الدفاعات الجوية تتصدى «لأهداف معادية» وموسكو تتهم إسرائيل بانتهاك «سيادة» سوريا

الأكراد يطالبون بـ«الإدارة الذاتية» للقبول بعودة الحكومة إلى مناطق سيطرتهم –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

دوت أصوات انفجارات قوية سمعت أصواتها في مختلف مناطق دمشق، في الساعة العاشرة إلا خمس دقائق من مساء أمس الأول واستمر لعدة دقائق،وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) والتلفزيون السوري إلى أن دفاعات الجيش الحكومي السوري الجوية تتصدى لهدف معادٍ في سماء ريف دمشق الغربي.
وقالت إن العدوان جرى من فوق الأراضي اللبنانية وتم إسقاط عدد من الأهداف المعادية.
وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية تمكنت «من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها»، موضحة أن «أضرار العدوان اقتصرت على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجراح».
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي على موقع تويتر إن «نظام الدفاع الجوي تصدى لصاروخ مضاد للطائرات أُطلق من سوريا». أضاف أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار» بعد إطلاق هذا الصاروخ.
وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، رفضت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على الأنباء الواردة حول غارة في سوريا.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا عن حصول «غارة إسرائيلية». وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن مدير المرصد «استهدفت صواريخ أطلقت من طائرات إسرائيلية، مخازن أسلحة لحزب الله أو القوات الإيرانية جنوب وجنوب غرب دمشق».
وتقع هذه الأهداف في الديماس والكسوة وجمرايا في غرب وجنوب غرب دمشق حيث شنت إسرائيل ضربات في الماضي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان «نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سوريا». وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم خلال الضربة الموجهة لسوريا، ، 16 صاروخا موجها من طراز جي بي يو-39، مشيرا إلى أن الدفاع الجوي السوري نجح في اعتراض 14 صاروخا.
وأشار كوناشينكوف إلى سقوط الصاروخين الإسرائيليين على المركز اللوجستي، التابع للواء 138 للجيش الحكومي السوري، كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سلاح الجو الإسرائيلي شن ضربات على سوريا تزامنت مع هبوط طائرات مدنية في مطار بيروت.
وأكد كوناشينكوف، أن الأعمال الاستفزازية لسلاح الجو الإسرائيلي الذي شن غارة ضد سوريا من الأجواء اللبنانية شكلت خطرا على طائرتين مدنيتين.
في سياق آخر، أعلن قيادي في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) شروطا للقبول بعودة الحكومة السورية إلى مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» شرق سوريا.
وأكد مصطفى مشايخ، القيادي في «مسد» لشبكة رووداو الإعلامية، أن إقرار الحكومة بأن الكرد يمثلون ثاني أكبر قومية في البلاد، والاعتراف بـ «الإدارة الذاتية» وتوسيع صلاحياتها، هما شرطا المجلس لأية تفاهمات ممكن أن تتم مع دمشق.
وأضاف أن قدوم الجيش الحكومي السوري إلى المنطقة لملء الفراغ هو أفضل الخيارات المطروحة، إذا ما تمت مقارنة ذلك مع دخول القوات التركية والمجموعات التابعة لها. ولكنه أكد أن ذلك يجب أن يتم في إطار بعض التفاهمات.
وأشار إلى أنه وضمن هذه الشروط تُجري «الإدارة الذاتية» في الوقت الحالي مباحثات سرية مع دمشق في قاعدة «حميميم» جنوب شرق مدينة اللاذقية برعاية روسية إيرانية لمناقشة العملية التي أعلنتها تركيا على مناطق شرق الفرات.
وكان مصدر مقرب من «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح لوكالة «باسنيوز» أن لقاءً بين أعضاء من الحزب والحكومة السورية اجتمعوا الأسبوع الماضي، برعاية روسية – إيرانية لمناقشة العملية التي أعلنتها تركيا على مناطق شرق الفرات. وأضاف المصدر أن دمشق تريد من «الاتحاد الديمقراطي» تسليمه كافة مناطق شمال البلاد مقابل منع أي اجتياح تركي للمنطقة، وبأنه شدد على ضرورة استعادة ما أسماه بـ «السيادة الوطنية» على الشمال، وعودة سلطة الدولة الإدارية والأمنية والعسكرية إلى المناطق الحدودية مع تركيا.
في سياق متصل، دخلت عربات عسكرية تابعة لقوات الجيش السوري إلى بلدة العريمة الواقعة غرب مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وذلك بالاتفاق مع وحدات حماية الشعب الكردية.
وأفاد مصدر عسكري لوكالة «سبوتنيك» عن عودة مركز التنسيق الروسي مع وحدة من الجيش السوري إلى مواقعهم في بلدة العريمة في ريف منبج الغربي، شمالي سوريا وعودة مركز التنسيق الروسي إلى البلدة.
وكانت حشود كبيرة تابعة للفصائل المسلحة قد اتجهت نحو الحدود الإدارية لمدينة منبج استعدادا لانسحاب القوات الأمريكية والمعركة المرتقبة التي أعلنت عنها تركيا ضد الوحدات الكردية.
وذكرت وكالة «رويترز» أن مقاتلين في فصائل تدعمها أنقرة عززوا مواقعهم في المنطقة المحيطة بمدينة منبج في إطار استعدادهم لانسحاب القوات الأمريكية بعد قرار واشنطن المفاجئ سحب قواتها.
وكانت المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية، جيهان أحمد، قد أكدت أن «قسد» لا تعارض رفع العلم السوري على المؤسسات الحكومية في منبج، وأنها لا تسعى للانفصال عن سوريا، بل تريد فقط الاتفاق على الإدارة الذاتية.
وقالت أحمد لوكالة «سبوتنيك»، ردا على سؤال حول مصير منبج ورفع العلم السوري على المؤسسات الحكومية في المدينة: «نحن جزء من سوريا ولسنا من دعاة الانفصال، لكن نحن نريد أن يكون هناك اتفاق على الإدارة الذاتية لإدارة شؤوننا الخاصة ضمن سوريا الحرة».
وفي السياق، دعت هيئات معارضة سورية الأكراد إلى المساهمة في تفعيل الحوار السوري – السوري ورفع العلم السوري شمال البلاد والتنسيق من أجل دخول الجيش السوري إلى تلك المناطق لمنع التدخل التركي.
ونشرت وسائل إعلام عدة جزءا من بيانات تلك الهيئات، منها «الكتلة الوطنية الديمقراطية» و«هيئة التنسيق الوطنية – حركة التغيير الديمقراطي» المعارضة، في بيان بأن الأحداث تؤكد يوما بعد يوم، أنه لا بديل عن اعتماد السوريين على قواهم الذاتية، وتبني خيار الحوار السوري – السوري خيارا وحيدا للخروج من الأزمة، مشيرة إلى أن القرار الأمريكي بالخروج من سوريا كان «مفاجئا».
وأشارت في البيان إلى أن «خطر الغزو التركي لشمال سوريا لا يزال قائما رغم تصريحات المسؤولين الأتراك بأنه تأجل لبعض الوقت»، مؤكدة أن مسؤولية التصدي له صارت من واجب الحكومة السورية والجيش السوري، بالتعاون مع «مجلس سوريا الديمقراطية» والقوات التابعة له.
إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن قرار واشنطن سحب القوات من سوريا عليه المساهمة في التوصل إلى تسوية شاملة للوضع، مشيرة إلى عدم وجود وضوح في الجدول الزمني للانسحاب من سوريا.
وذكرت أنّ موسكو تتوقع أن تتلقى معلومات رسمية من واشنطن بشأن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بما في ذلك استراتيجية الانسحاب.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إنّ التغيرات على الأرض السورية يمكن أن تعطي تأثيراً إيجابياً على المدى الطويل إذا اقترنت بتقدم التسوية السياسية.
كلام زاخاروفا جاء خلال مؤتمر صحفي حيث أشارت إلى أنّ «المسؤولين الأمريكيين ليس لديهم بيانات واضحة تماماً بشأن استراتيجيتهم». كما ذكرت أنّ روسيا ليست لديها فكرة عما إذا كان انسحاب القوات الأمريكية من سوريا يعني وقف ضربات التحالف الدولي على أراضي سوريا. وأعربت عن رغبة روسيا « في مراقبة التطور بمعنى تلقي رد فعل رسمي بشأن الاستراتيجية والخطط من واشنطن».