عطر : العلاج بالألوان

رندة صادق –

ماذا يحدث لنا إن صحونا يوما لنجد أن الحياة من حولنا بلا تلك الألوان التي تعطي أبعادا لكل الأشياء التي تحيط بنا؟ ألوان نتفاعل معها بحسب حالتنا النفسية ونختارها وفقا لتقلباتنا الطقسية، نبث الروح بها وتبث تأثيرها في مزاجنا وتطلعاتنا، انها حتما كارثة لا يمكننا أن نعيشها خاصة أن للألوان دلالات ترتبط بواقعنا وشخصيتنا.
هل يخيل لكم أن العالم بلا الأسود، لون الأناقة الذي لا ينافسه أحد لأنه سيد الألوان ورمز للقوة والسلطة والهيبة، وهو لون سودواي أحيانا ربطه البعض بالاكتئاب والمرض والحزن والموت، أما اللون النقيض (الأبيض) هو رمز السلام والنقاء والنظافة، ترتديه العرائس في معظم بلاد العالم للتفاؤل بالأيام القادمة إضافة لبساطته وقوته على بث الإيجابية، وإن انتقلنا إلى البرتقالي، سنجد انه لون حماسي مبهج يحفز على الإبداع، أما الأصفر فهو لون يسر الناظرين، ينشر التفاؤل وأيضا من الألوان التي تمنح الطاقة الإيجابية وتشير للاستعداد الدائم للحب والغيرة، أما الأزرق هو حتما لون الثقة والثبات والعمق والرغبة في الاستقرار والتواصل الإيجابي، ولا يمكن أن ننسى الأخضر لون الطبيعة والجمال والربيع والهدوء والتجدّد، (وليه يا بنفسج) رمز الجمال الرقيق والقوة العادلة والأناقة المبهرة يمتاز بغموضه وسحره، وتتجلى الأنوثة في اللون الوردي الذي يدل على الاهتمام والطيبة، وبالطبع اللون الأحمر لون الإثارة والجرأة والحب والرغبة. لقد سمعنا جميعا عن العلاج بالألوان، حيث إن لونك المفضل من الممكن أن يحسن من صحتك ومزاجك، ولقد توصل ابن سينا في سبق طبي في كتابه (القانون في الطب) إلى موضوع العلاج بالألوان ورسم خريطة توضيحية تربط درجة حرارة الجسم وحالته الصحية بالألوان المختلفة. تقوم فكرة العلاج بالألوان على ألوان قوس قزح السبعة، التي مهمتها تعزيز طاقات الشفاء داخل الجسم والعقل، ولقد عرف العلاج بالألوان في الطب الهندي القديم المعروف باسم (الأيروفيدا) وكان من العلاجات الأساسية به وبحسب المراجع “يقسم جسم الإنسان إلى سبع نقاط قوة تخيلية موزعة على العمود الفقري كل منها مرتبط بلون معين وبعضو معين في الجسم أو وظيفة معينة:
اللون الأول الأحمر أول نقطة وتقع أسفل العمود يحفز الطاقة والإصرار والانتباه، والبرتقالي النقطة الثانية، وموقعها أسفل البطن والأعضاء التناسلية يحفز الشعور بالمتعة، الرغبة الجنسية. والثالث الأصفر وموقعه منطقة الضفيرة الشمسية و الضفيرة البطنية (شبكة من الأعصاب خلف المعدة مرتبطة بأعضاء التجويف البطني) يحفز القوة والإحساس بالذات ومنشط للجهاز الهضمي والليمفاوي. والرابع الأخضر موقعها القلب ومرتبطة بالقلب والرئتين والأخضر يحفز الحب والإحساس بالمسئولية والهدوء والسلام الداخلي. والخامس الأزرق وموقعها الحلق ومرتبط بالحلق، الأذنين، الفم واليدين والأزرق يحفز التواصل الجسدي والروحي. والسادس النيلي موقعها مباشرة فوق الحاجبين في منتصف الجبهة ومرتبطة بالعين والغدة الصنوبرية والنيلي يحفز التسامح والرحمة والتفاهم، والسابع البنفسجي موقعها منطقة تاج الرأس وترتبط بالغدة النخامية والجهاز العصبي المركزي والقشرة الدماغية ويحفز التواصل مع طاقات الطبيعة ونقل الأفكار والمعلومات.
هذا العلم انتشر مؤخرا في علاجات الطب البديل، ولقد لجأت إليه المراكز التي تعرف بال(spa) حيث يقدمون علاجات تدليكية أو علاجات بالموسيقى أو بالملح أو بالألوان والضوء والحمامات التركية والمغربية، وهي نوع من الترفيه الذي يقوم على تدليل الذات ورفاهية تقدم في المنتجعات والفنادق الكبرى حيث تجد إقبالا كبيرا عليها، خاصة أن الإنسان المعاصر إنسان قلق ومشوش ويعاني من تشنجات عضلية ويرغب دائما بالهروب نحو الأحلام الجميلة أوالعلاجات النوعية أملا في التخفيف من الضغوطات التي يعيشها والتي أصبح لا يمكنه التخلص منها .
رندة صادق