضعاف الحكومات الأوروبية. في فرنسا على سبيل المثال، يتمتع حزب الرئيس إيمانويل ماكرون بأغلبية برلمانية، بينما شعبية الرئيس في أدنى مستوياتها.
يومية “لو موند” الفرنسية صدرت الخميس الماضي وكتبت في صفحتها الأولى مقالاً حول تراجع شعبية الأحزاب الكبرى في 14 بلداً أوروبياً من أصل 28 .
هذا الأمر أدَّى إلى وهن حكومي في هذه البلدان التي صارت مكوناتها الحزبية لا تعكس الأغلبية الشعبية ولا تمثلها. في المملكة المتحدة البريطانية، وبلجيكا، وإسبانيا، هنالك حكومات يظهر على تركيبتها ضعف التمثيل السياسي. أسباب هذا الواقع السياسي الأوروبي المُستَجِد تعود إلى انحسار شعبية الأحزاب التقليدية اليمينية والحكومية والمحافظة وتلك الاشتراكية. ضعف هذه الأحزاب تقابله القوة المتنامية للأحزاب المتطرفة.
في بلجيكا، قَبِلَ الملك فيليب في الواحد والعشرين من الجاري، استقالة الحكومة البلجيكية، لكنَّ رئيسها شارل ميشال مضطر الآن لأن يحكم بواسطة حكومة أقلّية، حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في نهاية شهر مايو من العام المقبل.
الجدير بالذكر أن اثنين وخمسين نائباً فقط من اصل مائة وخمسين في البرلمان البلجيكي، يؤيدون الائتلاف الحكومي الحالي المؤلف من الليبيراليين الناطقين باللغة الفرنسية، والليبيراليين والديمقراطيين المسيحيين الفلامنكيين.
رئيس حكومة بلجيكا شارل ميشال، مجبر على الالتزام بميزانية مؤقتة وسيحاول خلال فترة تصريف الأعمال الحكومية، أن يفاوض من أجل الحصول على أغلبيات برلمانية ظرفية أومؤقتة، تهدف إلى تمرير بعض القوانين . فإذا كانت هذه الأوضاع غير اعتيادية بالنسبة للمملكة البلجيكية، فهي غير اعتيادية أيضاً بالنسبة للاتحاد الأوروبي حيث يبدو جلياً أنَّ اليوميات السياسية تشهد تراجع الأحزاب التقليدية وشرذمتها.
فبالإضافة إلى الحكومة البلجيكية، نصف بلدان الاتحاد تحكمها حكومات لا تتمتع بالأغلبية البرلمانية. من هنا يظهر قلق المؤسسات الأوروبية الاتحادية التي تخشى من اتساع الهوة بين المواطنين الأوروبيين وحكومات بلادهم التي بات نصفها في وضعية المُستضعَف وغير المستقر. وما الصعوبات التي تواجهها السيدة تيريزا ماي في بريطانيا سوى دليل على هذه الحالة، وقد فقدت الحكومة البريطانية الأغلبية المطلقة وباتت تعتمد فقط على دعم مجموعة نواب ايرلنديين شماليين.
أمَّا في إسبانيا، وعلى سبيل المثال أيضاً، فرئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز تسلَّم الحكم في الأول من يونيو بعد أن حجب البرلمان الإسباني الثقة عن حكومة ماريانو راخوي اليميني. البرلمان الإسباني يضم ثلاثمائة وخمسين نائباً.
الاشتراكيون في البرلمان الإسباني عددهم أربعة وثمانون وهم تحالفوا مع نواب يساريين متطرفين من حزب باديموس، كما تحالفوا مع نواب استقلاليين من كاتالونيا ومنطقة الباسك. هذا التحالف لم يقر حتى اليوم الميزانية العامة الإسبانية، لهذا السبب، أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أنَّه قد يدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة.