نبض المجتمع : تأثيرات مختلفة للأيدي العاملة الوافدة

خصيب عبدالله القريني –

يطالعنا المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بإحصاءات عن أعداد السكان في السلطنة بصورة مستمرة، ومن أول نظرة يتضح حجم الأعداد التي تمثلها الأيدي العاملة الوافدة بالمقارنة مع عدد المواطنين، وفي الوقت الذي كنا نتمنى أن تقل هذه الأعداد الوافدة فإذا بها تتكاثر وتنمو بصورة كبيرة خارج نطاق المألوف، في تحد صارخ لمواضيع ما يسمى بالتركيبة السكانية التي يجب أن تكون في معدلها الطبيعي، في وقت كنا نتفاخر فيه بأننا من الدول التي لديها من البرامج والخطط ما يكفي لكي نكون في مأمن من عواقب الآثار الخطيرة التي تتركها هذه العمالة على المجتمع بشقيها الاجتماعي والاقتصادي على أقل تقدير، ولكن الإحصاءات لا تكذب، فهي ليست مجرد أرقام بل واقع نعيشه ونعاني ويلاته.
قد يدافع البعض بأننا بحاجة ماسة لهذه الإعداد من العمالة لتنفيذ برامج التنمية بشكل عام، وبالتالي هي ظاهرة طبيعية تحدث في كل الدول التي لا يوجد لديها ما يكفي من أفراد للقيام بالمشاريع الاقتصادية، وهنا لابد أن نشير إلى أن الكثير من الدول تقوم بهذا الأمر لكن وفق ضوابط وشروط محددة دون إغراق البلد بمن لديه الكفاءة للقيام بهذه الأعمال او من لا يعرف للكفاءة معنى في الأصل، ضوابط تدرك من خلالها العواقب الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية لوجود هذه الأعداد المهولة والتي تكون بأعداد تحدث فارقا كبير في التركيبة السكانية للبلد، حيث إن جل هذه العمالة هي في الواقع من العمالة غير الماهرة.
إن وجود حملة إعلامية حاليا حول موضوع توظيف المواطنين، يجب أن ينظر لها أيضا في هذا السياق، ذلك أن الأمر لم يقتصر على وجود هذه العمالة في القطاع الخاص بل تعدى ذلك إلى تمركزها في القطاع الحكومي أيضا، في وقت يتواجد فيه صفوف من المنتظرين من المواطنين للعمل وبشهادات جامعية في اغلب التخصصات، فلماذا لا تكون هنالك إجراءات عملية وواقعية تنطلق من هذه الإحصاءات ويتم من خلالها معالجة هذا الموضوع، حيث إن المبالغ التي تحول يوميا من السلطنة للخارج أولى بها هذا المواطن الذي بدوره سيحرك عجلة الاقتصاد الوطني التي هي في الواقع تعاني من الركود.
إن إحلال المواطنين في الوظائف المختلفة لن يحقق مكاسب اقتصادية فقط بل أيضا مكاسب اجتماعية، فالكثير من العمالة الوافدة وخاصة تلك غير الماهرة تعمل على إحداث إشكاليات مجتمعية تعاني منها القرى التي يسكنها هؤلاء العمال، مشاكل لا حصر لها، حيث يحدثني أحد الأخوة أن أبناءهم لا يستطيعون الخروج أحيانا من منازلهم لوجود هذه الأعداد من العمال المتمركزين في القرى، وقد حدثت العديد من حوادث الاعتداء على الأطفال والمراهقين دون اتخاذ إجراءات حاسمة بصورة عامة من حيث منع سكنهم في وسط الأحياء السكنية، حيث إن غالبيتهم من العمال الهاربين من كفلائهم، ولكن لا جديد في موضوع معالجة إشكالياتهم، حيث يتجمعون صباحا تحت مرأى الجميع للبحث عن عمل بالأجر اليومي او حتى بالساعات، فأين الجهات الرقابية في هذا الأمر؟
وكما أن للحكومة دورا فأيضا للكفلاء دور أهم، فالتغول المالي الذي أصبح سائدا عند البعض من جراء بيع المأذونيات هو أحد الجوانب التي يجب محاربتها، فهؤلاء الناس قد أذنبوا في حق وطنهم وفي حق هؤلاء العمال المساكين عندما جلبوهم للعمل ثم تركوهم يهيمون في البلد دون حسيب أو رقيب، فمن نلوم هنا؟ العامل الذي غرر به أم الكفيل الجشع أم الجهات التي لا يهمها هذا ولا ذاك؟ سؤال نحتاج لإجابته لأننا في النهاية من نكتوي بناره.