ربما : حزن الأكابر

د. يسرية آل جميل –

( ما زلتُ ‏أملك الكثير من الحزن، ولا أملك من أخبره به)
••••••••

  • أسرفتُ كثيراً على نفسي في عالم الكتابة مع كل مقالٍ
    وبعد كل انتهاءة منه
    وكل ملاحظة تردني ممن حولي
    كنتُ أعدكم بمقال جديدٍ سعيد
    ورغم كل ذلك
    محاولاتي تبوء بالفشل الذريع ولا أستطيع
    أنا لا أكتبِ حزناً كي ينتقل ما بي إلى قلوبكم
    أنا فقط أحاول أن أفضفض فوق الورق
    ليهدأ قلبي قليلاً
    ولأريحني من كل هذا التعب
    المحيط بي في هذه الحياة.
  • كان كافياً منك أن تظلّ معي تختار جواري
    لا تغير برحيلك المفاجئ واقعي كلّه
    وتفتح شبابيك الحُزن على مصراعيها
    ليسلك كل الطرق المؤدية إلى قلبي
    فيملأني حزناً
    الحزن أكلَ قلبي بعد أن اعتاد عليه
    التصق به
    أحاطه به من كل الجهات
    أنا أعترف أني امرأةٌ سيئة
    أقلقُ كثيراً
    أخاف بشدة
    أغار عليك بقسوة
    أفكر أكثر من اللازم
    أحب أكثر مما أتحمّل
    أضحي أكثر مما يستحق الجميع
    أنا أبالغ في كل شيء
    وأخشى الآن أن يسمع صوت بكائي أحد
    فأين المفّر؟
  • ماذا أسمّي ذلك: أن أفتح عيني كل صباحٍ.. أراك ولا أراك
    أقف أمام مرآتي.. أراني ولا أراك
    أقلّب صوري
    أفتح هداياك
    دفتر أسراري
    صندوق ذكرياتي
    شريط أيامي
    رحلة أيام حياتي
    أراني بمفردي.. باحثةً عنك
    فلا أراك!
    فائضٌ من الحزن يملأني
    أريد أن أتخلص منه
    ألا من أشباحٍ تغتال همّي وحزني عنوة!
  • اعتدت أن أحمل أحزاني بمفردي كحقيبة سفرٍ ترافقني حول مطارات العالم
    بلا صوت
    بلا وجع
    بلا ألم
    بلا دموع
    بلا آه
    لا أستطيع أن أتشاركه مع أحد ..أيّاً كان!
    أتعتقدون أن ما أكتبُ هنا.. أنا!
    أنا حزني أكبر من البوح
    أنا حزني أكبر من الورق
    أكبر من كل شيء
    حزني أنا (حُزن الأكابر)
    تسمع عنه ولا تراه
    الذين دقّوا مسامير في القلب وغابوا..غابوا
    ولا أعلم أين يقع ذلك الغياب
    الذي رحل إليه الجميع
    أحببتُ السهر.. العزلة.. البُكاء
    القهوة السوداء
    لم يقتلني الحزن تماماً
    لكني أصبحتُ فارغة من كل شيء
    أشكو خيبة قلبٍ
    حطّمني عدة مرات
    وفي كل مرة
    أتساءل.. لماذا ؟
  • إليه حيثما قال:
    ‏لا تكتبين عن الحُزن وأنا معك
    لا تكسّريني.