300 مهاجر أنقذتهم منظمة إنسانية يصلون جنوب إسبانيا بعد رفض إيطاليا ومالطا استقبالهم

ترامب يهدّد بإغلاق الحدود مع المكسيك –

سان روكي (إسبانيا) – واشنطن – (أ ف ب) : وصل أكثر من 300 مهاجر أنقذتهم قبل أسبوع منظّمة غير حكومية إسبانية قبالة ليبيا إلى ميناء في جنوب إسبانيا صباح أمس بعد أن قضوا عيد الميلاد وسط البحر إثر رفض كلّ من إيطاليا ومالطا استقبالهم.
ووصلت سفينة تقلّ المهاجرين تابعة لمنظمة «بروأكتيفا أوبن آرمز» إلى ميناء كرينافيس في مدينة سان روكي في خليج جبل طارق، بحسب ما أوضحت المنظمة أمس على تويتر، مشيرة إلى أنّ «المهمّة انجزت».
وقال فيسنتي ريموندو مدير الفرع الإسباني في منظمة «سيف ذي تشيلدرن» الدولية «هؤلاء أناس أطفال وبالغون على حد سواء مرّوا بتجارب مروّعة فعلاً في بلادهم وخلال رحلتهم» إلى أوروبا.
وأوضح أنّ بعضاً من الأطفال الـ139 هم «من دول تواجه حروب مثل الصومال وسوريا».
ولدى وصولهم إلى اليابسة حوالي الساعة 10,30 بالتوقيت المحلي (09,30 ت غ)، استقبل الصليب الأحمر المهاجرين الـ311 المتحدّرين خصوصا من الصومال ونيجيريا ومالي، حيث قُدّمت لهم ملابس وغذاء ومساعدة طبية.
ولاحقا ستعمل الشرطة على تحديد هوياتهم قبل إرسالهم إلى مراكز استقبال.
وأعلنت «بروأكتيفا أوبن آرمز» أمس الفائت إنقاذ هؤلاء المهاجرين ومن بينهم حوامل وأطفال ورُضّع في المياه الإقليمية الليبية، وكانوا على متن 3 قوارب.
وأذنت الحكومة الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز السبت للسفينة بالرسو في إسبانيا بعد رفض كل من إيطاليا ومالطا استقبالها.
كما أشارت حكومة مدريد إلى أنّ ليبيا وتونس وفرنسا لم تستجب لمطالب السفينة بالرسو في مرافئها.
والسبت الماضي نقل رضيع حديث الولادة وأمه بالمروحية من السفينة إلى مالطا، فيما نقل فتى عمره 14 عاماً إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية للعلاج من التهاب جلدي خطير.
عيد ميلاد
على متن سفينة

ونشرت المنظمة الإنسانية صوراً وفيديوهات تظهر سائر المهاجرين الذين تم إنقاذهم وهم يحتفلون بعيد الميلاد في البحر ويستمعون للموسيقى ويغنون. وبعض الأطفال اعتمروا قبعات سانتا كلوز الحمراء وتعانقوا على متن سفينة الإنقاذ الصغيرة. وقامت سفينة أخرى هي أسترال تشغّلها «بروأكتيفا أوبن آرمز»، الإثنين الماضي بتسليم بطانيات وأدوية وطعام إلى السفينة أوبن آرمز.
واستأنفت سفينة «بروأكتيفا أوبن آرمز» في أواخر نوفمبر، إلى جانب سفينتين تابعتين لمنظّمتين مهماتها في وسط البحر المتوسط قبالة ليبيا.وكانت السفينة علّقت مهماتها في أغسطس الفائت متهمة حكومات ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني تحديداً بـ«العمل على تجريم» سفن إنقاذ المهاجرين.
وكان سالفيني رفض دخول هذه السفن إلى مرافئ إيطاليا، واتهمها بالعمل «كخدمة أجرة» للمهاجرين. كما أبدت مالطا بشكل متزايد عدم رغبتها في استقبال هذه السفن. وخاطب مؤسس «بروأكتيفا أوبن آرمز» أوسكار كامبس سالفيني على تويتر الأسبوع الفائت قائلا «خطابك ورسالتك مثل كل شيء في هذه الحياة سوف ينتهيا».
وتابع «لكن عليك أن تعلم أنه خلال عقود قليلة، ذريتكم ستشعر بالخزي مما تفعله وتقوله».
أكثر الطرق فتكا

وهذه المرة الأولى منذ اغسطس الفائت التي تسمح فيها إسبانيا لسفينة إنقاذ إنسانية بالرسو وإنزال مهاجرين في مرافئها.
ووصل سانشيز إلى الحكم في يونيو الماضي، وجذب اهتمام العالم حين قدم بعد فترة وجيزة من وصوله الى السلطة يد العون لسفينة إنقاذ خيرية فرنسية هي أكواريوس.ووافق سانشيز على استقبال أكواريوس وعلى متنها 600 مهاجر في مرفأ فالنسيا شرق البلاد، بعد أن رفضت إيطاليا ومالطا استقبالها، في وقت تصاعد التوتر والجدل في أوروبا بسبب سياسة الهجرة.ثم سمحت مدريد لسفينة «بروأكتيفا أوبن آرمز» بالرسو ثلاث مرات في مرافئها خلال أشهر الصيف، إلا أنها رفضت استقبال اكواريوس مجددا.
ودرب الهجرة هذا هو الأكثر فتكاً بالأرواح، فقد قتل أكثر من 1300 شخص وهم يحاولون الوصول إلى إيطاليا أو مالطا عبره منذ بداية 2018، وفق ما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة. وتقول المنظمة إن الطريق البحري بين المغرب واسبانيا بات الأكثر استخداما من جانب المهاجرين، مع وصول أكثر من 56 ألفا منهم إلى السواحل الإسبانية هذا العام.
وقضى 769 مهاجرا منذ بداية عام 2018 في غرب البحر المتوسط خلال محاولتهم بلوغ إسبانيا، بحسب المنظمة، في حين قضى 224 في 2017.
في السياق هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بإغلاق الحدود بين الولايات المتّحدة والمكسيك «بالكامل» إذا استمرّ الكونغرس على رفضه الموافقة على طلب تمويل بناء جدار على هذه الحدود.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر «سنضطر لإغلاق الحدود الجنوبية بالكامل إذا لم يعطنا الديمقراطيون المعطّلون المال لإنجاز الجدار، وكذلك تغيير قوانين الهجرة التي يعاني منها بلدنا».