الجودة الشاملة في المستشفيات

د.محمود بن ناصر الرحبي – استشاري أول طب الطوارئ –

إن معايير الجودة في المؤسسات الصحية تعتبر من الركائز الأساسية التي تنطلق بها التنمية الصحية على أعلى المستويات كون هذه المعايير تحوي جُملة من الأسسِ التي يتمّ على أساسِها قياسُ مدى تميّز المؤسّسة من حيث الأداء ومن حيث مواصفات المخرجات التي تقدّمها على شكل خدماتٍ متعددة ، كما تمكن هذه المعايير المؤسسة من تحديد مواطن القوة والضعف وتقييمها والعمل على تصحيحِ الأخطاءِ المختلفة؛ لضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة حسْبَ المواصفات المحدّدةِ وفي الوقت المطلوبِ وضمن التكلفة المخصّصة لذلك.
ويُطلقُ على هذا النوع من المعايير اسمُ معايير ضمانِ الجودة أو (Quality Standards) والتي تقومُ على أربعِ عمليّات أساسيّة متمثّلة في تخطيط الجودة، وضمان الجودة، وضبط الجودة، وكذلك التطوّر الدائم والمستمر ، وما يهمنا هنا هو معايير الجودة الشاملة في المستشفيات والتي تتركز في عدة ركائز رئيسية تتمثل في مدى قوة الخُطّة الاستراتيجيّة للمستشفى وإمكانيّة تحقيق رؤيتها المستقبليّة، ومدى استفادة الجمهور من الخدمات الصّحية التي يُقدمُها المستشفى، بالإضافة إلى كفاءة العمليّات الإدارية فيها من حيث دور دائرة الموارد البشريّة في اختيار وتوظيف الطواقم المؤهّلة للعمل في كافة المجالات بما في ذلك الأطباء الاختصاصيون والممرضون، وعمال النظافة، والموظفون الإداريّون وغيرهم، وحجم الأخطاء الطبيّة، ومدى نجاح العمليات المختلفة، والتعامل مع الحالات المستعصية، وجاهزيّة قسمِ الطوارئ على مدى أربعٍ وعشرين ساعة، أضف إلى ذلك مصادرُ التمويل ونسبة الاعتماد على الدخل الشهري والسنويّ ومدى التزام الدعم الخارجيّ في التسليم بالمواعيد المحددة ودقة الالتزام بالجداول الزمنيّة ، كما أن سنّ القوانين والتشريعات التي تضمنُ تطبيقاً فعّالاً ورقابة على الموادّ والتعاملاتِ الصحيّة تعبر من الركائز المهمة في معايير الجودة الشاملة.
كما أن تلكم المعايير تخضع باستمرار لقياس دقيق حيث من أهداف مقياس الجودة : زيادة الكفاءة الخدماتيّة ، وتحسين مستوى استخدام التقنيات في العمل الصحيّ، وتحقيق أعلى معدل زيادة رضا المرضى ومرافقيهم إلى جانب انخفاض الفائض والهدر سواء الماديّ أو على صعيدِ الطاقاتِ البشريّة، بالإضافة إلى التغلب على معوقات تحقيق الجودة في المستشفيات والتي تتمثل مجملها في ضعفُ الميزانيّات العامة والاعتماد على التمويل الخارجيّ، وعدم وضوح آليات الرصد والتقييم لأداء مقدمي الخدمات ، والضعف في خدمات الرعاية الأولويّة، وضعف تأثير برامج التوعية والتثقيف الصحي في المجتمع، وأخيرا الضعف في تفعيل القواعد والإجراءات التي تنظّمُ تقديمَ خدماتِ الرعاية الأولوية وتساهمُ في ضبطِ جودتها.
علماً أنّ الدولَ المتقدّمة أخذت على عاتقها مسؤوليّة تخصيص جزء لا يستهان به من ميزانيتها من أجل النهوض بالقطاع الصّحي باعتباره أساساً للنهوض بالمجتمع والدول، وتحقيق التقدّم والازدهار، وذلك من منطلق أنّ العقل السليم في الجسم السليم، والجسم السليم في خدمة المجتمع والمؤسسات والبيئة وكافة المجالات والجوانب الحياتيّة في الدولة وهو ما نلمسه بوضوح في حكومتنا في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم.