مديرة منظمة المرأة العربية لـ عمان:العمل على إدماج قضايا المرأة ضمن أولويات سياسات التنمية الشاملة بالدول الأعضاء

أكدت الطموحات لنشر السلام وزيادة الضغط باتجاه وقف الحروب –

حوار – عهود الجيلانية –

أكدت الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية اعتبار «أيام مسقط» منعطفا مهما في مسيرة المنظمة بعد انعقاد مؤتمر منظمة المرأة العربية السابع في السلطنة حيث ساهمت في معالجة مواضيع حساسة واتخاذ قرارات من شأنها التأكيد على انطلاقة جديدة للمنظمة وتعظيما لدورها في مواكبة التحولات التي يشهدها العالم العربي عموما والمرأة في العالم العربي على وجه الخصوص، وأثنت الدكتورة على جهود السلطنة في دعم أهداف المنظمة انطلاقا من اهتمام جلالة السلطان قابوس بالمرأة العمانية بصفة خاصة والعربية بصفة عامة وما تحقق من إنجازات بوجود أمثلة من السيدات العمانيات الناجحات في كافة الأصعدة، ومؤكدة أن الحروب في بعض الدول العربية دفعت المنظمة إلى وضع سلم أولويات مجيب للحاجات الملحة والجديدة في نشر الأمن والسلام في ربوع الدول العربية لأن النزاعات المسلحة والحروب تخلق مآسي تطال النساء والفتيات والأطفال.
وأشادت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية في حديث خاص مع «عمان» بمكانة المرأة العمانية التي عملت جاهدة طوال السنوات الماضية للوصول إلى موقعها الذي حظيت به، وقالت: نالت المرأة العمانية مكانة مميزة بدعم خاص من جلالة السلطان قابوس وحكمته الصديقة للمرأة العمانية ما انعكست ايجابا على أرض الواقع فهناك العديد من العمانيات القادرات والمتمكنات في المجتمع العماني ولهن دور ناشط في أوساط المرأة العمانية.
وأضافت: تشكر منظمة المرأة العربية السلطنة على استضافة فعاليات المؤتمر السابع هذا العام ونشكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله – على رعايته والشكر موصول لمعالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة المجلس الأعلى للمنظمة في دورتها الحالية على حكمتها ودورها المثمر واهتمامها الشخصي في توجيه أنشطة المنظمة وسعيها الحثيث لتعزيز الألفة والتعاون بين الدول العربية الشقيقة.

زيادة التحديات والظروف

وأوضحت المديرة العامة: بعد خمسة عشر عاما من انطلاقة المنظمة الأولى فهي تعي أن الظروف قد تغيرت كثيرا وأن التحديات قد ازدادت والأولويات قد تعدلت بعض الشيء، حيث تم تأسيس منظمة المرأة العربية كمنظمة حكومية تعمل تحت إطار جامعة الدول العربية في عام 2003م على يد كبار المسؤولات والقيادات في العالم العربي بهدف اتخاذ مبادرات حكومية مشتركة للنهوض بوضع المرأة في الوطن العربي وتعزيز مكانتها وحضورها، وهذا جهد مشترك مبارك سمح لمختلف الدول العربية الإطلاع على مسارات مختلفة ومتنوعة والتكاتف بين الخبراء والمختصين وخلق علاقات بين الأكاديميين في المجال العلمي والعمل الحكومي يعملون بالتشاور فيما بينهم لدعم مسيرة المرأة العربية.
وحول اختلاف تحديات المرأة العربية قالت الدكتورة فاديا كيوان: على الرغم من اختلاف الصعوبات والعقبات التي تواجه المرأة بين الدول العربية عملت منظمة المرأة العربية بالتركيز على هذا الجانب الذي أوضح أن الأولويات مختلفة باختلاف أوضاع الدول العربية في عدد السكان والوضع التعليمي والاجتماعي والتحديات الأمنية واعتبرنا هذا التنوع مصدر غنى سمح العمل لنا بمرونة في التعاطي مع الدول وكما تعلمون نحن نؤسس في هذه المرحلة لمشاريع وأنشطة يتم تنفيذها في الدول وإقليميا وبالتشاور يتم مراعاة متطلبات الدول واحتياجاتها وتتم الأنشطة في الدول حسب الأولويات.
وتتطلع الدكتورة فاديا إلى أن تحظى المرأة العربية بالسلام والأمن، فذكرت: في الحقبة الأخيرة اهتزت العديد من الدول العربية الأعضاء بفعل أحداث بعضها بقى مدني وبعضها الآخر تحول لسوء الحظ إلى نزاعات دامية وهي متواصلة إلى اليوم وهذه الوقائع دفعتنا إلى وضع سلم أولويات يتجاوب مع الحاجات الملحة والجديدة، فطموحات المرأة العربية كبيرة حاليا فهي تتمنى أن ينتشر السلام في ربوع الدول العربية لأن النزاعات المسلحة والحروب تخلق مآسي تطال النساء والفتيات والأطفال أكثر من سواهم فأولويات المرأة العربية الآن إحلال الأمن والسلام وإنهاء الاحتلال وأن يتحقق السلام.
واهتمت المنظمة بموضوع المرأة والأمن والسلام الذي قفز إلى الواجهة ولا يمكن أن تواجه بالإنكار والتجاهل فواقع العنف في تزايد خاصة على النساء والفتيات وعلى المجتمعات الأهلية، ولا يخفى أن النساء والفتيات يشكلن الفئة الكبيرة في تجمعات أو مخيمات النازحين والمهجرين قسرا.

وقف الحروب

وأفادت الدكتورة فاديا كيوان: نحن كمنظمة متخصصة بشؤون المرأة نعتبر أنفسنا المنصة الرئيسية للمرأة في الدول العربية ومحامييها ونتوجه إلى أصحاب القرار السياسي في الدول العربية نفسها وإلى جامعة الدول العربية وإلى المجتمع الدولي بكامله مطالبين بزيادة الضغط باتجاه وقف الحروب واجراء تسويات سياسية ومعالجة نتائج الحروب على المجتمعات التي كانت ضحيتها. ومن جهتنا كمنظمة المرأة العربية فقد وضعنا برنامجا متخصصا لمساندة النساء والفتيات اللواتي يعشن في بيئات مهمشة مثل تجمعات النزوح واللجوء والعشوائيات في المدن والمجتمعات الريفية والنائية. وأشارت إلى أنه في أولوياتنا أيضا تمكين النساء والفتيات في المجال الاقتصادي عبر تكثيف دورات التدريب للمدربات بهدف زيادة الطاقات والمهارات والدعم الفني للقيام بدورات تدريبية وطنية ومحلية والهدف العام هو تشجيع النساء على الانخراط بصورة أوسع في الحياة الاقتصادية. وفي هذه الحقبة حقبة التحولات تسعى منظمة المرأة العربية لتطوير قدرات النساء والفتيات ومهاراتهن وثقافتهن السياسية والقانونية من أجل أن يكون حضورهن واسعا وفاعلا في الحياة العامة في المجالات التشريعية والسياسية والتفاوضية.
يذكر أن منظمة المرأة العربية تأسست لتحقيق غايات ثلاث رئيسية هي: تمكين المرأة العربية وتعزيز قدراتها في كافة الميادين كركيزة أساسية لتقدم المجتمع العربي، والتوعية بأهمية ومحورية أن تكون المرأة العربية شريكا على قدم المساواة في عملية التنمية على أن تشمل جهود التوعية المرأة ذاتها والمجتمعات العربية ككل، وتكريس جهود التنسيق والتعاون بين الدول العربية من أجل إنجاز غايات التمكين والتوعية. وتعمل المنظمة على تبني مجموعة من الأهداف لإنجاز غاياتها وهي تحقيق تضامن المرأة العربية باعتباره ركنا أساسيا للتضامن العربي، تنسيق مواقف عربية مشتركة في الشأن العام العربي والدولي ولدى تناول قضايا المرأة في المحافل الإقليمية والدولية، تنمية الوعي بقضايا المرأة العربية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والإعلامية، دعم التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجال النهوض بالمرأة، إدماج قضايا المرأة ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية الشاملة، تنمية إمكانات المرأة وبناء قدراتها كفرد وكمواطنة على المساهمة بدور فعال في مؤسسات المجتمع وفي ميادين العمل والأعمال كافة وعلى المشاركة في اتخاذ القرارات، والنهوض بالخدمات الصحية والتعليمية الضرورية للمرأة.