محمد كمال إسماعيل.. مهندس توسعة الحرمين الشريفين

«إنجاز» هو محاولة لتسليط الضوء على إيجابيات في حياتنا قد تكون أنت صانعها أو أنتِ أو شخص قرأت عنه أو سمعت عنه في محيطك، فلا تستهن بالأمر، وتقول ليس بحياتي شيء يذكر، فقد يكون إقلاعك عن التدخين إنجازا، وقد يكون نجاحكِ في تحمل مسؤولية أبنائك بمفردك إنجازا، فحياتنا مليئة بالكثير والكثير، ولكننا نادرا ما ننظر لذلك النور الذي يشع منها، بل إننا كثيرا ما نركز على تلك البقعة المظلمة فيها. الخلاصة أننا في هذا الباب لن نتحدث عن سلبيات أوعن أخطاء، وإن عرضناها ستكون حتما بداية لنجاح وإنجازا لصاحبها ودليلا لمن سيقرأها معنا، وتكون نورًا وبابًا جديدًا للأمل، لذلك اسمحوا لي أن نتعمق سويًا في نجاحاتنا، وتأكدوا أنها مهما كانت بسيطة في نظرنا فإنها قد تكون إنجازًا عند غيرنا، وقد تكون شعاع الأمل للكثير منا. ففي هذا الباب سنعرض إنجازات لمشاهير قد نكون سمعنا عنهم مع عدم إغفال محاولاتهم وإصرارهم على تحقيق النجاح، ولن نقصر الأمر علينا كمسلمين أو عرب، بل سنفتح الباب على مصراعيه ليسع الجميع، لذا سنعرض أحيانا إنجازات لغير العرب ولغير المسلمين كما سنعرض أيضا تجارب شخصية لأفراد بيننا، قد تكون أنت أو أنتِ أعزائي القراء بطلا لأحدها. لذا أتمنى أن تتواصلوا معي بإنجازاتكم سواء الشخصية لكم أو لمن يحيطون بكم أو حتى التي قرأتم عنها، وليس الأمر مقصورًا على عالمنا العربي ولكنه مفتوح على العالم أجمع، فقط ابحث وستجد حتما ولا تستهن بالأمر أبدا، فعمل بسيط تغلبت عليه أنت هو حتما إنجاز ونقطة أمل لغيرك، وكونوا أبطالاً في مقالاتنا القادمة في «إنجاز».
واليوم دعونا نبدأ بسرد قصة جديدة من قصص الإنجازات التي نرصدها في عالمنا الماضي والمعاصر، لذا تابعوا معنا السطور القادمة..
marwa.hassan@omandaily.om

لا يعرف الكثيرون عن محمد “بك” كمال إسماعيل، الذي يلقب بأستاذ الأجيال، فهو دكتور مهندس مصري، ومن أبرز أعماله توسيع المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبناء مجمع الجلاء ـ أو التحرير ـ للمصالح الحكومية، ودار القضاء العالي، ومسجد صلاح الدين بالمنيل، وكان شديد التأثر بفن العمارة الإسلامية.
كان واحداً من بين أفراد دفعته التي لم يتعد عددها سبعة دارسين، كما كان أصغر من حصل على الثانوية في تاريخ مصر، وأصغر من دخل مدرسة الهندسة الملكية الأولى، وأصغر من تخرج فيها، وأصغر من تم ابتعاثه إلى أوروبا للحصول على ثلاث شهادات للدكتوراه في العمارة الإسلامية، كما كان أول مهندس مصري يحل محل المهندسين الأجانب في مصر، وكان أيضا أصغر من حصل على وشاح النيل ورتبة البكوية من الملك.
ولد في الخامس عشر من سبتمبر عام 1908في مدينة ميت غمر الدقهلية، حيث درس الابتدائية، بعدها انتقلت أسرته إلي مدينة الإسكندرية حيث أنهى تعليمه الثانوي، ثم توجه للقاهرة للالتحاق بجامعتها “فؤاد الأول”، ودراسة الهندسة بها.
بعدها سافر إلى فرنسا للحصول على الدكتوراه التي حصل عليها للمرة الأولى في العمارة من مدرسة بوزال عام 1933، ليكون بذلك أصغر من يحمل لقب دكتور في الهندسة، تلاها بعدها بسنوات قليلة بدرجة دكتوراه أخرى في الإنشاءات، وليعود إلى مصر ويلتحق بالعمل في مصلحة المباني الأميرية، فقام بتصميم العديد من الهيئات ومنها دار القضاء العالي، ومصلحة التليفونات، ومجمع المصالح الحكومية الشهير بمجمع التحرير الذي أنشئ عام 1951.

أهم مؤلفاته

قدم دكتور محمد كمال إسماعيل للمكتبة العربية والعالمية موسوعة مساجد مصر في أربعة مجلدات، عرض فيها لتصميمات المساجد المصرية وطرزها وسماتها المعمارية التي تعبر كل منها عن مرحلة من مراحل الحضارة الإسلامية، وقد طبعت تلك الموسوعة فيما بعد في أوروبا ونفدت كما يقول المتخصصون، فلم يعد منها أي نسخ سوى في المكتبات الكبرى، وقد كانت تلك الموسوعة سببا أيضاً في حصوله على رتبة البكوية من الملك فاروق تقديراً لجهوده العلمية في تقديمها.

توسعة الحرمين الشريفين

كان الملك فهد بن عبد العزيز هو الذي اختار دكتور محمد كمال إسماعيل لتوسعة الحرمين الشريفين، بعد أن اطلع على موسوعة مساجد مصر التي أصدرها قبل 60 عاما.
فقام بتخطيط وتنفيذ توسعة الحرمين، كما شملت مشروعات تكييف المكان وتغطيته بالمظلات والقباب، بالإضافة إلى إنشاء كراج للسيارات يسع لنحو 5000 سيارة تحت الأرض، وأيضا أدخل فيها أحدث التكنولوجيا، وذلك من خلال فتح وقفل الأسقف أوتوماتيكيا.
وبدأت عملية التوسيع في عام 1982م واستمرت لمدة 13 عاماً، وتم تكريمه بمنحه جائزة الملك فهد للعمارة الإسلامية اعترافا بجهوده في أعمال الحرمين.
وقد انشغل المهندس محمد كمال إسماعيل بحياته العملية، وتزوج في الرابعة والأربعين من العمر ولينجب ابناً واحداً، وتوفي في 2 أغسطس 2008م.