«تنفيذ» يستهدف زيادة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي بـ 781 مليون ريال في 2023

العمل على استقطاب استثمارات خاصة للتمويل بنسبة 80 % –

مبادرات لزيادة إنتاج الروبيان من الاستزراع من خلال تطوير 6 مشاريع بـ 305 ملايين ريال –

تقرير- ماجد الهطالي –

يستهدف التوجه الاستراتيجي الذي تطوره مختبرات «تنفيذ» إلى زيادة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي من 225 مليون ريال في عام 2016 إلى 781 مليون ريال في 2023، واستقطاب استثمارات خاصة لتمويل مشاريع القطاع لأكثر من 80% من خلال الاستثمار في صيد التقليدي والتجاري، والاستزراع السمكي، والتصنيع والتصدير. وشهد الإنتاج السمكي في السلطنة تزايدا مطردا في الكمية والقيمة منذ عام 2011، وحتى العام الماضي. حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 347.5 ألف طن في عام 2017.
وفي الاستزراع السمكي تستهدف السلطنة من خلال برنامج «تنفيذ» رفع الإنتاج من 100 طن متري في 2016 إلى 100 ألف طن متري بحلول 2023، وزيادة مساهمة الاستزراع السمكي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليون ريال بحلول 2023.

ومن أهم مشاريع الاستزراع السمكي التي خرجت بها مختبرات «تنفيذ» مشروع استزراع الروبيان بجنوب الشرقية في ولاية جعلان بني بو حسن، وتكمن خطة المشروع في استزراع نوعين من الروبيان، المحلي والروبيان ذي الأرجل البيضاء. وقد تم الانتهاء من كافة التصاريح للبدء في المشروع، الذي هو قيد الإنشاء حاليا، حيث تم تعيين مقاول الإنشاءات، والانتهاء من التصاميم الهندسية للمشروع والموافقة عليها من الجهات المعنية.
ومن أهم المشاريع ذات التأثير الأكبر في نشاط السمكي، مشروع استزراع الروبيان ببر الحكمان، وهو مشروع ينقسم إلى ثلاث مراحل بقيمة استثمارية تبلغ نحو 500 مليون ريال على مدى 10 سنوات، وتبلغ مساحة المشروع 40 ألف هكتار، وبعد الانتهاء من إنشاء المشروع كليا ستكون مزرعة الروبيان واحدة من أكبر مزارع الروبيان في العالم. أما المشروع الثاني فهو الاستزراع البحري عن طريق الأقفاص، وهي طريقة مضمونة وغير مكلفة لاستزراع سمك الكوفر، ومن المتوقع أن ينتج المشروع 12 ألف طن، وتبلغ عدد الأقفاص في المشروع 32 قفصا للمزرعة.
استزراع الروبيان
على الرغم من معدلات الطلب المتزايدة عالميا على الروبيان إلا أن السلطنة لم تستغل هذا الطلب المتزايد لصالحها رغم توفر أراضي واسعة نسبيا ومناسبة لاستزراع هذا الصنف من الأحياء المائية، لهذا خرجت برنامج «تنفيذ» بعدة مبادرات، تهدف هذه المبادرة إلى زيادة إنتاج الروبيان من الاستزراع بنحو 80 ألف طن وذلك من خلال تطوير ستة مشاريع استزراع للروبيان في عدة مناطق مختلفة بالسلطنة بقيمة تبلغ حوالي 305 ملايين ريال عماني. وستعمل المبادرة على توفير نحو 3700 فرصة عمل بحلول 2023.
استزراع الصفيلح
أدت ممارسات الصيد الجائر للصفيلح الفريد من نوعه والمعروف بارتفاع سعره في السوق العمانية إلى انخفاض كبير في مخزون هذا الصنف من الأسماك، الأمر الذي جعل من وزارة الزراعة والثروة السمكية تحظر اصطياد الصفيلح خلال السنوات الماضية.
وتهدف المبادرة إلى استدامة استزراع الصفيلح العماني وذلك تلبية للاستهلاك المحلي وتصديره إلى الأسواق الأخرى. ويتوقع أن ينتج من استزراع الصفيلح نحو 1500 طن يتم إنتاجها من 5 مشاريع مختلفة ويستثمر فيها نحو 33 مليون ريال عماني.
الاستزراع عن طريق الأقفاص البحرية
يعتمد هذا النظام على وضع الأسماك في أقفاص عائمة أو غارقة في البحر أو الأنهار أو البحيرات. ويتم تصنيع هذه الأقفاص من الأخشاب أو الفولاذ أو المطاط ( البوليثلين عالي الكثافة)، وتختلف هذه الأقفاص في أحجامها من عدة أمتار مكعبة إلى أكثر من 1000 متر معكب وتستطيع حمل من «50- 100» طن من الأسماك كما يمكن للسلطنة الاستفادة من السواحل الطويلة الممتدة والملائمة لإنشاء مثل هذه الأقفاص للاستزراع مقابل الساحل.
ستركز هذه المبادرة على استزراع أسماك الكوفر والسكل والقاروص والصال. ويتوقع أن تقوم هذه المبادرة بإنتاج نحو 21 ألف طن من الأسماك وذلك من خلال إقامة ستة مشاريع بقيمة استثمار تبلغ نحو 18 مليون ريال عماني، وإذا ما تم تنفيذها ستساهم المبادرة بنحو 16 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2023، وستوجد فرص عمل تصل لـ 460 فرصة عمل.
إصدار التصاريح
ويعزى موضوع تأخر إصدار التصاريح إلى غياب جدول زمني محدد لتخليص الإجراءات، وتركيز عملية التواصل فيما بين الوزارات المعنية بين موظفي الإدارة العليا؛ مما يؤدي إلى صعوبة الاستجابة لكافة الطلبات المقدمة، فضلا عن غياب التنسيق والتواصل مع صاحب المشروع حول مستوى التقدم المنجز في طلبه.
وأوصى المختبر بتحديد اتفاقية لقياس مستوى الخدمة لكل خطوة من خطوات إصدار التصريح وبرنامج زمني محدد لضمان الإنجاز في الوقت المناسب، فضلا عن إنشاء محطة واحدة لمشاريع الاستزراع السمكي تكون تابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية، وتكون مسؤولة عن عملية التواصل مع كافة الجهات المعنية وأصحاب المشاريع بالبيانات والمعلومات المطلوبة مع الإفادة برفض أو قبول الطلب تسريعا للعملية وجذبا للمستثمرين المحتملين.
تخصيص الأراضي للمشاريع المستقبلية
تعتبر الأراضي المخصصة حاليا لاستزراع الأحياء المائية غير كافية لتلبية متطلبات المشاريع المستقبلية. حيث تم تحديد 29 مشروعا مستقبلي للاستزراع السمكي في المختبر في حين أن وزارة الزراعة والثروة السمكية لا تملك سوى ثلاثة مواقع مناسبة لهذه المشاريع. ولذلك، تهدف هذه المبادرة إلى تحديد قطع أراضي إضافية لمشاريع استزراع الأحياء المائية. ويعاني العاملون في القطاع من طول الفترة التي تستغرقها عملية تخصيص مواقع مناسبة لاستزراع الأحياء المائية وضعف التنسيق بين الوزارات فيما يتعلق باستراتيجيات تخصيص الأراضي. وعليه، تم اقتراح تشكيل فريق مؤقت لعام كامل مكون من الجهات الحكومية المعنية.
ويهدف المختبر من تشكيل هذا الفريق إلى تحديد المواقع المناسبة لاستزراع الأحياء المائية حول السلطنة بحيث تتناسب مع أجندة التخطيط الوطني الموضوعة. كما تم طرح خيارات محتملة لهذه المواقع منها محافظة مسندم والباطنة ومسقط والشرقية والوسطى وظفار، وسيقوم فريق العمل بتحليل البيانات وإجراء دراسة حول مساحة الأرض التي يجب تخصيصها لوزارة الزراعة والثروة السمكية وذلك من أجل دعم تنمية هذا القطاع.
نظام إعادة تدوير الأحياء المائية
يعتبر نظام إعادة تدوير المياه لمشاريع استزراع الأسماك من أهم النظم التي تعمل على تعزيز منتجات الأسماك عالية القيمة ضمن ظروف بيئية محكمة، وتشير التوجهات العالمية إلى أن نظام إعادة تدوير الأحياء سيعمل على زيادة مساهمة قطاع الاستزراع السمكي بنحو 40% بحلول عام 2023.
ويتيح هذا النظام استزراع الأحياء المائية خارج نطاقات الاستزراع الطبيعية. وتتمثل أهم فوائده في تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث ومخاطر الإصابة بالأمراض من خلال استخدام آليات خاصة تعمل بالأشعة فوق البنفسجية للتطهير والتعقيم، فضلا عن استدامة معدلات الإنتاج السمكي وفق مستويات جودة عالية. بالإضافة إلى أن هذه المبادرة سوف تعمل- إذا ما تم تنفيذها- على ضخ استثمارات من القطاع الخاص بنحو 108 ملايين ريال.
إنشاء مفرخ لاستزراع الأسماك الزعنفية
يعد إنشاء مفرخات خاصة لاستزراع الأسماك الزعنفية ضرورة ملحة لتوفير مثل هذا النوع من الأحياء المائية على مدار العام وخصوصا مع تطوير السلطنة لمشاريع الاستزراع السمكي من خلال الأقفاص البحرية. وتكمن منافع مثل هذا المشروع في تطوير الأنظمة المتبعة في تجميع وإنضاج البيوض، وإنتاج أسماك الكوفر الصغيرة تمهيدا لنقلها واستزراعها ضمن بيئة الأقفاص البحرية. كما سيعمل المشروع على توفير فرص التدريب للعمانيين في مجال أساليب التربية السمكية المستخدمة في المفرخات الخاصة بالأسماك الزعنفية.
ويهدف المشروع إلى إنتاج 40 مليون زريعة بحلول 2023، حيث سيتم تطوير المشروع على مرحلتين بحيث تقام المرحلة الأولى من المشروع في منطقة البستان، والمرحلة الثانية في منطقة صور الصناعية.
استزراع الأعشاب البحرية
تزخر سواحل السلطنة بمقومات كبيرة تتيح فرص تطوير نشاط استزراع الأعشاب البحرية، يساهم استزراع الأعشاب بنحو 49% من إجمالي منتجات الأحياء البحرية في العالم التي بلغ حجمها حوالي 27.3 مليون طن في عام 2014 ولا يزال هذا النوع من الأنشطة يواصل نموه لزيادة الطلب العالمي على منتجاته التي تدخل في صناعة العديد من الصناعات الغذائية ومنتجات التجميل والعقاقير وغيرها.
وتشير الأرقام إلى أن نشاط زراعة الأعشاب البحرية والذي ينمو بشكل كبير وملحوظ في السنوات الماضية، تبلغ قيمة استثماراته في 2015 نحو 6.4 مليار دولار ويقوم بتغطية 96% من الطلب العالمي.
ولقد تم اختيار ولاية السويق في محافظة شمال الباطنة لتكون موقع إنشاء المزرعة. ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في السلطنة، وتبلغ تكلفة استثماره 6 ملايين ريال عماني، وسيركز على زراعة الأعشاب البحرية الحمراء بشكل مبدئي.
استزراع الطحالب
يمثل مشروع استزراع الطحالب من أهم المشاريع الاقتصادية نظرا لتوفر البيئة والمناخ المناسبين مما يعزز إمكانية الاستثمار في زراعة الطحالب التي ازداد الطلب عليها مؤخرا في السوق العالمية. وتشير الإحصائيات إلى أنه يتوقع أن تصل قيمة الاستثمارات في سوق استزراع الطحالب نحو 44.7 مليار دولار بحلول 2023، وذلك مع زيادة تصنيع العديد من المنتجات التي تدخل الطحالب من ضمن مكوناتها الأساسية كالوقود الحيوي، وتطبيقات البلاستيك الحيوي، والأسمدة والعقاقير، ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية، وأعلاف الحيوانات والأسماك.
تم اختيار رأس رويس في محافظة جنوب الشرقية وفقا لمواصفات معينة حيث تتوفر في المنطقة ظروف ملائمة لإنشاء المزرعة، وتبلغ قيمة الاستثمار من القطاع الخاص نحو 167 مليون ريال، ومن المتوقع أن تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 42 مليون ريال.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
بالنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي، تعتبر مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة الأدنى بين دول المنطقة.
ومع التركيز على تشجيع واستقطاب الاستثمارات الكبرى في السلطنة، ينبغي عدم إغفال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية ومساهمتها في نشاط الاستزراع السمكي؛ لهذا يسعى المشروع إلى توفير فرص عمل للمجتمعات المحلية، وتبادل المعارف والمهارات وتنمية الكوادر الوطنية، وتشجيع ريادة الأعمال في مشاريع استزراع المحار وخيار البحر والصفيلح ويتوقع أن تبلغ مساهمة المشروع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 14 مليون ريال.
التأهيل والتدريب
تهدف هذه المبادرة إلى تلبية متطلبات استزراع الأحياء المائية عن طريق تقديم التدريب الكافي للكوادر العمانية نظرا لعدم تلبية برامج التدريب الحالية للقطاع السمكي الطلب المستقبلي على القوى العاملة في مجال استزراع الأحياء المائية. وتتضمن المبادرة مرحلتين؛ حيث يعمل المعنيون في المرحلة الأولى على تطوير برامج التدريب الحالية بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، وذلك بهدف إيجاد برنامج تدريبي يشمل التدريب النظري والعملي، بينما في المرحلة الثانية سيتم العمل على وضع المعايير المهنية.
وستقوم كل من وزارة القوى العاملة ووزارة الزراعة والثروة السمكية إلى جانب القطاع الخاص بوضع البرنامج الجديد، وذلك من خلال الفريق الاستشاري للقطاع، وتم تحديد ثلاثة مواقع لتطبيق المبادرة، وهي معهد تأهيل الصيادين بالخابورة ومعهد تأهيل الصيادين بصلالة ومركز التدريب المهني بصور. وتبلغ تكلفة الاستثمار 7.9 مليون ريال، كما سيتم تخريج 452 طالبا سنويا يصل معدل توظيفهم إلى 64%.
الشؤون الصحية
يعتبر تفشي الأمراض بين الأحياء المائية أكبر مخاوف قطاع استزراع الأحياء المائية؛ حيث تكبد القطاع خسائر كبيرة وصلت إلى 6 مليارات دولار بسبب تفشي عدة أمراض بين مختلف الأحياء المائية. كما أثرت الأمراض التي انتشرت في عام 2015 سلبا على قرابة 1.3 مليون طن من إنتاج الروبيان المستزرع في العام نفسه. ولتجنب ذلك، تحتاج السلطنة إلى تجديد أنظمتها وبنيتها الأساسية لضمان التنمية المستدامة لهذا القطاع.
ويقترح المختبر تعزيز قدرة وزارة الزراعة والثروة السمكية على تنظيم آلية تطوير قطاع استزراع الأحياء المائية بشكل مستدام من خلال مرحلتين، مرحلة وضع الأنظمة والتخطيط ومرحلة التنفيذ والعمليات. حيث ستتضمن المرحلة الأولى للمبادرة مراجعة الأنظمة الحالية وتجهيز خطط تحسين الكفاءات التشخيصية. وتتضمن المرحلة الثانية نشر هذه اللوائح والأنظمة وتدشين البرنامج التدريبي لوزارة الزراعة والثروة السمكية وتطوير المرافق المرتبطة بالقطاع. وستبلغ تكلفة الاستثمار لهذه المبادرة نحو 2 مليون ريال.