الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن – «عمان» – اقلاديوس إبراهيم:

شهد البرلمان البريطاني أسبوعا حافلا من المناقشات والخلافات حول اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي ينتظر التصويت عليها منتصف يناير المقبل، وفي الوقت نفسه وضعت وزارة الدفاع عددا من جنود قوات الجيش في حالة تأهب للطوارئ التي قد تحدث نتيجة احتمال الخروج من الاتحاد من دون اتفاق.
كما شهد البرلمان أيضا مشادات كلامية بين رئيسة الوزراء تريزا ماي وزعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين الذي طالب بسحب الثقة منها، وقامت هي بشن حملة عنيفة ضده، وسجلت كاميرات الفيديو تمتمات بلفظ فسرته الصحافة وخبراء قراءة الشفاه بأنه ينعت رئيسة الوزراء بأنها «امرأة غبية»، وطلب منه الاعتذار لكنه رفض، متذرعا بأنه يقصد «ناس أغبياء»، وحول الهجرة بعد البريكست، أشارت التقارير الإعلامية إلى أن وزير الداخلية ساجد جافيد يخطط لوضع سياسة للهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد يقول إنها ستكون فريدة، وتعتمد على مؤهلات وخبرات المهاجرين أكثر من التركيز على بلدانهم، وكانت ماي وضعت حدا للأجر بحيث يكون 30 ألف جنيه استرليني في العام، لكنها أجبرت على تخفيض المبلغ إلى 21 ألف جنيه استرليني.
ومنذ منتصف الأسبوع انشغلت الصحف بتعطيل الملاحة الجوية في مطار جاتويك ثاني أكبر مطارات بريطانيا بعد هيثرو، نتيجة وجود طائرات مسيرة في المجال الجوي لجاتويك، مما تسبب في تعطيل سفر عشرات الآلاف من المسافرين، وانتشار قوات من الجيش لمساعدة الشرطة في المطار وحوله، وإلقاء القبض على رجل وزوجته مشتبه بهما في إطلاق الطائرات المسيرة، وفي موضوع آخر حول الصادرات البريطانية من الأسلحة لدول مدرجة على قوائم انتهاك حقوق الإنسان أشارت «الغارديان» إلى إحصائية بقيمة الصادرات البريطانية ودعوة نشطاء حقوق الإنسان لبريطانيا بوضع حقوق الإنسان قبل بيع الأسلحة، ودافعت الحكومة عن نفسها بأنها تأخذ بعين الاعتبار التزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
وبمناسبة احتفالات بريطانيا والغرب عموما بأعياد الميلاد، ففي هذا اليوم تتوقف الحياة تماما، فلا قطارات ولا حافلات أو قطارات أنفاق، وأماكن العمل والمتاجر مغلقة باستثناء المستشفيات ومراكز الشرطة والمطافئ، وفيه تتجمع الأسرة حول الديك الرومي على مائدة الغداء بعد الظهيرة بوقت قليل لتستمتع بوجبة الكريسماس، وتستمع إلى خطاب الملكة السنوي في هذه المناسبة.

طائرات مسيرة تصيب مطار جاتويك بالشلل

في حادث هو الأول من نوعه أعلنت السلطات البريطانية حالة التأهب في مطار جاتويك ثاني أكبر المطارات البريطانية بعد مطار هيثرو، على إثر تحليق طائرتين مسيرتين فوق المجال الجوي للمطار، مع استنفار كافة الإمكانيات لمواجهة أي طارئ، ما أدى إلى تعليق كافة الرحلات المغادرة والقادمة من وإلى المطار، وتعطيل سفر عشرات الآلاف من المسافرين قبل أيام قليلة من عيد الميلاد ورأس السنة.
وتعتقد الشرطة أن ذلك أمر متعمد لتعطيل المطار، بحسب ما جاء على لسان جوستن بارتنشاو، مسؤول الشرطة المحلية، ولكن ليس هناك أي إشارات على أنّ الأمر مرتبط بالإرهاب، فالطائرات المسيرة تختفي وتظهر في سماء المنطقة.
وأدانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي هذا السلوك «غير المسؤول وغير المقبول تماما»، كما تعاطفت مع المسافرين، وقالت في مؤتمر صحفي: «سنواصل العمل مع سلطات جاتويك وستواصل الشرطة العمل لإنهاء هذا الأمر»، وتوعدت مشغلي الطائرتين بعقوبات تصل إلى خمس سنوات في السجن لتعريضهم طائرات المسافرين للخطر، وذلك بموجب قانون سيتم تمريره قريبا.
صحيفة «ديلي ميل» نشرت صورة لسماء المنطقة فوق جاتويك وبها بقعة صغيرة محاطة بدائرة، يعتقد أنها الطائرة مسيرة بدون طيار، وتساءلت «كيف يمكن لهذه النتوءات في السماء أن تدمر عيد الميلاد لـ350000 مسافر من وإلى المطار؟».
الطريف الذي ذكرته الصحيفة في تقرير آخر أن الذين يشغلون تلك الطائرات سخروا من رجال الشرطة بإطلاق أضواء من تلك الطائرات المسيرة عليهم، وهم على الأرض عندما عاودت الظهور مرة أخرى، فيما يسمى لعبة «القط والفأر»، وكتبت الصحيفة عنوانا ساخرا تقول فيه: «اقبض على لو استطعت Catch me if you can».
وبعد حدوث انفراجة وفتح المطار بعد إغلاق دام 36 ساعة، أعيد إغلاقه مرة أخرى بعد عودة الطائرات المسيرة فوق المطار، مما جعل صحيفة «آي» تعتبره “كابوسا” قبل أعياد الميلاد، وذكرت أن الشرطة حذرت مطارات بريطانية أخرى من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وتحت عنوان «الفوضى التي انتشرت في جاتويك تدعو إلى اتخاذ خطوات أخرى للتحكم في الطائرات المسيرة»، نشرت صحيفة «الغارديان» صورة لعشرات الآلاف من المسافرين المحاصرين في المطار بعد توقف حركة الطيران، وذكرت أنه تم عقد اجتماع طارئ في «وايت هول»؛ لتحديد التعامل مع إغلاق المطار، والدعوة لفرض قيود جديدة على الطائرات المسيرة بدون طيار، وذكرت أنه تم استدعاء الجيش لمساعدة الشرطة في محاصرة واصطياد الطائرة المسيرة.
وأشارت صحيفة «ديلي تلجراف» إلى طلب المدير المسؤول عن المطار تحسين الأمن في المطار بسبب هذا الحادث الذي أدى إلى توقف الطائرات على أرض المطار 24 ساعة تاركا 100 ألف مسافر محصورين في المطار خمسة أيام قبل موعد الأعياد.
وتناولت صحيفة «التايمز» فوضى مطار جاتويك، مع التركيز على الادعاءات بأن وزارة النقل قد أجلت في وقت سابق من هذا العام خططًا لمشروع قانون يهدف إلى التحكم في استخدام الطائرات بدون طيار لمنع استخدامها بالقرب من المطارات، وأنه تم إسقاط المشاورات في هذه الخطط في سبتمبر الماضي وتوجيه الموظفين العموميين للتركيز على البريكست بدلا من تلك المشاورات.
ووصفت صحيفة «الصن» الشخص المتسبب في هذا الحادث بـ«ذئب الدورون» على غرار «الذئاب النائمة»، وقالت: «إن هذا “المخرب” ربما تحركه المخاوف البيئية، وقدمت الصحيفة مكافأة قدرها 10000 جنيه استرليني للقبض على الجاني الذي يقف وراء هذا الحادث».
وتتساءل صحيفة “ديلي اكسبريس” عن «كيف يمكن لطائرة مسيرة بدون طيار فقط إغلاق مطار غاتويك؟»، وتقول: إن اثنتين على الأقل من الطائرات المسيرة التي يتم التحكم فيها عن بعد خربا عيد الميلاد على 240 ألف شخص من المسافرين عبر هذا المطار.
وأفادت التقارير الصحفية أنه تم إلقاء القبض على المتسببين في حادث إغلاق مطار جاتويك، وكانت صحيفة «ميل أون صنداي» واحدة من عدة صحف قامت بتسمية وتصوير الشخصين اللذين ورد أنهما في الحجز الآن للتحقيق معهما فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار، وقالت: إنهما رجل يعمل في مجال البناء والإنشاءات وزوجته، غير أن التطورات الأخيرة تفيد بإطلاق سراحهما.