وتر : بخفة فراشة

شريفة بنت علي التوبية –

يحتفل العالم بعامه الجديد، ويشير التقويم المخزّن في أجهزتي الاليكترونية أن رقم واحد قد تغير في أرقام التاريخ المسجّل، لا شيء سوى رقم، لذلك لا أعتقد أن الرقم الجديد يستدعي كل تلك الضجة في كتابة الرسائل وتبادل الورود والهدايا، ربما سأؤجل ذلك لوقت لاحق، فأنا لا أريد أن أنشغل بكتابة رسالة لأشخاص قد لا أتذكر حتى أشكالهم، ولكنهم مسجلّون لدي كأسماء باهتة ترسل رسائل محولة ومنقولة إلى بريدي الهاتفي فلا أقرأها، أريد أن أكون صادقة جداً فأعيش هذه اللحظة الفارقة مع شخص واحد فقط، شخص ابتعدت عنه كثيراً ولم أمنحه حقه مني ومن وجودي معه، ربما سأكون أنانية جداً هذا العام لأتوحد مع تلك الطفلة التي تسكن روحي كل هذه السنوات ولم تكبر، تلك الطفلة الباكية والضاحكة والمنتظرة لأمها عند ساقية الفلج، أحتاج أن أخرجها من سجن الأيام التي عجزت من أن تجعلها تكبر، أريد أن أكون ما لم أستطع أن أكنه من قبل لأن ما سيقوله وما سيفكر به الناس كان يشغلني، أريد هذا العام بالذات أن أتخلص من عقدة الآخر وأن أخلع كل تلك القيود التي كانت تقيد حريتي لأن أكون كما أريد، فالخطأ الكبير الذي كنت أفعله، أني كنت أحمل معي الكثيرمن الأشياء والأشخاص، على أمل أن تصلح الأيام القادمة كل تلك الأشياء المتراكمة والأشخاص المشوهين، لكن الأيام لا تصلح شيئاً، فأنا من يصلح ومن يعيد ترتيب الأشياء والأشخاص ليضعها في مكانها الصحيح.
اكتشفت أن مالم نتخلص منه في وقته يؤذينا أكثر ويجرحنا أكثر ويتعبنا ويثقلنا أكثر، لذلك كل ما أحتاجه أن أكون خفيفة جداً إلى درجة أني أستطيع ترك كل الذين أثقلوني وخذلوني وحاولوا كسر أجنحتي وكانوا سبباً لألم لامس القلب، فالعمر الذي بقى قد يكون أقل مما مضى، ولأن الأيام غدت مثقلة والروح لا تحتمل أثقال جديدة، أريد أن أعيد ترتيب فوضاي في علاقات اجتماعية معقدة وباهتة، ربما سأقرأ أكثر وربما سأكتب أقل وربما سأفعل أشياء كثيرة أجلّت فعلها، ربما سأعثر على نفسي التي أضعتها في بوابات السنين التي مضت، فأنا أحتاجني كما لا أحتاج لأي شخص آخر، وأنا احتاج للسلام كما لا أحتاج أي شيء آخر، وأحتاج لمن يدرك هذه الحاجات لدي دون أن تقرّبه أو تعنيه مني أسباب المصلحة، فما الذي يعنيه عام جديد إذا لم نستطع أن نذهب إليه بخفة فراشة وجمال وردة.