«5» مشاهد ساحرة بعدسة عشاق الجمال والطبيعة في ربوع السلطنة الحبيبة

خيوط الشمس تمد أصابع أشعتها لترسم ألوانا زاهية في سماء القرم –

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

منذ ساعات الصباح الباكر من يوم أمس، عقدت العزم للذهاب إلى شاطئ القرم، قاصدا رياضة المشي، ومقاوما للبرد، وفي الوقت ذاته، وفي أثناء قيام الشمس بمد أشعتها تدريجيا، بدت مجموعة ألوان تغطي سماء القرم وشاطئها المليء بالناس على غير توقعي، لون بنفسجي داكن، ثم مزيج بين البنفسجي والبرتقالي حيث تتلون السحب المتناثرة، ثم الأزرق، إلى أن سطعت الشمس بكامل نورها، تلك المشاهد التي شكلت جمالية بروعة مناظرها الساحرة أغرتني أن أقطع مسيرة المشي الرياضي، لأقف والتقط صورا بعدسة الهاتف المتحرك، فخرجت بمجموعة صور، وجدتها ذات جودة جيدة فكانت الفكرة لصياغة هذا الموضوع، لنقل تجارب عدد من الأصدقاء في الأماكن السياحية التي قاموا بزيارتها ووثقوها بعدساتهم الخاصة.
قرية «وكان»

يرى الصديق أحمد الكلباني في قرية «وكان» التابعة لولاية «نخل» بمحافظة جنوب الباطنة، أنها مكان لمقومات الجمال الفريد، فلا يكاد يمر شهر من أشهر السنة إلا ويشد عزمه إليها متمتعا بجميع تفاصيلها على مختلف أشهر السنة، وفي كل زيارة يحرص للذهاب إليها قبل الفجر، حتى يستمتع بروعة الشروق من على ارتفاع 2000 متر عن سطح البحر.
وقال الكلباني: «في ساعات الفجر الساحرة، في أحضان قرية «وكان» المهولة بجمالها الفريد، يكون للطبيعة رونق أخاذ، تتناغم مع أصوات العصافير وألوان أشجار المشمش المشعة بطبيعتها المشبعة بالبهاء، ترى في ذلك المكان بديع صنع الرحمن عز وجل، وللمشي بين أشجار المشمش والرمان والعنب، والصعود نحو الأعلى إحساس فريد لا يعيشه إلا من يكون بين تلك الطبيعة».

صلالة غير !

من بين آلاف الزوار إلى محافظة ظفار خلال الموسم الاستثنائي، زار الصديق معاذ الشكيلي المحافظة، وكانت له لقطاته الخاصة باستخدام الهاتف، وقال: «موسم هذه السنة غير، وأكثر مما سمعناه بحلول موسم ٢٠١٨ والحالة المدارية (مكونو) التي كانت وراء جمال هذا الموسم، الأمر الذي زاد من حماسي لزيارة صلالة ورؤية ذلك بنفسي، فعلا كان جمال الموسم أجمل مما نراه في الصور والتلفاز، موسم استمر لمدة لربما الأطول مقارنة بالسنين الماضية، الضباب يأبى الانقشاع أمام أشعة الشمس ولمدة فاقت السنوات الماضية».
وتابع: «قمت بطبيعة الحال بالتقاط العديد من الصور، حيث شدني الجمال الرباني أن أوثق تلك المشاهد، تلك الصور حاولت قدر الإمكان أن تكون قد اختصرت محطاتي في موسم ٢٠١٨، بها كل سمات الموسم الاستثنائي من ضباب وخضرة وماء وجمال أخاذ».
وادي بني خالد
الصديق حمود النظيري من ولاية الروعة والطبيعة المتناغمة مع خرير المياه، ولاية وادي بني خالد، يعمل في محافظة مسقط في إحدى شركات القطاع الخاص، لم يبخل على زملائه من القوى العاملة غير العمانية بأن يصحبهم يوما إلى الولاية، ليشاهدوا بأعينهم روعة المكان وبديع صنع الخالق وادٍ يجري طوال العام دون انقطاع، يغذي مزارع المواطنين هناك، ويغذي بصريًّا كل من يبحث عن جمال الطبيعة.
يتحسر النظيري بأن المكان رغم روعته، ورغم صيته المنتشر يعاني من عدم وجود الخدمات بشكل كافٍ، فكثرة الزائرين إلى الولاية تعكس مدى حبهم لهذا المكان، ولكنهم يقطعون ربما مئات الكيلومترات للوصول إلى الولاية، فهم بحاجة على أقل تقدير لمكان للمبيت، فالفندق الوحيد في مدخل الولاية غير كافٍ ، إلا أن النظيري يشاهد أن أغلب الزوار ينصبون الخيام في الولاية، وفي الرحلات الشبابية في الغالب، ولكن ذلك لا يعني عدم الحاجة إلى فندق يضم الزوار، وربما ذلك سيكون سببا في نمو الحركة السياحية في الولاية.

شاطئ عباسة

وإلى ولاية الخابورة في محافظة شمال الباطنة، يسكن الصديق عباس آل داوود قرب شاطئ من شواطئ الولاية، ويطلق على هذا الشاطئ «شاطئ عباسة»، وطالما تبادل عباس الحديث مع أهالي المنطقة حول الخدمات المتوفرة في ذلك الشاطئ، الذي يستقطب الكثير من الأهالي والشباب، فلا توجد أبسط خدمات تعين الزوار على البقاء لفترة طويلة، فلا وجود للمظلات، وصناديق القمامة تمتلئ وتفيض وتشكل منظرا غير حضاري، إضافة إلى عدم رصف المكان ليزيد المكان جمالا وتنظيما، ويتساءل عباس ومن يتحادثون معه حول الموضوع، لماذا لا يكون الاهتمام موازيا لاهتمامات شاطئ صحار على سبيل المثال ومع هذه اللقاءات الخاطفة والسريعة، ما زالت السلطنة تخبئ في أحضانها مواقع ربما أكثر جمالا، ومواقع ربما لا يعرفها الجميع، نحتاج إلى جهد حقيقي وتكاتف من الجميع بإبراز جماليات السلطنة، ونُحدِّث بنعم المولى عزَّ وجل.