رماد : موقف في الحب

عبدالله المعمري –

إن للحب فلسفة تشبه المعجزة، يصعب تفسيرها، أو حتى شرح لماذا يحدث الموقف بتلك الصورة، التي هي جميلة بكل معاني الجمال، بل وبعكس كل مقاييس البشر، في تناغم كبير ما بين الرُّوحَين، وحديث الألسن والعيون، وما قد يولده ذلك من مشاعر تتسم بالصدق، وبلا تكلف أو تصنع.
فكل شيء كان في حالة صم، مع أن الحركة لا تتوقف في ذلك المكان، بما يولد الضجيج بتداخل الأصوات مع بعضها البعض، إلا أنه ومع كل هذا، الصمت هو ما كان يخيم على المكان، مع شيء من الموسيقى الهادئة التي كانت تتناغم مع مستوى الإضاءة الخافت، والذي يشعر النفس بالارتياح، بوجودنا مع من نحب في ذات المكان.
بعد برهة من الزمان، بدأ الحديث يأخذ مساره فيما بيننا، يشبه إلى حدٍ كبير الهمس، مع أنه خالٍ من أي كلمات الحب، ولكنه مع كل ذلك كان أجمل من كل حديث الحب بين العاشقين. يمضي الوقت والمكان كما هو بضجيجه، والحديث أيضا هو ذاته، ولكن مع كل هذا لم يتسلل الملل ليفرقنا، ولا إلى أن يتسبب في بالضجر أو التأفف من كلانا، هو موقف قد صنعه الحب بكل تفاصيله.
وحتى بعد انتهاء الموقف، والخروج من المكان، وتباعد المسافات، تظل الذكرى سيدة كل موقف فيما بعد، وفي كل مكان وزمان، لا تعترف بالمكان الذي قد تتدفق فيه مشاعر ذلك الموقف، أو مناسَبة الزمان لصمت الذكرى، ولكأن الدنيا تتوقف عن الحركة، ولا يكون لأي شيء قيمة حينها سوى العيش في تلك الذكرى الجميلة.
إن المواقف التي يصنعها الحب دائما ما تكون خالدة، تعيش على مدى عمر صاحبها، تأتي إليه بغتة، وبلا سابق إنذار، وترسم الابتسامة على وجه صاحبها فجأة وهو في حالة صمته، لتود الغرابة على وجوه من حوله، دون أن يعلموا سر تلك الابتسامة المفاجئة التي سببها ذكرى موقف جميع صنعه الحب. فما أجمل تلك المواقف التي تصنعها مواقف الحب، أيّا كان نوع ذلك الحب في علاقاتنا الإنسانية.

shinas1@hotmail.com