اضاءة :وقفة صريحة

سالم بن حمدان الحسيني –

ما لفت انتباهي هذه الأيام ازدحام المستشفيات بالمرضى بشكل متزايد فهناك أعداد هائلة من البشر يزداد عددهم سنة بعد أخرى خلافا لما كان عليه الوضع قبل سنوات فما هو سر ذلك يا ترى؟ أهو أمر حتمي نتيجة لتزايد البشر أو ما يسمى في عالم اليوم بالانفجار السكاني، أم أن هناك أسبابا أخرى لم ندركها فتحتاج إلى دراسة علمية متقنة تحدد المشكلة وتقف على أبعادها ثم تبتكر الحلول بعد ذلك؟، الأمر هنا يحتاج إلى وقفة، حيث يتطلب الأمر إجراء مسح شامل تتعاون فيه جهات عدة حتى تخرج الدراسة بمصداقية تامة لأن الموضوع يمس المواطن بشكل خاص والوطن بأكمله بشكل عام، وفي نظري أن المشكلة ذات أبعاد مختلفة أبرزها النظام الغذائي الخاطئ الذي يصبح ويمسي عليه الإنسان وكذلك إدمان الراحة وقلة النشاط الجسماني الذي أصبح هو السائد في المجتمع حاليا وقد أمرنا الحق سبحانه وتعالى أن نبذل الجهد في طلب الرزق حيث يقول الحق سبحانه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ). ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما أَكَلَ أَحَدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِه، وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ عليهِ السلامُ كان يأكلُ من عملِ يدِه).
وهناك بعد آخر في نظري ولابد من التنبه له وهو أننا نستهلك ونتقبل كل ما يرد إلينا من غذاء المجمد والمعلب منه ما يدخل في وجباتنا الرئيسيّة ومنه ما يتناوله أطفالنا من الحلويات والمعجنات المتعددة ذات الأشكال والألوان والأذواق المختلفة تأتينا عبر الحدود لا نعلم مكوناتها ولا نستطيع احتواءها فهي تتدفق إلينا كالسيل الجارف فيقبل عليها أبناؤنا بنهم عجيب لدرجة أنها أصبحت الغذاء البديل عن الطعام المعد في البيوت والكثير منا يعينهم على ذلك للأسف الشديد.
ووفق آخر إحصائية أعلنت عنها وزارة الصحة أن هناك زيادة مطردة للأمراض غير المعدية أبرزها الضغط والسكري فقد ارتفعت نسبة المصابين بالسكري من العام 2008 وحتى 2018 أكثر من 3%، وهناك أكثر من 7500 مريض سكري في السلطنة سنويا، ولذلك لابد من وجود وعي شخصي ومجتمعي كتناول الغذاء الصحي وعدم الإفراط في تناول اللحوم وممارسة النشاط البدني.
كما أشارت الدراسة إلى أن 41.6% من العمانيين لا يمارسون نشاطا بدنيا كافيا (أقل من 150 دقيقة من ممارسة الرياضة في الأسبوع حسب توصيات منظمة الصحة العالمية) وترتفع هذه النسبة بين العمانيات الإناث لتصل إلى 50.6%.
فلابد إذن من بذل مجهود بدني يعود علينا بالنفع والفائدة، ولا أجد مجالا في ذلك أفضل من السعي لطلب الرزق ولا ندع الراحة والدعة تأخذ منا الصحة والعمر دون أن ندري، وهذه المؤشرات وغيرها من المسوحات الميدانية ذات الصلة تدعونا للوقوف على حجم المشكلة وبذل المزيد من الوعي الصحي على نطاق واسع، وفي هذا السياق علينا كذلك تشديد الرقابة على ما يأتينا عبر الحدود خصوصا فيما يتعلق بأساسيات المائدة، فلابد إذن من أخذ الحذر في كل أمورنا فهو نهج إسلامي اختطه لنا ديننا الإسلامي الحنيف، وقد دعانا للأخذ بهذا النهج في كل أمورنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ)، فلابد من الأخذ بالأسباب، وهذا يتطلب لا شك وجود مختبرات ومحاجر صحية معززة بكوادر فنية مؤهلة وأجهزة استكشاف حديثة على أعلى مستوى وذلك بالتنسيق المتواصل مع منظمات الصحة العالمية ذات العلاقة من أجل تعزيز السلامة الغذائية والأمن الحيوي، لأنها تعد خط الدفاع الأول قبل وصولها إلى أيدي المستهلك مع ضرورة إصدار التقارير الدورية لتثقيف المستهلك وتوعيته حول هذا الموضوع.