تضاعف البلاغات عن الأطفال المعرضين للإساءة خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 400%

نتيجة ارتفاع الوعي المجتمعي حول أهمية حماية الطفل –

حـــوار : أحمد بن علي الذهلي –

كشف قاسم بن زهران العمري المدير المساعد لدائرة الحماية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية عن تضاعف عدد البلاغات عن الأطفال المعرضين للإساءة عبر خط حماية الطفل الذي يحمل رقم 1100 خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 400% موضحا بأنه مؤشر إيجابي على زيادة التوعية بأهمية حماية الأطفال، والإبلاغ عن أي إساءة قد يتعرضون لها يمكننا تقسيم حالات الإساءة إلى أربع حالات وهي: إساءة نفسية، وإساءة جسدية وإساءة جنسية وإساءة إهمال مضيفا بأن النظرة لزيادة عدد البلاغات يعكس مدى الثقة المتبادلة ما بين المجتمع والمؤسسات الحكومية موضحا بأن وزارة التنمية الاجتماعية دأبت على نشر الإحصائيات الربع سنوي أي كل ثلاثة اشهر بهدف الإفصاح عن عدد الأطفال المعرضين للإساءة والتطرق إلى الخدمات التي تقدم في الدار وتقيم العمل بما يخدم الصالح العام.

قاسم العمري: خـــــط الحـماية على مدار الساعة ويلتزم بتطــبيق مبادئ الالتزام بالسرية التامة –

صفية العيسرية: بقــــــاء حالات الإتجار بالبشــــــر في الدار لفترة زمنية طويلة أبرز التحديات –

وقال المدير المساعد لدائرة الحماية الأسرية خلال حديثه لـ ($ ): إن الوزارة تعمل على ضمان حصول الطفل على حقوقه وحمايته من كافة أنواع الإساءة، ويعتبر خط الحماية أحد تلك الآليات المنفذة للمادة 62 من قانون الطفل وهي خطوة متطورة ومواكبة للدول المتقدمة في إنشاء الخطوط العالمية في مجال الحماية،والتي أعطت الحق لكل شخص في الإبلاغ عن أي واقعة تشكل عنفاً ضد الطفل.
وأضاف: يعمل خط الحماية على مدار 24 ساعة، ويلتزم بتطبيق مبادئ الالتزام بالسرية التامة والخصوصية المطلقة للمتصل، واحترام رغبته في عدم ذكر اسمه، ومشيرة بأن هناك «لجان لحماية الطفل» في مختلف المحافظات، وتقوم بتلقي الشكاوى والبلاغات عن أي انتهاكات لحقوق الطفل، وعن حالات تعرض الطفل للعنف، أو الاستغلال، أو الإساءة.

حماية الطفل

وحول المبادرات التي تقوم بها دائرة الحماية الأسرية قال: بداية نرحب بأي مبادرات تقدمها أي جهة، ومن جهتنا نرى أن الجانب التثقيفي للمجتمع أمر ضروري،ولذا فإننا نسعى إلى أقامت العديد من الأنشطة بالتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية، أيضا كان لنا تعاون وثيق مع هيئة تنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات التي إتاحة لنا الاستفادة من مجانية خط حماية الطفل موضحا بأن هناك تعاونا بناء مع بعض الجمعيات الخيرية لتوفير بعض الدعم المالي للأسر المحتاجة، وأيضا هناك تعاون مع بعض المؤسسات المجتمع المدني في توفير بعض الاحتياجات للدار.
وأضاف: أيضا هناك بعض حملات التوعية مثل إطلاق الأسبوع التثقيفي للطفل، والنزول إلى المجتمع من خلال المشاركة في أكثر من فعالية سواء التي تقام في المجمعات التجارية،أو المستشفيات، أو المدارس، وهذا كله ينصب في جانب التوعية بأهمية حماية الطفل.
وقال: يعتبر موضوع إساءة التعامل مع الأطفال ظاهرة عالمية، ولا يمكن استثناء أي مجتمع منها، وهذه الظاهرة كانت موجودة في السابق ولكن لم تكن تظهر على السطح إلا بعد صدور قانون الطفل في عام 2015، حيث بدأ تسليط الضوء عليها بشكل مباشر، والعمل الحقيقي في القانون تشكيل اللجان، إنشاء الخط والبلاغات، وهنا بدأت أدوار كل الوزارات، لست التنمية فقط معنية بهذا القطاع وإنما نحن نعمل مع شركاء مثل وزارة الصحة، التربية والتعليم.
في السابق كانت تصل بلاغات من وزارة الصحة من المستشفيات ولكن يتم تعامل معها قانون إذا احتاج الأمر أو يُخلى سبيلها،لا تبحث الأسباب، ولكن بتشكيل اللجان الحماية، وجود آليات الإحالة بين القطاعات بدأ العمل في معالجة وربما هذا الذي يسبب في ظهور الإعداد إضافة بالتوعية بأخطار الإساءة على مستوى الأسري والوطني، كون الدولة تدفع أموالا في الرعاية الاجتماعية ومعالجة الإساءة.
من الأسباب التي أوجدت هذه الحالات في المجتمع العماني قال: من خلال تعاملنا مع الحالات،نجد أن الخلافات الأسرية تشكل عاملا مهما في الإساءة الموجه للأطفال، ويكون هو الضحية في هذا الصراع مع بين الزوج والزوجة خاصة عند المطلقين، والأعباء الاقتصادية نعم تشكل سببا ولكن بشكل جزئي، ومعالجتنا الاقتصادية نوفر لها الحماية تأهيل الأسرة اقتصاديا أو تربويا.
وأضاف: كل طفل يصل إلى الدار يتم تقييم حالته، وليس الجميع يتم إيوائهم، بعضهم يتم إبعادهم عن الخطر الآني، والبعض الآخر يتم التواصل مع الأسرة أو الجهات المعنية مثل جهة إنفاذ القانون، وهناك استجابة كبيرة من الأسر كون المؤسسة التي يتعاملون معها رسمية، وإذا لم تستجب الأسرة في بعض الحالات يتم إحالتها إلى الادعاء أو الاستعانة الشرطة.
وأضاف: النظرة السابقة فيما يتعلق بإجراءات البلاغات أمر معقد، وعامل نفسي يحجم البعض عن الإقدام على الإبلاغ لقلة الثقة، ولكن أؤكد بأن قانون الطفل كفل للمبلغين السرية التامة، فنحن لا نعرف من هم، أو بياناته، لأن القانون كفل لهم الحرية في الكشف عن شخصيتهم من عدمه، وأغلب القضايا التي ترد إلى خط الحماية لا نعرفهم كما أسلفت،والإجراءات المتبعة عقب استلام البلاغ، نقوم بإحالة البلاغ إلى مندوب حماية الطفل وهم المتواجد في تلك المحافظة وهنا وحيانا لدينا ثلاثة مندوبين يتم توزيعهم حسب الكثافة السكانية لكل محافظة يتعامل المندوب مع المشكلة حسب مكان حدوثها،فإذا كان في التربية والتعليم فيتم التنسيق مع معها، وهكذا دواليك.
وقال: يمكننا تقسيم حالات الإساءة إلى أربع حالات وهي: إساءة نفسية، وإساءة جسدية وإساءة جنسية وإساءة إهمال وهي السمة الغالبة وتتمثل في إلحاق الطفل في المدرسة أو عدم استخراج الأوراق الثبوتية التي تطلبها الجهات للأبناء أيضا بعض الأطفال يحرمون من التطعيمات أو الرعاية الصحية وعدد منهم لا يدخل المدرسة.
وأضاف: كل القضايا نجد لها حلولا، لم نمر بحالات وتركناها، وبعض الأطفال تم نقلهم من أسرهم الحقيقية إلى أسر حاضنة لما تعذرت الحلول عند الأسرة، مؤكدا بأن الشعار الذي تعمل على ترسيخه وزارة التنمية هو «حماية الطفل مسؤولية الجميع».
إحصائيات..
من مختلف المحافظات

وقد كشفت إحصائية الربع الثالث (خلال الأول من شهر يوليو ولغاية الثلاثين من شهر سبتمبر الماضي) الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية بأن الأطفال المعرضين للإساءة الذين تعاملت معهم لجان حماية الطفل في مختلف محافظات السلطنة بلغ عددهم 336 طفلا منهم « 174 ذكرا و162 أنثى».
وتأتي في المرتبة الأولى محافظة مسقط بعدد 146 طفلا منهم «68 ذكر و78 أنثى»، تليها محافظة جنوب الباطنة بعدد 41 طفلا « 21 ذكرا و20 أنثى »، تتبعها محافظة البريمي بنصيب 33 طفلا « 21 ذكرا و12 أنثى».
ثم تجيء محافظة الداخلية بواقع 30 حالة « 14 ذكرا و16 أنثى»، تتبعها محافظة شمال الباطنة بإجمالي 28 طفلا « 15 ذكرا، و13 أنثى»، تليها محافظة الظاهرة بـ 19 طفلا منهم « 11 ذكرا و8 إناث »، تعقبها محافظة جنوب الشرقية بـ 18 طفلا « 11 ذكرا و7 إناث »، وشمال الشرقية بـ 17 طفلا « 10 ذكور و7 إناث »، وتتساوى كل من محافظتي ظفار بواقع حالتين ذكر فقط، ومحافظة مسندم بنصيب حالتين « 1 ذكر و1 أنثى».
وبلغ عدد الأطفال المعرضين للإساءة الذين تم إيوائهم في « دار الوفاق» التابعة لدائرة الحماية الأسرية خلال الفترة ذاتها 11 طفلا منهم 8 ذكور و3 إناث، كما تعاملت دائرة الحماية الأسرية خلال الربع الثالث للعام الجاري مع 12 حالة من النساء العضل، وأيضا مع 9 حالات اتجار بالبشر جميعهن من جنسيات غير عمانية، حيث يقصد بـ « الإتجار بالبشر» العمل الذي يمارس بقصد الاتجار أو استغلال البشر في أعمال غير مشروعة كإجبار الضحية لممارسة أعمال منافية للأخلاق والآداب العامة أو بالتهديد أو استخدام القوة ونحو ذلك.

خدمة « رؤية الصغير»

كما توفر دائرة الحماية الأسرية خدمة « رؤية الصغير » وهي عبارة عن تنظيم لقاءات لرؤية الطفل الصغير في قاعات مخصصة ومهيأة في مقر الدار، وذلك للحالات التي تنشب فيها خلافات بين الزوجين المنفصلين، والتي يصبح معها حق حضانة الطفل لأحد الوالدين ويكون للآخر حق رؤية الطفل أو اصطحابه.

« لابد من صدور
أمر أو حكم قضائي»

من جانبها أكدت صفية بنت حمود العيسرية رئيسة قسم دار الوفاق أن دائرة الحماية الأسرية تتبع وزارة التنمية الاجتماعية، وتأسست بموجب القرار الوزاري رقم (330/‏‏‏2012)، حيث تختص بوضع خطط للحماية الأسرية، وتعزيز الجهود التي تخدم الأسرة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في مجال الحماية، والتعرف على أبعاد المشكلات الأسرية،وإيجاد برامج تساعد على حلها ومعالجتها، وكذلك مساهمتها في وضع الأسس والمقومات التي تضمن توفير الاستقرار والتماسك الأسري وتوفير البيئة الآمنة بعيداً عن السلوكيات السلبية، وتلقي البلاغات عن طريق الخط الساخن لحماية الطفل ودراستها للتحقق من مدى دقتها وصحتها ثم وضع خطة علاجية للحالة، إلى جانب إعداد قاعدة البيانات الإحصائية المعنية بالحماية الأسرية.
وأشارت العيسرية إلى أن «شروط قبول وخروج المستفيدين من الدار» لابد من صدور أمر أو حكم قضائي من الجهات المختصة، أو موافقة اللجنة الفنية لبعض الحالات وفقاً للمعايير المتبعة، وكذلك موافقة المدير العام المختص وذلك في الحالات الطارئة فقط، أما في حالة رغبة المستفيد الخروج من الدار فيجب صدور أمر قضائي في حالة تم إيجاد حل عن طريق الادعاء العام، أو صدور حكم قضائي نهائي يقضي بالموافقة بالخروج من الدار، إلى جانب انتهاء فترة البرنامج التأهيلي للمستفيد.

الزيارات الميدانية لمتابعة الحالات

وأضافت: «دار الوفاق» هي أحد أقسام دائرة الحماية الأسرية، وتخدم الأطفال المعرضين للإساءة من العمانيين والمقيمين على أرض السلطنة، وقضايا النساء العُضّل وهن اللاتي يتم تزويجهن عن طريق المحكمة من عمر 18 سنة فما فوق، وكذلك فئات الاتجار بالبشر، واستقبال الحالات وتسجيل التقارير والحالات المحولة في السجل العام وإعداد ملف شامل لكل حالة، وتحويل الحالة لإجراء البحث الاجتماعي والقانوني والنفسي والطبي، وكذلك إعداد دراسات للحالات اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا وقانونيا، ووضع خطة العلاج والرعاية الأولية واللاحقة، وأيضاً توفير الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية والترويحية للحالات المعرضة للإساءة، والقيام بالزيارات الميدانية لمتابعة الحالات التي تم تأهيلها ومتابعة البرامج والخدمات التي تحتاجها كل حالة، بالإضافة إلى وضع مؤشرات محددة لقياس مدى تقدم الحالة ومتابعتها لحين وصولها لمرحلة الاستقرار والاندماج مع المجتمع، إلى جانب استلام المتعلقات الشخصية للحالات وإيداعها في المكان المخصص للأمانات حتى مغادرة الدار وتسليم الحالة بعد إنهاء الإجراءات المطلوبة للجهة المعنية.

عاطفة الأمومة !

وحول التصرفات السيئة التي تقدم عليها بعض الأسر تجاه أبنائها قالت: من المؤسف حقا ما نشاهده من تصرفات لا تمت إلى الإنسانية بشيء، فعندما تعمد الأم إلى حبس أبنائها في غرف مظلمة أو في أماكن غير آدمية، اعتقد بأنها امرأة تحتاج إلى إرشاد ونحتاج لفهم نفسيتها، فمن المعروف أن بيولوجية المرأة تمسّكها بأطفالها،من ضمن الحالات التي تعاملنا معها اكتشفنا أن بعض الأمهات تعاني من مشكلات نفسية ولا تكون في حالة طبيعية، وبعض الحالات كانت بسبب وجود عوائق منها إهمال ولي الأمر وهو الزوج وتكون هي في الواجهة.

بقاء حالات الاتجار بالبشر

وحول التحديات والصعوبات التي تواجه « دار الوفاق» قالت: يعد بقاء حالات الاتجار بالبشر في الدار لفترة زمنية طويلة تستغرق عدة أشهر وأحيانا تصل الى اكثر من عام ؛ هي أبرز التحديات، وذلك بسبب طول فترة التواصل مع الجهات المختصة لقضايا الاتجار بالبشر للتحقق من الأدلة الدقيقة الخاصة لكل قضية، والبحث عن المتهمين مما يؤدي إلى حدوث مشاكل واضطرابات نفسية لدى الحالات المتواجدة في الدار، وتشكل عامل ضغط على الحالة خلال فترة التحقيق التي تمتد لفترة طويلة ولذا تناشد العيسرية الجهات المختصة بإيجاد آلية أخرى تضمن سرعة الإجراءات.
وحول النصيحة التي تتوجه بها إلى المجتمع قالت: يجب على كل رب أسرة الاهتمام بالأطفال،وتقديم كافة الخدمات الضرورية لهم مثل تسجيلهم في المدارس والقيام بواجباتهم الأسرية تجاه الأبناء مع الأخذ بالاعتبار أن قانون الطفل ينص على محاسبة ولي الأمر في حالة الإساءة، فهو قد يجرمهم،واعتقد أن الكثير من فئات المجتمع لديها الدراية بقانون الطفل لكن قد يكون يجهلون بعض التفاصيل الدقيقة وتكون غائبة عنهم.
الجدير بالذكر أن خط الحماية يعمل على تلقي البلاغات عن حالات الإساءة والعنف والاستغلال الموجهة ضد الطفل، ويوفر خدمة التدخل المباشر أو الإحالة للجهات المعنية عند الحاجة لذلك، وعليه يعتبر هذا الخط ثمرة تعاون بين وزارة التنمية الاجتماعية وهيئة تنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات.