«التنمية الاجتماعية»: 62 مركزا حكوميا وخاصا تضم5017 حالة مستهدفة بالبرامج التأهيلية لذوي الإعاقة

احتفالا باليوم الدولي ..

«عمان» احتفلت وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة مساء أمس باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة تحت شعار «تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان الشمول والمساواة»، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام بحضور معالي الشيخ محمد بن سعيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية، وعدد من أصحاب المعالي والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة الوكلاء وأعضاء مجلس الشورى، وممثلي مختلف مؤسسات القطاع الخاص الداعمة لمجال الإعاقة، ورؤساء مجالس إدارة الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال، إلى جانب أولياء الأمور المشاركين في فقرات الاحتفال. ​
وألقى حمود بن مرداد الشبيبي المدير العام المساعد بالمديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة كلمة الوزارة، مشيرا فيها إلى أن هنالك تطورات شهدتها وزارة التنمية الاجتماعية خلال هذا العام في مجال الإعاقة، منها الانتهاء من مراجعة قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يتواءم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وزيادة عدد مراكز التأهيل الحكومية التي بلغ عددها حتى الآن 29 مركزاً في مختلف محافظات السلطنة؛ بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة، وزيادة عدد الحالات المستهدفة بالبرامج التأهيلية؛ حيث بلغ عددها 5017 حالة بزيادة بلغت 20%عن العام الماضي، وزيادة عدد زيارات المتابعة لمراكز التأهيل الحكومية والأهلية والخاصة بنسبة بلغت 22%، وأيضا انتشار أكبر لمراكز التأهيل الخاصة البالغ عددها 33 مركزاً في مختلف المحافظات بزيادة بلغت 15% عن العام الماضي، وتطوير آليات التقييم والتدخل بالشراكة مع وزراتي الصحة والتربية والتعليم بما يتوافق مع المعمول به عالمياً بشأن التقييم المبني على أداء الوظائف، بالإضافة إلى الانتهاء من إعداد المشروع الوطني للتأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية لمن هم فوق سن 18 سنة، وهو الذي سيتم تنفيذه بالتشارك مع الجهات الحكومية والأهلية والخاصة ذات العلاقة.​

اهتماما بالأشخاص ذوي الإعاقة
وقال الشبيبي: إن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي تنفيذاً لقرار الجمعية العامة بالأمم المتحدة رقم (3/‏‏47/‏‏ 1992) الذي حدد يوم الثالث من ديسمبر من كل عام ليكون يوما للاحتفاء بالأشخاص ذوي الإعاقة من أجل تكريمهم، والتذكير بتعزيز حقوقهم، وإبراز مواهبهم وقدراتهم في شتى المجالات، ويأتي الاحتفال هذا العام بهذا الشعار الذي يركز على تحقيق التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة، بوصف ذلك التمكين جزءا لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة لعام 2030م.​
وأضاف في كلمته أن السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تولي اهتمامًا بالغاً بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل الدولة بكافة قطاعاتها على تمكين هذه الفئة من حقوقهم التي كفلها النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/‏‏ 96، وقانون رعاية وتأهيل المعاقين الصادر بالمرسوم السلطاني رقم63/‏‏ 2008، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المصادق عليها بالمرسوم السلطاني رقم 121/‏‏ 2008، وما إنشاء المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة إلا تجسيداً لذلك الاهتمام بوضع الآليات التي تمكّن الدولة من تقديم أفضل الخدمات والبرامج للأشخاص ذوي الإعاقة. وأوضح أن وزارة التنمية الاجتماعية سعت في إطار حرصها على تنفيذ ذلك الاهتمام لتخصيص محور لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن استراتيجية العمل الاجتماعي (2016 – 2025) لتحقيق هدف طويل المدى وهو (أشخاص ذوو إعاقة من الجنسين في جميع المراحل العمرية يتمتعون بالحقوق كافة ومشاركون بفاعلية في المجتمع)، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تعمل الوزارة على تنفيذ مجموعة من الأنشطة الرامية إلى توفير برامج تأهيل وخدمات مساندة شاملة ومتاحة ذات جودة عالية ضمن بيئة ميسرة وخالية من العوائق، وكذلك توفير خدمات دعم نفسي اجتماعي وإرشاد للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم منتشرة في السلطنة، وذات جودة عالية تكفل تقديم خدمات تدخل مبكر، إضافة إلى خدمات تمكين اقتصادي موجهة ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وهذا بطبيعة الحال لن يتأتى ما لم تكن هناك خدمات ومرافق عامة أكثر تيسيراً لهذه الفئة من الجنسين بمشاركة مجتمعية فعالة.

المنظومة العالمية ​
وأكد المدير العام المساعد في معرض كلمته أن السلطنة تتعامل مع قضية الإعاقة في إطار المنظومة العالمية التي تنظر إلى قضية الإعاقة بأنها ذات أولوية، وهذا ما أكدته السلطنة عندما ناقشت تقريرها الوطني الأولي حول تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في شهر فبراير المنصرم من هذا العام بمقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث لاقى التقرير الترحيب والإشادة من قبل اللجنة الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتزيد هذه الإشادة من مسؤولية القائمين على هذا القطاع لبذل ما هو أكثر وأفضل للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة.​
كما بين الشبيبي أن تقرير التنمية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13 نوفمبر 2018 يؤكد أن نسبة انتشار الإعاقة في العالم تقدر بــ15% من سكان العالم، الأمر الذي يحتم على كافة دول العالم اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة متطلبات هذا الانتشار، ونحن في السلطنة تبلغ نسبة انتشار الإعاقة 3.2% وفقاً للتعداد العام للسكان لعام 2010.​
كما أشار إلى أن السلطنة تستعد حالياً للتعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2020 الذي سيكون مبنياً على السجلات الإدارية بما فيها السجل الخاص بالإعاقة، الأمر الذي يحتم على الجميع المبادرة بتسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا السجل بوزارة التنمية الاجتماعية؛ بما يضمن الوصول إلى العدد الحقيقي أو الأقرب إلى الحقيقي الذي سوف يمكن الدولة بكافة قطاعاتها من تقديم الخدمات اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً لخصائصهم المختلفة واحتياجاتهم الفردية آخذين في الاعتبار التوزيع الجغرافي لانتشار الإعاقة، وهذا التوجه يتماشى مع ما جاء في تقرير التنمية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تُعتبر مشكلة نقص البيانات العالية الجودة اللازمة لتوفير خطوط أساسية قابلة للتطبيق وقياس التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة تُشكل تحديا كبيراً أمام الرصد الفعال لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بما يحقق صالح الأشخاص ذوي الإعاقة.​

استشراف المستقبل
بعد ذلك تحدث خميس بن محمد الشرجي موضحا في كلمة الأشخاص ذوي الإعاقة أن الاحتفال بهذا اليوم يمثل حدثاً تاريخياً مهماً تسعى فيه الدول إلى مراجعة كل ما يتعلق بهذه الفئة وحقوقهم وتعزيز مكانتهم بما يسهل أمر حياتهم واستشراف المستقبل لهم، كما يعتبر مناسبةً لبذل المزيد من الجهود سواءً كانت من الحكومة أو من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم أو من المؤسسات الأهلية التي تمثلهم، مشكلين مبدأ المشاركة في وضع الخطط والبرامج الرامية إلى الارتقاء بالأشخاص ذوي الإعاقة نحو حياة أفضل بما يمكنهم من الاندماج الكامل في المجتمع والمشاركة الفاعلة في برامج التنمية المختلفة.​
ومضيفا الشرجي قائلا: نعتز بما تحقق على أرض السلطنة من خدمات وبرامج مختلفة ومنتشرة في مختلف أنحائها والمقدمة من مختلف الجهات الحكومية والأهلية والخاصة التي تسعى إلى توصيل وتقريب الخدمات لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها، وفي ذات الوقت نطمح إلى المزيد من تجويد هذه الخدمات وتنويعها بما يتماشى مع متطلبات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها السلطنة، وأوردت مجموعة من المبادئ العامة التي تتمثل في احترام كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، وعدم التمييز، وكفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع، واحترام الفوارق واحترام الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، وتكافؤ الفرص، وإمكانية الوصول، والمساواة بين الرجل والمرأة، إلى جانب احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم، وفي هذا الصدد فإننا كأشخاص ذوي إعاقة مطالبون بالتعاون مع جميع تلك الجهود التي تُبذل من أجلنا ومساندتها والعمل جنباً إلى جنب أفراداً وأسرا للوصول إلى الغايات المنشودة التي يهمها دائما حفظ كرامتنا في ظل القيادة الحكيمة للأب والقائد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-.​
بعدها شاهد راعي الحفل والحضور عرضا مرئيا بعنوان «شراكة» الذي يبرز عددا من المشاريع التي تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة وساهم في إقامتها عدد من مؤسسات القطاع الخاص في إطار دعهما لبرامج المسؤولية والشراكة الاجتماعية كإنشاء المركز الوطني للتوحد من قبل المؤسسة التنموية للغاز الطبيعي المسال، وملعب اصطناعي من قبل بنك مسقط لدعم الحالات الملتحقة بمركز الأمان للتأهيل، ووحدة العلاج بالماء في مركز الأمان للتأهيل، وإنشاء مركز للتوحد في ولاية صحار من قبل مؤسسة جسور، وتوفير الوحدة المتنقلة لدعم ذوي الإعاقة بولايتي محوت والدقم من قبل مصفاة الدقم . ​
بعد ذلك كرم راعي الحفل عددا من المتقاعدين من قطاع الإعاقة والجهات الداعمة لبرامجه، واختتم الحفل بأوبريت بعنوان «حكاية» جسدت مختلف فقراته أنواع الإعاقات السمعية، والحركية، والبصرية، والذهنية، ودور وجهود هذه الفئة من المجتمع في تذليل مختلف التحديات والصعوبات التي تعترض مختلف مراحل حياتهم وقدرتهم على ممارسة حياتهم وخوض مختلف المجالات أسوة ببقية أفراد وفئات المجتمع.​