الأسواق تنتعش قبيل الإجازات.. والتوترات التجارية تظل المجهول الأكبر في 2019

عمان: مع نهاية 2018 تراجعت الأسواق المالية بشكل كبير وأعتقد المستثمرون أن اللون الأحمر قد يظل مسيطرا على شاشات التداول، ولكن فجأة تحسنت الأمور وبدأت الأسهم الأمريكية تُظهر علامات على الحياة مجدداً وكسب مؤشر ستاندرد اند بورز مكاسب تتعدى 4 بالمائة بقيادة أكثر أسهم التكنولوجيا التي كانت قد تضررت كثيرا فيما سبق، فيما سجّل مؤشر داو جونز الصناعي المجمّع 1.086 نقطة ليكون ذلك أكبر مكسب من النقاط في يوم واحد على الإطلاق، كما ارتفع مؤشر ناسداك المركّب، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «FXTM».
وأوضح حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM أن الأسواق كانت متعطشة لبعض الأخبار الإيجابية بعد تركيز المعلقين في السوق على التباطؤ الاقتصادي العالمي والمخاوف من الركود. وأخيراً تلقت بعض الأخبار السارة. فمبيعات موسم الإجازات في أمريكا ارتفعت 5.1% بحسب ما ذكرت ماستركارد، وهو أقوى نمو في ست سنوات. ومن العوامل الأخرى التي ساعدت في استعادة ثقة المستهلكين التعليق الصادر عن البيت الأبيض الذي طمأن إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لن يطرد، إضافة إلى تقرير صدر قبل إغلاق السوق يشير إلى أنّ الوفد الأمريكي سيزور بكين مطلع العام المقبل لإحياء المحادثات التجارية بين البلدين. وبما أنّ الأسواق كانت في حالة من الاتجاه القوي نحو البيع، فإن العوامل الفنية ساعدت في زيادة المكاسب قبيل الإجازات.
ورغم أن الحركة السعرية التي حققتها الأسهم والسندات كانت بالتأكيد علامة إيجابية، إلا أن من السابق لأوانه الوصول إلى خلاصة بخصوص ما إذا كان التصحيح المسجّل في السوق قد انتهى أم أننا ننتظر المزيد من الهبوط. هذا النوع من التذبذب قد يسود في أوقات الاضطرابات، وشهدنا الكثير منها خلال العديد من حالات الأسواق الهابطة في الماضي. ولكي نقرّر ما إذا كنا قد رأينا القاع أم لا، فإنّنا بحاجة إلى عدة أيام على الأقل من القوّة، ليس في السعر فقط، وإنما في أحجام التداولات أيضاً، وفي عمق السوق، ونحتاج إلى بيئة مدعومة بالأساسيات. حتى الآن، لا نرى تحوّلاً في الأساسيات. فالتوترات التجارية بين أمريكا والصين تظل هي المجهول الأكبر في العام 2019. كما تستدعي الأوضاع السياسية في أمريكا والإغلاق الحكومي توخّي الحذر. فالعديد من المؤشرات الاقتصادية العالمية الدالة على المستقبل مثل مؤشرات مديري المشتريات كانت تُنبئ بمسار هابط في الشهور القليلة الماضية. وما لم نر تحوّلاً في الأساسيات، فإنّ البناء على مكاسب في يوم أو أيام محدودة سيكون أمراً محفوفاً بالتحدّيات .