فلسطين: تبعات تبكير الانتخابات الإسرائيلية على الضفة

في زاوية آراء كتب الدكتور عدنان أبو عامر مقالا بعنوان: تبعات تبكير الانتخابات الإسرائيلية على الضفة، جاء فيه:
تناولنا سابقا تأثير الانتخابات الإسرائيلية المبكرة على قطاع غزة، وإمكانية تدهور الوضع الأمني، أو استقراره، وفقا للتطورات السياسية والحزبية الداخلية.
وفي هذا المقال سنركز حول التأثيرات المتوقعة لقرار تبكير الانتخابات المبكرة على الضفة الغربية، لاسيما وهي ساحة الصراع الحقيقية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسوف تكون حاضرة في الدعاية الانتخابية لمختلف القوائم الحزبية الإسرائيلية، لا سيما في أوساط اليمين.
اجتهدت حكومة اليمين الإسرائيلي في دورتها الأخيرة بتثبيت المزيد من الوقائع السياسية والميدانية على الأرض في الضفة الغربية، بدءاً بإقامة المزيد من النقاط الاستيطانية، مرورا بترسيخ معالم السيطرة الإسرائيلية، الأمنية والمدنية، وصولا إلى تبديد ما تبقى من السيادة الفلسطينية، حتى على مناطق «أ»، وانتهاء بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنين هناك. اليوم تبدو الضفة الغربية في عين العاصفة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، بمختلف مكوناتها: اليمين والوسط وما تبقى من اليسار، حيث من المتوقع أن تركز دعايتها الانتخابية على المحددات التالية:
1- العنوان الانتخابي الأهم لليمين الإسرائيلي سيركز على ضم الضفة الغربية عموماً، خاصة التجمعات الاستيطانية، واعتبارها مناطق إسرائيلية بحتة، لا محتلة ولا متنازع عليها مع الفلسطينيين، وما يشمله ذلك من عدم التنازل عن أي جزء من الضفة، تحت أي مشروع سلام قادم. 2- تيار الوسط الإسرائيلي لا يختلف في رؤاه إلى الضفة الغربية عن توجهات اليمين، وإن كان يحاول تسويق صورته من خلال الموافقة على إقامة دولة فلسطينية في الضفة، ولكن ليس على كل الضفة، بل بعض أجزائها، مع إبقاء السيطرة الأمنية الكاملة عليها، وألا يكون لها حدود مستقلة مع الدول المجاورة. 3- ما تبقى من اليسار الإسرائيلي يقدم توجهاته القديمة الجديدة الخاصة بالانسحاب من الضفة، والعودة لحدود عام 1967، تحقيقا لمبدأ حل الدولتين، مع وجود ضمانات أمنية بألا يكون ذلك سببا لتعريض أمن إسرائيل للخطر. يتراوح الرأي العام الإسرائيلي في نظرته للضفة بين اليمين والوسط، وملخصها الإبقاء عليها تحت السيطرة الإسرائيلية، سواء الأمنية أو المدنية، والموافقة تحت ضغوط دولية على إقامة حكم ذاتي أو ما يسميه الإسرائيليون «دولة ماينوس».
الأشهر القليلة القادمة التي تسبق ذهاب الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في أبريل من المتوقع لها أن تشهد مزيدا من الاقتحامات الأمنية الإسرائيلية للضفة الغربية في حال تزايدت عمليات المقاومة، للظهور بمظهر الممسك بزمام المبادرة الأمنية هناك، وعدم الاعتماد على أي طرف آخر في حفظ أمن المستوطنين، مع أنه لا يمكن فصل هذا الأداء الأمني والعسكري عن الحملات الانتخابية حامية الوطيس، في ظل أن المستوطنات الإسرائيلية ذاتها ستكون مسرحا لدعاية انتخابية تؤكد على الاحتفاظ بها، وعدم التنازل عنها.