تعزيز ودعم المنتجات المحلية

شهد سوق العسل العماني الحادي عشر مؤخرا إقبالا من قبل المستهلكين، وعكس إمكانيات المنتج العماني في تميزه ولكن وراء هذا المشهد من هذا الحدث السنوي الذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية، تكمن العديد من المعاني التي يجب النظر إليها بعين الاعتبار، في إطار تعزيز ودعم المنتجات المحلية وحفز المنتجين المحليين من المواطنين في كافة المجالات، بحيث يكون لهم قصب السبق والإرادة دائما في تقديم الأفضل بما يساهم في رفعة واقعهم وكذلك يخدم الوطن بشكل عام.
إن الاهتمام بكافة أشكال الصناعات التقليدية والبسيطة والعمل على تطويرها وإقامة الفعاليات والأنشطة التي تُعرّف بها وتروج لها، لهو أمر ضروري يصب في استشراف الأفق الأرحب لهذه المنتجات وجعلها في المستقبل من السلع الاستراتيجية التي يمكن أن تشكل إضافة على صعيد الاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار فإنه لا يمكن الاستهانة بأي منتج مهما كان، طالما كان له سوق وصناع وجودة تميزه، وفي هذا الباب فسواء تعلق الأمر بالعسل العماني أو التمور أو غيرها من منتجات هذه الأرض الطيبة، فهناك أفق مرتجى يجب أن يوضع في الاعتبار.
ولعل التوقف عند العسل كنموذج وحالة؛ يعبر عن قراءة لمشهد متكامل في سبيل رفعة الصناعات المحلية والوطنية، فهذا القطاع أعمق بكثير من مجرد صورته الأولية، حيث ان التدقيق العميق فيه سوف يعني أن ننظر إلى قطاع تربية النحل بشكل عام وما يتعلق به من مسائل الأمن الغذائي وتشجيع النحالين وتدريبهم على استخدام التقنيات الحديثة، وبشكل أوسع يمكن الحديث عن قيام قطاع حديث في هذا المجال، يكون له الدور الفاعل والأساسي في دعم الاقتصاد الوطني، وهذا يتطلب بعضا من الجهد الذي يحدث الفرق دون شك مع العمل والإرادة والمضي في تنفيذ خطط واضحة دون الاعتماد فقط على التطور الطبيعي للأمور، إذ إن التحديث اليوم والتطوير في أي مجال من المجالات يكون مرتبطا بقدرات الناس وعملهم المخلص والدؤوب لإحداث النقلات النوعية في أي حقل من الحقول الإنسانية أو في الصناعات أو القطاعات المتعددة في الحياة اليوم.
أيضا يجب أن نضع في الاعتبار مسألة المهارات وأهميتها، والثقافة الدقيقة في المجال، كذلك مسائل ثانية مثل تشجيع الأجيال الجديدة لاسيما شرائح الشباب على التمسك بهذه الصناعات التقليدية وتطويرها بالعلم والمعرفة، كما يمكن للكليات والجامعات ومراكز البحث العلمي أن تساهم في النظر بوجهة جديدة إلى هذه المنتجات لتصبح لها القدرة على المنافسة ليس محليا فحسب بل على مستوى العالم ككل، وليس ذلك بحلم، بل أمل مرتجى ومشروع يتحقق عبر الرؤى العلمية والإرادة الإنسانية والتماهي مع لغة هذا العصر التي تؤمن بالأرقام والحقائق والعمل.
وإذا كان ثمة جهود مبذولة من قبل الجهات المختصة في تطوير القطاع المذكور، فإن هذه الجهد لا بد أنه سوف يتطور ويتصاعد إلى الأفضل مع المزيد من الاجتهاد وبمشاركة وتفاعل كافة أطراف الإنتاج بما يحقق مصلحة الجميع.