التراث كقيمة إنتاجية وثمرة للجميع

يشكل الاهتمام بالتراث والموروث والعمل على رعايته وترقيته ليتماشى مع العصر الحديث، واحدة من مرتكزات النهضة في أي بلد كان، فالنهضة الحقيقية لا تتم بمعزل عن الموروث والقيم المتوارثة التي يعاد النظر فيها لكي تواكب اللحظة الراهنة دون أن تفقد جذورها وقدرتها على أن تشكل مصدر حماس روحاني وإنساني عميق. وبفضل مثل هذه الفكرة فإن العديد من الأمم والشعوب استطاعت النهوض والمضي إلى المستقبل بثقة وجدارة، فالإنسان لا يمكن له أن يتطور بمعزل عن تجربته التاريخية ومستحضرات الماضي بحيث يأخذ المفيد والمهم ويعزل السلبي والضار وكل ما لا يصلح لمواكبة الزمن الجديد.
انطلاقا من هذا الوعي فإن إقامة المهرجانات التراثية في السلطنة والاهتمام الذي تلاقيه من قبل الحكومة والمجتمع، يعتبر جانبا مشرقا في سبيل غرس معاني التراث الأصيلة في المستقبل وتمريرها للجيل الجديد، بحيث يكون مدركا وعارفا لماضي الأجداد والمعاني التي تشكلت عبر القرون، وكيف استطاع هؤلاء الآباء والأجداد التعامل مع المكان وتوظيف إمكانياته، حيث إن التراث يعبر عن فكرتين:

  • واحدة تتعلق بالتعامل مع القيم الفكرية والمعاني الذهنية.
  • وأخرى تعبر عن التعامل مع الموارد المادية للمكان والبيئة، وكيف يمكن أن يعاد إنتاجها لتكون سلع وصناعات ذات دور نفعي.
    وفي الغالب فإن أي منتج في البداية كون له دور نفعي قبل أن يصبح بمرور الزمن له دور جمالي واحتفالي، وربما يستمر في دوره النفعي والاستهلاكي لو أعيد التفكير فيه بنحو جديد وحديث.
    في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى مهرجان مقشن التراثي الرابع الذي يرعى ختام فعالياته اليوم صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان، ذلك الحدث الذي كانت قد انطلقت فعالياته في الثامن عشر من ديسمبر الجاري.
    سواء تعلق الأمر بمهرجان مقشن وغيره من المهرجانات التراثية التي تقام في ربوع السلطنة بجميع المحافظات وعبر فترات متفاوتة، فإن المعاني المقصودة هي الأهم، من حيث الربط بين الأمس واليوم؛ استشرافا للمستقبل عبر المناشط التقليدية والشعبية التي تقام وتعريف أجيال الغد بها، ومن ثم ما يصحب ذلك من معارض وأنشطة وندوات وغيرها من الفعاليات التي تصب في تعزيز الرسالة المنشودة من وراء الحدث. ويبقى الإشارة إلى دلالة الثقافة ليست بمنقطعة عن الدلالات الأخرى في الرسالة، أي ما يتعلق بالاقتصاد وتنمية المجتمعات والاقتصاد والسياحة، فكل هذه المجالات تعمل في اتصال واحد، بحيث إن هذه المهرجانات الثقافية لها انعكاس جلي وملموس في تعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية، والعمل على ربط المجتمع المحلي بالاقتصاد الحديث وكيف يتم تحويل الموروث والتراث إلى قيمة إنتاجية وثمرة للجميع.