«مدائن» توقّع اتفاقية مع «مبادرة» لإدارة الرسيل الصناعية وتشغيلها وفق قواعد القطاع الخاص

تخصيص 50 مليون ريال لتوسعتها في عام 2019 –

وقّعت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن»، اتفاقية استثمار لنقل إدارة مدينة الرسيل الصناعية وتطويرها مع شركة عُمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة»؛ لتكون أول منطقة صناعية تتم إدارتها وتشغيلها وفق قواعد القطاع الخاص في السلطنة.
جاء ذلك استنادا إلى قرار مجلس إدارة «مدائن» باعتماد برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المنبثق من نظامها الأساسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 32/‏‏2015، والذي منحها مجموعة من الصلاحيات، منها إسناد تطوير أي منطقة تابعة لها أو جزء منها إلى مطور أو أكثر، وتقرير حق الانتفاع عليها؛ وفقا لأحكام لائحة الاستثمار بالمناطق الصناعية التابعة لها، وقد وقع الاتفاقية من جانب الطرف الأول سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب، رئيس مجلس إدارة «مدائن»، ومن الطرف الثاني هلال بن حمد الحسني رئيس مجلس إدارة «مبادرة».
نقل باقي المناطق تباعا
وأوضح سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة أن الاتفاقية تأتي كخطوة أولى في طريق تحويل باقي المناطق الصناعية التابعة لـ «مدائن» تدريجياً، حيث سيتم تقييم التجربة وبناء على النتائج سيتم نقل باقي مناطق المؤسسة وفق برنامج زمني معتمد ويستمر لأربع سنوات، وذلك انطلاقا من النهج الذي اعتمدته «مدائن» من خلال برنامجها الرامي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، لا سيما في مجال بناء وإدارة وتشغيل المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية المتخصصة التابعة لها، والذي يتضمن جذب مطورين رئيسين لكافة المناطق الجديدة وعدم الاستثمار المباشر في عمليات التطوير، وكذلك العمل على فتح المجال للقطاع الخاص من العمل تحت مظلة «مدائن» كمالكين ومطورين لمناطق التنمية الاقتصادية بمختلف الأنشطة الاستثمارية والتي يجيزها مرسوم المؤسسة العمل بها.
وأشار الذيب إلى أن الاتفاقية تسعى إلى الاستمرار في تطوير المناطق الصناعية التابعة لـ «مدائن»، والتي تظهر كافة مؤشراتها الرقمية خلال الفترة الماضية نمواً متزايدا بحجم الاستثمارات وعدد الكوادر العاملة ومساحة الأراضي المؤجرة… مردفا «قد حرصنا على أن تكون تجربة خصخصة الإدارة والتشغيل في هذه المناطق نقلة نوعية تساهم بصورة فاعلة في رفع الكفاءة الاقتصادية عبر أسلوب ديناميكي متقن يضمن تحقيق مساهمة المناطق الصناعية والمتخصصة التابعة لـ «مدائن» في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، وحسب الخطة الزمنية، سيكون دور «مدائن» بحلول عام 2022 التخطيط والتنظيم والمراقبة والمتابعة، بينما تتولى الشركة المملوكة للمؤسسة التطوير والإدارة والتشغيل كمطور رئيسي في المناطق القائمة حاليا، علاوة على جذب شركات التطوير المحلية والدولية كمشغلين رئيسيين للمناطق الجديدة».
نموذج ناجح
من جانبه أشار هلال بن حمد الحسني، رئيس مجلس إدارة «مبادرة» الى أن اختيار مدينة الرسيل الصناعية كأول منطقة صناعية في السلطنة يتم إدارتها وتشغيلها من قبل شركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة» يأتي باعتبارها نموذجاً ناجحاً لكافة مناطق «مدائن» المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة، وفي الوقت نفسه تحتاج هذه المدينة الصناعية إلى تسريع وتيرة الكثير من العمليات التشغيلية فيها، وخاصة تلك التي تتعلق بتأهيل البنية الأساسية والمرافق العامة وتسريع الخدمات التي تتطلبها الأعمال القائمة بها، حيث سيتم خلال العام 2019 تخصيص ما يقارب 50 مليون ريال عماني لتنفيذ المراحل التوسعية في مدينة الرسيل الصناعية وإعادة تأهيل المراحل القائمة.
وأضاف الحسني: بموجب هذه الاتفاقية، ستتولى شركة «مبادرة» اعتبارا من 1 يناير 2019 إدارة مدينة الرسيل الصناعية وتشغيلها من خلال تأجير الأراضي والمنشآت والمباني القائمة بها، وأيضا تسويق المدينة داخل السلطنة وخارجها، ووضع القواعد والإجراءات لتطوير وتشغيل المنطقة بعد موافقة مجلس إدارة «مدائن»، وكذلك التعاقد مع جهات مؤهلة لتوفير الخدمات في المدينة، بالإضافة إلى إدارة وتنظيم العمليات التشغيلية التي حددتها الاتفاقية، بما في ذلك إدارة وتشغيل المباني القائمة في المدينة الصناعية حاليا، كما ستواصل شركة «مبادرة» العمل على ديمومة وسلامة البنية الأساسية والفوقية في المدينة الصناعية، وبما يتوافق مع متطلبات الأنشطة فيها إلى جانب بناء وإدارة وتشغيل كافة مرافق الخدمات الأساسية من محطات الصرف الصحي والمياه والكهرباء وبما لا يتعارض مع اختصاصات أي جهة مختصة بذلك، علاوة على تقديم أي خدمات جديدة تتوافق مع متغيرات السوق. وبيّن الحسني أنه فيما يتعلق بإنشاء وإدارة وتشغيل مدينة الرسيل الصناعية وتنفيذ بنية أساسية أو علوية أو مرافق عامة بها، والقيام بأعمال تطويرها أو جزء منها؛ سيتم وفق خُطّة تطوير معتمَدة من قبل «مدائن»، وبالنسبة للمناطق التي يوجد بها مخططات تنفيذية عامة، فستتولى «مبادرة» استكمال تنفيذها بالتنسيق مع «مدائن»، حيث يشمل التطوير على كافة أعمال البنية الأساسية والفوقية وعمليات الإدارة والتشغيل، مثل تنفيذ الطرق وشبكات المياه والهاتف والكهرباء والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وكافة الأعمال المطلوبة لتنمية أي منطقة أو جزء من المنطقة، وكذلك إنشاء المجمعات السكانية والعمالية في المدينة الصناعية وأيضا إنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية لخدمة الشركات المستثمرة، وإنشاء وتنفيذ مشاريع الخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى إنشاء محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه وحفر الآبار ومحطات التنقية على أن تكون خدمات هذه المشاريع حصريا لخدمة المناطق التابعة لـ«مدائن» وبالتنسيق مع جهات الاختصاص، علاوة على إنشاء وإدارة أو تشغيل أي خدمات أو مرافق داخل المدينة الصناعية، وأيضا إنشاء وبيع المنشآت والمباني، بمختلف الاستخدامات، وإنشاء أي مرافق أخرى تحددها اللجنة العليا للاستثمار بالمؤسسة العامة للمناطق الصناعية- مدائن.
مواكبة التغيرات
وأكد مصطفى بن مقبول اللواتي، الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة» أن تأسيس الشركة يعد من أهم مخرجات برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والذي جاء لمواكبة التغيرات والتطورات الاقتصادية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ولضمان استمرارية تقديم أفضل الخدمات للصناعيين العمانيين والمستثمرين في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتلبية متطلباتهم وتوفير بيئة الأعمال المناسبة لهم وفق أفضل الممارسات الدولية، وذلك بمختلف مناطق «مدائن» المنتشرة في كافة أرجاء السلطنة، مشيرا إلى أن الشركة ستعمل على توفير كافة المتطلبات من بينة أساسية وعلوية وفق أفضل المعايير والمقاييس العالمية، لتتماشى مناطق «مدائن» مع نظيراتها على المستويين الإقليمي والعالمي؛ لتكون مناطق حاضنة للاستثمارات بمختلف أنواعها مع التركيز على الاستثمارات الصناعية، وفي الوقت ذاته، ستعمل شركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة» على توفير بيئة عمل وعيش ملائمة للعاملين في المناطق الصناعية التابعة لـ «مدائن» من خلال تصميم وإطلاق مشاريع التطوير وإعادة التطوير الاستراتيجي في كافة مناطق مدائن وعقد شراكات استراتيجية مع مطورين دوليين ومحليين.
وأضاف مصطفى اللواتي: إن شركة «مبادرة» ستعمل أيضا على الاستثمار بالخدمات الأساسية وخاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية من الألواح الشمسية وتوفير الكهرباء بأسعار تنافسية للشركات والمستثمرين بالمناطق الصناعية وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث باشرت الشركة بالتفاوض مع شركات عالمية في هذا المجال والعمل جار للحصول على التراخيص من الجهات المختصة في السلطنة، ومن المتوقع خلال العام القادم 2019 التقدم بهذا المشروع.
بيّن اللواتي أن الشركة ستعمل على نقل الخبرات الدولية في مجال إدارة وتشغيل المناطق الاقتصادية المتخصصة بمختلف المجالات، حيث تتفاوض حاليا الشركة ممثلة في الذراع الاستثماري لها وهي شركة شموخ للاستثمار والخدمات مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في مجال إدارة وتنظيم البوابات وساحات الانتظار والخدمات اللوجستية، وقد أنهت الشركة عملية دراسة هذا الجانب بمختلف مناطق «مدائن».
أوضح اللواتي أن شركة مدينة الرسيل الصناعية تعد أول شركة تشغيل لشركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة» والتي ستباشر عملها مع بداية العام 2019م، وبعون الله، سيلمس المستثمرين في المنطقة والمتعاملين معها التغيير في مختلف الجوانب، حيث ستكون باكورة التغيير توافق عمل إدارة المدينة الصناعية مع ساعات العمل بالقطاع الخاص ويمتد للساعة الرابعة مساء من كل يوم، بالإضافة إلى أن الشركة ستعمل على توفير خدماتها وفق برامج سيتم الإعلان عنه خلال المرحلة المقبلة.