السلطنة تستضيف مؤتمر المرأة العربية وسط إشادة دولية بإسهامات العمانية ودورها الحيوي

الدعوة إلى استثمار طاقات المرأة في جميع القطاعات –

كتبت- عهود الجيلانية –

شهدت جلسات المؤتمر السابع لمنظمة المرأة العربية الذي استضافته السلطنة خلال يومي 18 و19 من ديسمبر الجاري طرح مناقشات ثرية تؤكد على أهمية تمكين المرأة في المجالات الاقتصادية لما لها من دور حيوي ومهم في تنمية المجتمع، كما أكد المؤتمر دور السلطنة في وضع استراتيجية وطنية لتمكين المرأة نحو التقدم والرقي للمساهمة في تنمية وتقدم البلد، وتم استعراض التجارب الناجحة في التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز قيم السلام والعدالة والمواطنة، والتأكيد على جهود حكومات الدول في دعم المرأة اقتصاديا واجتماعيا، وأهمية الانفتاح على التجارب الجديدة الخاصة بتمكين الفتيات والنساء اقتصاديا.

وأقيم المؤتمر بفندق قصر البستان بمشاركة عدد من الدول الأعضاء بمنظمة المرأة العربية وهي السلطنة ومصر ولبنان والعراق والغرب وموريتانيا إضافة إلى الجزائر وتونس والأردن واليمن وليبيا وفلسطين إلى جانب مشاركة عدد من المنظمات والهيئات الإقليمية كجامعة الدول العربية، وترأس وفد السلطنة في المؤتمر معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية ورئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية في دورتها الحالية.
وقالت الدكتورة حمدة بن حمد السعدية مساعدة عميد كلية التربية بالرستاق للشؤون الأكاديمية المساندة: يعد تمكين المرأة العمانية اقتصاديا استراتيجية جيدة لجعلها تقدمن أفضل ما لديها لما تتمتع به من قدرات ومهارات عالية ورضا عال تجاه النساء الأخريات والمجتمع بشكل عام، والسماح لها بحرية العمل والمشاركة في القرار الاقتصادي للدولة، ولا مجال للمفاضلة بين تمكين الرجل الاقتصادي وتمكين المرأة لأن لكل منهما دوره بغض النظر عن جنسه وطبيعته.
وترى الباحثة أهمية دراسة قضية تمكين المرأة ومدى مشاركتها في الحياة الاقتصادية في المجتمع العماني فهي مشكلة بحثية تستحق الدراسة. وأوضحت السعدية أن دراسة تصور مقترح للتغلب على تحديات تمكين المرأة العمانية اقتصاديا تهدف الدراسة إلى معرفة واقع التمكين الاقتصادي للمرأة العمانية من خلال وضع تصور انطلقت الدراسة من خلاله على ضوء التغيرات والتحديات التي يشهدها القرن الحادي والعشرين في ظل اقتصاد المعرفة والتسارع في الاتصالات والتوجه نحو التركيز على الموارد البشرية ورأس المال الفكري كأهم مقومات التنمية الاقتصادية المستدامة، فإن المجتمعات العربية والمجتمع العماني بشكل خاص بحاجة إلى استثمار طاقات المرأة في جميع القطاعات، لما للمرأة من دور كبير في شتى المجالات الحياتية، فهي تمثل نصف المجتمع ولديها طاقات وقدرات مثلها مثل الرجل، وبالتالي حرمان المجتمع من تمكينها يعتبر هدرا للطاقات والقدرات التي تملكها.
وأضافت: يعتبر اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي وارتفاع نسبة مشاركتها في سوق العمل دافعا إلى تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية ومنها الحصول على فرص التوظيف ورفع القدرة التنافسية للمرأة في ظل اقتصاديات السوق والعولمة ويعتبر المشاركة الاقتصادية للمرأة الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

المرأة الساحلية

وأوضح خلفان بن محمد الراشدي رئيس قسم المفرخات السمكية بمركز الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية أنه على المستوى العربي نجد نادرا ما يتم تناول الحديث عن المرأة العربية الساحلية وتنمينها علميا وإعلاميا، رغم أن المرأة الريفية في المجالين الزراعي والحيواني قد حظيت ببعض الاهتمام والأنشطة مقارنة بالمرأة الساحلية، وأن إقصاء دور المرأة الساحلية في المصايد السمكية نتج عنه تقليص وحد من إبراز التنوع السمكي والبيئي، بمعنى انه من جهة تم إبراز وتسجيل الأنواع المصطادة من قبل الرجال، ومن جهة أخرى إخفاء الأنواع التي تصطادها المرأة الساحلية وليس فقط في الأنواع وإنما شمل إخفاء البيئات البحرية والتقنيات المستغلة في مصايد المرأة الساحلية، كما أن للمرأة العربية الساحلية منذ القدم دور هام في التصنيع السمكي وتسويقه بشكل تلقيدي موروث، إلا ان هذا النشاط لم يتم إبرازه كما ينبغي ولم يحظ باهتمام عربي فهو إرث حيوي تداولته الأجيال عبر التاريخ.
وأضاف الراشدي: بجانب دورها الحيوي كربة البيت فقد لعبت المرأة العربية عامة والعمانية خاصة ومنذ القدم دورا مهما في تنمية القطاع السمكي الحرفي أو التقليدي وتعدد نشاطها بدء بحياكة الشباك وصيد الأسماك وتقطيعها ومن ثم تسويقها، فحين يكون الرجل في رحلات صيد بعيدة تقوم المرأة الساحلية ببيع المحصول في الأسواق وتقوم أحيانا بصيد السمك ومن أجل قوت يومها وتساعد الرجال عند العودة في جميع أنشطة الصيد، فقد كان وما زال الشعار السائد في السلطنة آنذاك «وراء كل قارب صيد امرأة عظيمة».

التعليم للجميع

ومن جانب آخر أكدت الدكتورة وفاء بنت سعيد المعمرية أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ان المرأة بصفة عامة تشكل قدر كبير من إجمالي القوى العاملة والتي لو أحسن استثمارها فإنها سوف تلعب دورا فاعلا في تنمية المجتمع، وقالت: الأمر الذي أدى إلى الاقتناع بحتمية إشراكها في شؤون المجتمع بجانب الرجل للاستفادة من طاقاتها في المشروعات والبرامج التنموية ويمكن تفعيل دور المرأة من خلال عدة مداخل منها مدخل المرأة والرفاهية، ومدخل المساواة والعدالة ومدخل الكفاءة. ومن هذا المنطلق وضعت السلطنة استراتيجية وطنية لتمكين المرأة نحو التقدم والرقي للمساهمة في تنمية وتقدم البلد.
وأفادت الدكتورة بأن السلطنة في المجال التعليمي رفعت شعار «التعليم للجميع» مع تحسين نوعية التعليم لكلا الجنسين وقد ساعد التعليم الجامعي للمرأة على تشجيع دخولها سوق العمل، فقد شهد سوق العمل العماني إسهاما متزايدا للمرأة في كافة المجالات ولا يمكن إغفال أهمية الدور الذي يمكن ان تقوم به المؤسسات التعليمية في المجتمع في تعزيز تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا.
وذكرت الدكتورة آمال قرامي أستاذ تعليم عالٍ بجامعة منوبة من الجمهورية التونسية أهمية تبادل الخبرات والتجارب المميزة لتحفيز المرأة على ابتكار أشكال من الحضور والفاعلية في المجتمع وإقناع الرافضات لبرامج التمكين بأهميته ودوره في تحسين واقع النساء وتحقيق التنمية، مع وضع اعتبار للاختلافات الثقافية والبيئات التي تنتمي لها، إلى جانب تقديم عينات ممثلة عن التجارب الجديدة في مجال تمكين النساء اجتماعيا واقتصاديا في عدد من البلدان العربية.
وبينت الدكتورة أن هناك إرادة نسائية كونية هدفها تغيير الواقع المجتمعي والاقتصادي والثقافي، وهناك أمثلة وتجارب جديدة في مجال تمكين النساء اجتماعيا واقتصاديا في عدد من البلدان العربية والإفريقية والآسيوية، وتوضح الدراسات النسوية الاستشرافية أن بناء المعرفة لا يقوم على الاطلاع المعمق على النظريات والمقاربات فقط، بل يقتضي الانفتاح على الخبرات المفيدة وتبادل الممارسات الجيدة والتجارب المتميزة.
برامج التمكين

وأشادت هدى بنت سالم الخاطرية باحثة اقتصادية بوزارة التنمية الاجتماعية بجهود الوزارة في كفالة الحماية الاجتماعية وتمكين الفئات المحتاجة المتمثلة في تفعيل التمكين وفق الاختصاصات والمستويات والدراسات والبحوث، فقالت: هناك تحديات تواجه برامج التمكين في الوزارة تمثلت في قلة الوعي بفرص التعليم والتدريب المتوفرة، والعوائق الاجتماعية والثقافية، وتحديات سلوكية ونفسية وصوبات مالية، إلا أن استراتيجية العمل الاجتماعي و(2016-2025) أولت أهمية كبيرة للأسرة العمانية ووضعتها في قلب السياسات الاجتماعية، وتتصدى هذه الاستراتيجية لتحديات المرحلة المقبلة من خلال وضع الأسس المتينة لبناء نظام حماية اجتماعية شامل يتفاعل مع القطاعات الاجتماعية الأخرى في إطار يسمح بتناسق التدخلات وتكاملها وارتباطها بصورة وثيقة بالاقتصاد الوطني، كما تؤسس السنوات العشر القادمة لتحويل دور وزارة التنمية الاجتماعية من التركيز على الدور الحمائي بالدرجة الأكبر لتعلب دورا أساسيا في الحماية والتغير الاجتماعي وتوفير المناخ الداعم للإنتاج، وسيتطلب ذلك استثمار في بناء قدرات الكوادر وتأسيس شراكات جديدة لتتمكن الوزارة من تحفيز التغيير الاجتماعي المطلوب في السلطنة خلال المرحلة القادمة بشكل استباقي وقيادي ومتطلع للمستقبل.
وأضافت الخاطرية إلى اهتمام السلطنة بالأسرة المستمد على أبعاد دينية وقيمية مختلفة حيث إن الشريعة الإسلامية السمحاء والثقافة العربية والتقاليد التي تجسد التماسك الأسري ورؤية النظام الأساسي للدولة في المبادئ الاجتماعي بالمادة 12 وحزمة القوانين والتشريعات المعنية بالأسرة، كفلت للإنسان العماني الحق في العيش الكريم. وفي هذا السياق عملت وزارة التنمية الاجتماعية على التحول النوعي في منهج العمل الاجتماعي، وانتقلت سياستها وأدائها من المفهوم الرعائي إلى المفهوم التنموي المعتمد على الشراكة والتمكين والمساواة عن طريق المشاركة في عملية تكوين القدرات وبناء الطاقات وإكساب المهارات، والعمل على توفير المناخ الملائم للأفراد لتمكينهم من المشاركة الفعالة في الجهود التنموية وإنتاجية العمل من خلال برامج الوزارة العديدة وتقديم الخدمات والتأهيل والتدريب وبرامج التوعية لتمكين الفئات المحتاجة كافة.