سقوط 43 شخصا في هجوم على مجمع حكومي في كابول و 12 من قوات الأمن بإقليم «فارياب»

يعد أكثر الهجمات دموية بأفغانستان هذا العام –

كابول – (د ب أ – أ ف ب): أسفر هجوم بالأسلحة النارية سبقه تفجير انتحاري على مجمع حكومي في كابول استمر لساعات عن مقتل 43 شخصا، وفق ما أفادت وزارة الصحة أمس ما يجعله أحد أكثر الهجمات دموية في العاصمة الأفغانية هذا العام.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها بعد عن الهجوم الذي يعزز الطابع الدامي لسنة 2018 التي بلغ فيها عدد الضحايا المدنيين والعسكريين مستوى قياسياً.
وأكد المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد لفرانس برس إن حركته «لا علاقة لها بتاتاً» بالهجوم.
وقال المتحدث باسم الوزارة وحيد مجروح أن 27 شخصاً آخرين جرحوا في الهجوم الذي استهدف مجمعا يضم مكاتب وزارة الأشغال العامة والشؤون الاجتماعية والشهداء والمقعدين. ومعظم القتلى والجرحى من المدنيين الذين يتحملون وزر الحرب المستمرة منذ 17 عاما.
وهاجم مسلحون المجمّع منتصف نهار أمس الأول بعد تفجير سيارة مفخخة عند مدخله الرئيسي المقابل لمبان سكنية، ما أثار الرعب في قلوب السكان الذين هربوا للنجاة بحياتهم وقفز بعضهم من نوافذ الطوابق العليا.
واحتجز المئات داخل المجمع مع انتشار القوى الأمنية في المكان وخوضها مواجهات عنيفة مع المهاجمين سمع خلالها دوي العديد من الانفجارات، قبل أن يتم تأمين المكان وخروج أكثر من 350 شخصاً سالمين.
وقتل على الأقل أربعة مهاجمين بينهم الانتحاري.
وروى الموظف في وزارة العمل حمد لله باركازي أنّه اختبأ تحت مكتبه لخمس ساعات، فيما كان يسمع إطلاق النار وانفجارات داخل المبنى.
وقال «حين أخرجتنا قوات الأمن من المبنى، رأيت جثثاً كثيرة مضرجة بالدماء وملقاة في الممرات».
وسبق للمسلحين أن هاجموا الوزارات والإدارات الحكومية لأن تحصيناتها قابلة للاختراق ويعدونها أهدافاً سهلة.
وهذا هو الهجوم الأقسى الذي تتعرض له كابول منذ أن فجّر انتحاري نفسه وسط تجمّع ديني الشهر الماضي ما أسفر عن مقتل 55 شخصا.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نجيب دانيش «لقد كان هجوما همجيا».
وقال الرئيس أشرف غني الذي تعرضت حكومته لانتقادات لاذعة بسبب إخفاقاتها الأمنية، إن «الإرهابيين يهاجمون الأهداف المدنية للتستر على هزيمتهم في ساحة المعركة».
وتحدث عبد الله عبد الله الذي يعد بمثابة رئيس وزراء أفغانستان بلهجة تنم عن تحد ملقياً باللائمة على طالبان بقوله «كل هجوم يشنونه ضد شعبنا يقوي عزمنا للقضاء عليهم».
لكن تصريحات المسؤولين الأفغان تخفي الحقيقة القاتمة في ساحة المعركة حيث لطالبان الغلبة بعد أن حققت أكبر جماعة مسلحة في أفغانستان مكاسب كبيرة هذا العام بعد أن وجه مقاتلوها ضربات أوقعت عدداً قياسياً من الضحايا في صفوف القوات الحكومية.

الأمريكيون باقون!

جاء الهجوم بعد أيام شهدت حالة من البلبلة في أفغانستان حيث فوجئ المسؤولون إثر إعلان خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض عدد القوات التي يخشى كثيرون من أنها قد تضر بجهود إنهاء النزاع مع طالبان.
ويأتي ذلك أيضا بعد تعديل أمني كبير في كابول جرى خلاله تعيين قدامى المحاربين المناهضين لطالبان ولباكستان على رأس الشرطة والجيش.
وفي حين لم يعلن رسمياً عن تخفيض عديد القوات الأمريكية، إلا أن مجرد اقتراح الولايات المتحدة بتقليص وجودها العسكري أحدث خضة في العاصمة الأفغانية، وربما قوض جهود السلام.
وقال الجنرال سكوت ميلر قائد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الأحد إنه لم يتلق أي أوامر لسحب قوات من البلاد.
ويشعر العديد من الأفغان بالقلق من انهيار حكومة الوحدة الوطنية الهشة التي يديرها أشرف غني إذا انسحبت القوات الأمريكية الأمر الذي سيمكّن طالبان من العودة إلى السلطة مع احتمال إشعال حرب أهلية دموية أخرى.
في حادث منفصل قال مسؤولون في أفغانستان أمس إن 12 فردا على الأقل من قوات الأمن قتلوا في هجمات لطالبان بإقليم فارياب شمالي أفغانستان وإقليم نانجارهار شرقي البلاد.
وقال صبغة الله سلاب ومحمد نوري،وهما عضوان في مجلس إقليم فارياب، إن أربعة من رجال الشرطة،من بينهم رئيس منطقة جورزيفان في الإقليم، قتلوا في وقت متأخر أمس الأول في هجوم بمدافع هاون شنه مسلحو طالبان.
وكثيرا ما يشن المسلحون هجمات على المنطقة لتوسيع نطاق سيطرتهم في الإقليم، وفقا للمسؤولين، اللذين أضافا أن طالبان تسيطر الآن بالكامل على منطقتين شمالي فارياب.
من ناحية أخرى، قال متحدث باسم حاكم إقليم نانجارهار،عطا الله خوجياني أمس إن ثمانية أفراد على الأقل من قوات الانتفاضة المحلية قتلوا في هجمات لطالبان بالإقليم.
وأضاف المسؤول أن الهجوم الذي وقع في منطقة باتي كوت أسفر عن إصابة 12 شخصا آخرين.
وحافظ مسلحو طالبان منذ فترة طويلة على وجودهم بشكل نشط في مناطق مختلفة من الإقليم. ومؤخرا، أقام متشددون من تنظيم داعش قواعد لهم أيضا في الإقليم.

مقتل قائد بطالبان

في الأثناء أعلنت السلطات المحلية في أفغانستان، أمس مقتل قائد بارز في حركة طالبان، في هجوم بطائرة بدون طيار بإقليم هيرات غربي أفغانستان.
ووفقا لبيان صادر عن قيادة الشرطة الإقليمية، ونقلته وكالة أنباء «خاما برس» الافغانية، فقد قُتل أربعة أشخاص على الأقل، من بينهم جاويد – المعروف باسم الملا داد، وهو قائد الظل العسكري لطالبان في منطقة زوال – في الغارة الجوية.
وأضاف البيان أن الغارة الجوية تمت في محيط منطقة عزيز آباد.
وذكرت الشرطة المحلية أن ثمة سيارة يستخدمها المسلحون، قد تم تدميرها تماما في الغارة الجوية.
ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها طالبان، على مقتل القائد العسكري للجماعة في المنطقة حتى الآن.
إلى ذلك أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية، أمس مقتل زعيم بارز في شبكة حقاني الإرهابية، في غارة جوية بإقليم باكتيكا في جنوب شرق أفغانستان.
وأفاد بيان صادر عن الوزارة ونقلته وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية، بمقتل سيف الله، رئيس اللجنة العسكرية في شبكة حقاني الإرهابية، في منطقة بارمال.
وأضاف البيان أن سيف الله كان مسؤولا عن توفير الدعم اللوجستي لمقاتلي الشبكة الإرهابية.
وقالت الداخلية في بيان لها إن سيف الله قتل في الغارة الجوية التي نفذت أمس الأول في قرية مارجا.
وجاء في البيان أن «سيف الله، قائد الشؤون العسكرية واللوجيستية في شبكة حقاني الإرهابية، قُتل إلى جانب ستة آخرين، بعد أن قصفت القوات الجوية مخبأ للمسلحين في قرية مارجا بمنطقة بارمال في إقليم باكتيكا».
وأوضحت الداخلية أن الجماعة الارهابية قد شاركت في التخطيط والتنسيق لهجمات انتحارية في باكتيكا وأقاليم مجاورة.
ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها حركة طالبان وشبكة حقاني، على مقتل سيف الله حتى الآن.