الرئيس الأمريكي يتفقد قواته غرب بغداد.. وإلغاء لقاء مع عبدالمهدي

نواب عراقيون ينددون بزيارة ترامب ويعتبرونها انتهاكا للسيادة –

بغداد – رويترز: قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة مفاجئة للقوات الأمريكية في العراق امس الأول بمناسبة عيد الميلاد وهي أول زيارة له لمنطقة صراعات بعد عامين تقريبا من رئاسته وعقب أيام من الإعلان عن سحب القوات الأمريكية من سوريا. وهبطت طائرة الرئاسة الأمريكية في قاعدة الأسد الجوية غرب بغداد بعد رحلة ليلية من واشنطن وبصحبته زوجته ميلانيا ترامب ومجموعة صغيرة من المساعدين ومسؤولي جهاز أمن الرئاسة وعدد من الصحفيين.
وواجه ترامب انتقادات من البعض في الجيش الأمريكي لعدم زيارة الجنود الأمريكيين في مناطق صراع منذ أن تولى منصبه في يناير 2017 ولا سيما بعد أن ألغى زيارة لمقبرة في فرنسا الشهر الماضي في ذكرى الحرب العالمية الأولى بسبب المطر. وأمضى ترامب أكثر بقليل من ثلاث ساعات في العراق. وفي طريق عودته إلى الولايات المتحدة، توقف الرئيس الأمريكي لنحو ساعة ونصف في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا حيث صافح ووقف لالتقاط صور مع البعض من بين مئات الجنود الذين اصطفوا داخل حظيرة للطائرات. وتوجه ترامب بعد ذلك عائدا إلى واشنطن.
وكان من المفترض أن يلتقي ترامب برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لكنهما في النهاية تحدثا هاتفيا فقط. وقال مكتب عبد المهدي في بيان «تباين في وجهات النظر لتنظيم اللقاء أدى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية تناولت تطورات الأوضاع». وقال نواب عراقيون إن رئيس الوزراء رفض طلب ترامب الاجتماع معه في القاعدة العسكرية. وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الاجتماع ألغي بسبب مخاوف أمنية وبسبب الإخطار بالزيارة قبل موعدها بقليل، لكنها أضافت أنهما أجريا «اتصالا رائعا» وأن عبد المهدي قبل دعوة ترامب لزيارة البيت الأبيض في العام القادم. وقال ترامب إن شاغله الأمني الرئيسي كان على زوجته وتحدث كيف اتخذت طائرة الرئاسة إجراءات احترازية خاصة لدى هبوطها في العراق. وقال «رأيتم ما تعين علينا المرور به في الطائرة المظلمة التي تم إطفاء جميع أضوائها».
وقالت ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ترامب تحدث وهو في العراق مع القادة العسكريين والسفير الأمريكي وإنهم «عرضوا خطة محكمة ستسمح لنا بمواصلة طريقنا نحو النصر التام» على تنظيم داعش.
وندد زعماء سياسيون وزعماء فصائل مسلحة بالعراق بزيارة الرئيس الأمريكي المفاجئة إلى العراق، واصفين إياها بأنها انتهاك لسيادة العراق. ودعا صباح الساعدي زعيم كتلة الإصلاح النيابية في بيان إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لبحث «هذا الانتهاك الصارخ لسيادة العراق وإيقاف هذه التصرفات الهوجاء من ترامب الذي يجب أن يعرف حدوده فإن الاحتلال الأمريكي للعراق انتهى».
واعترض أيضا على زيارة ترامب تحالف البناء، منافس كتلة الإصلاح في البرلمان. ويقود تحالف البناء هادي العامري.
وقال بيان لتحالف البناء «زيارة ترامب انتهاك صارخ وواضح للأعراف الدبلوماسية وتُبين استهتاره وتعامله الاستعلائي مع حكومة العراق». وقال مكتب عبد المهدي في بيان إن السلطات الأمريكية أبلغت القيادة العراقية بزيارة الرئيس قبل موعدها، وأضاف أن اجتماعا بين القيادة العراقية والرئيس الأمريكي أُلغي بسبب خلافات حول تنظيم اللقاء. وقال البيان «تباين في وجهات النظر لتنظيم اللقاء أدى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية تناولت تطورات الأوضاع».
واتهم فالح الخزعلي، وهو سياسي متحالف مع كتلة البناء، الولايات المتحدة بأنها ترغب في زيادة وجودها في العراق، وقال «القيادات الأمريكية التي انهزمت في العراق تريد العودة مجددا تحت أي ذريعة وهذا ما لا نسمح به مطلقا».
وقالت كتلة البناء إن زيارة ترامب «تضع الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة التواجد العسكري الأمريكي والأهداف الحقيقية له وما يمكن أن تشكل هذه الأهداف من تهديد لأمن العراق». ورغم عدم وقوع أعمال عنف على نطاق واسع في العراق منذ أن تكبد تنظيم داعش سلسلة من الهزائم العام الماضي، تقوم القوات الأمريكية البالغ قوامها نحو 5200 جندي بتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها بينما لا تزال تشن حملة ضد التنظيم المتشدد.