الملتقيات السياحية.. تنمية للسياحة الداخلية

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

تتنوع تضاريس السلطنة وتتعدد المكونات التاريخية والثقافية والبيئية بين محافظة وأخرى حيث إن كل محافظة من محافظات السلطنة تمتاز بخصوصية معينة قد لا توجد في محافظة أخرى، هذا التنوع الجميل والتباين في الظروف البيئية والمناخية يجعل من إقامة ملتقيات ومهرجانات سنوية لكل محافظة على حدة أمرا في غاية الأهمية.
وقد أظهر ملتقى شمال الشرقية والذي استمر عشرة أيام متواصلة وزاره اكثر من 45 ألف شخص بأن مثل هذه الملتقيات مهمة للغاية لتشجيع السياحة الداخلية وحتى الخارجية وزيادة النشاط الاقتصادي والتجاري من حيث حركة الأسواق والبيع والشراء وتأتي هذا الملتقيات في وقتها خاصة إذا ما علمنا بأن العديد من الشباب حاليا لا يعرف عن المحافظات الأخرى شيئا بل حتى عندما تسأل احدهم عن موقع ولاية معينة من ولايات السلطنة فإنه يتردد وقد يخمن الإجابة، وهذا ناتج عن عدم التواصل ولعدم وجود جذب سياحي يشجع هؤلاء الشباب والأسر على زيارة مناطق أخرى غير مناطقهم، إضافة الى عدم مبادرة البعض من ذات نفسه في القيام بجولة في ربوع السلطنة .
ربما بعض الشباب يعرف ولايات بعينها بسبب شهرتها وتميزها ببعض المواقع والمعالم كالرمال في بدية مثلا والخريف في صلالة والبحر في صور والجبال والخلجان المتعرجة في خصب والآثار في نزوى وعبري وهكذا إلا أنه لا يعلم أن هناك ولايات أخرى بها العديد من المقومات السياحية كالواحات والقلاع والحصون وأماكن التخييم والأفلاج مثل هذه المناطق تستحق الزيارة، لذا فإن إقامة ملتقيات سنوية سوف يشجع هؤلاء الشباب على زيارة هذه الولايات ويمكن إقامة مثل هذه الملتقيات بالتناوب بين المحافظات في السنوات الأولى وبعد نجاح التجربة يكون لكل محافظة ملتقاها الخاص بها.
نحن نعلم بأن هناك حاليا بعض المهرجانات السنوية التي تقام في بعض الولايات إلا أنها متخصصة في جانب محدد ولا يقصدها إلا الأشخاص المهتمون فعلى سبيل المثال هناك مهرجانات للخيل وأخرى للإبل والمزاينة والمحالبة ومهرجات للشعر والإنشاد والغناء وغيرها….
طبعا لا نريد تكرار مهرجاني مسقط وصلالة فهذه المهرجانات لها خصوصيتها وأصبحت ثابتة ولها مرتادوها ومعروفة على خارطة المهرجانات على مستوى المنطقة وان كنا قد كتبنا مرارا وتكرارا عن ماهية العائد الاقتصادي المباشر وغير المباشر لهذين المهرجانين فلم نجد الإجابة الشافية حتى الآن .
الملتقيات التي نتمنى أن نراها خلال السنوات القادمة في المحافظات ينبغي أن تكون متفردة بحيث تركز على المكنونات الحضارية والمعالم التاريخية لكل محافظة على ان يتم عرض الفنون الشعبية والتراث الخاص بالمحافظة، وان تكون هناك مسابقات وبرامج مختلفة ومتنوعة في المجالات الثقافية والفنية والعلمية ومعرض للصناعات الحرفية التي تمتاز بها المحافظة التي يقام فيها المهرجان.
القطاع الخاص مدعو لتنظيم هذه الملتقيات بالتنسيق مع فروع غرفة تجارة وصناعة عمان في المحافظات على أن تحدد روزنامة ثابتة لها بالتنسيق مع الجهات المختصة ، على أن تقدم أثناء الملتقى عروض وحزم من المزايا من قبل المكاتب والشركات السياحية وشركات النقل لمن يرغب في زيارة الملتقى ويترك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساحة كافية لعرض منتجاتها تشجيعا لها على النمو والاستمرار.
ينبغي أيضا اختيار الأوقات المناسبة لعقد هذه الملتقيات بحيث لا تكون قريبة من بعضها البعض بالنسبة للتوقيت على يكون هناك تنوع في الأنشطة والفعاليات كما ذكرنا بحيث لا تكون هذه الملتقيات مملة ونسخا مكررة من بعضها البعض مما يؤدي الى عزوف الناس عن زيارتها وعموما الموضوع يحتاج الى دراسة متعمقة من قبل غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع وزارة السياحة والجهات المختصة الأخرى على أن تستفيد من تجربة ملتقى شمال الشرقية بحيث تعزز النقاط الإيجابية وتعالج الجوانب التي شابها أي خلل.

samadshaan@yahoo.com