محمد العليان في حوار مع «عمان» : مولع بالكتابة العلمية.. وأريد تأسيس رابطة الكتاب العلميين

   يـروي حكـاية 41 سـنة فـي بـلاط الإعـلام العمـانـي -

حاوره ـ أحمد بن عامر المعشني:

محمد بن عبدالله العليان إعلامي عماني معروف، يحضر اسمه كثيرا إذا كان الحديث عن الإعلام العلمي، والكتابة العلمية، باعتباره أحد نجوم الإذاعة في البرامج العلمية، وأحد المنظرين لهذا النوع من الكتابة ليس على المستوى المحلي ولكن على المستوى العربي أيضا.
لكن محمد بن عبدالله العليان لا تقف مساهماته في الإذاعة والتلفزيون أو في الكتابة الصحفية عن عتبة الكتابة العلمية، رغم ما لها من شأن وأهمية، بل يحضر في مجالات أخرى كثيرة ليس آخرها ولعه بالتاريخ.
في هذا الحوار الذي أجرته «عمان» مع العليان الكثير من التفاصيل التي تكشف جهدا إعلاميا بدءا من برنامج «ما يطلبه المستمعون» وانتهى ليكون الإعلامي العلمي الأبرز، وبين هذا وذاك ذكريات كثيرة تستحق أن تروى بمناسبة ترجل العليان من الإعلام كوظيفة ولكنه باق فيها كمهنة لا يستطيع الفكاك منها.
أول ما تذكره محمد بن عبدالله العليان ونحن نبدأ حديثنا معه هو عمره.. قال بأريحية كبيرة بلغت السابعة والخمسين من العمر، وقضيت منها ٤١ عاما في الإذاعة والتلفزيون، وما زالت ذاكرتي تحتفظ بأول يوم دوام في الإذاعة بمدينة صلالة، كان ذلك في 1/‏‏‏‏7/‏‏‏‏1977م.. كنت أذهب إلى المدرسة السعيدية في الصباح وأعمل في المساء وكان بين انصرافي من المدرسة وذهابي للإذاعة ثلاث ساعات، ورغم ذلك فقد كلل الله دراستي بالتوفيق حيث حزت المرتبة التاسعة بين أوائل الثانوية العامة القسم الأدبي عام ١٩٨٢، ابتعثت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث درست إعلام ووسائط اتصال. في ذلك الوقت أمر جلالة السلطان، حفظه الله ورعاه ومد في عمره، بأن يحتفظ كل موظف حكومي ابتعث للدراسة بوظيفته مع صرف راتبه. يصمت العليان قبل أن يعيد حديثه: التحاقي بالعمل في الإذاعة كان المحطة الرئيسية الأولى في حياتي، أما المحطة الرئيسية الأخرى فكانت الدراسة في أمريكا. يستكمل العليان ذكرياته ويعود إلى نوفمبر من عام 1977 حيث أوكلت له مهمة توزيع حقيبة مطبوعات وزارة الإعلام والثقافة على أعضاء الأسرة المالكة وأعضاء مجلس الوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي الذين اجتمعوا في صلالة ليشهدوا الاحتفال بالعيد الوطني الذي أقيم في صلالة تلك السنة لأول مرة. ويضيف العليان: مما أذكره أن أول برنامج إذاعي شاركت في إعداده كان برنامج «ما يطلبه المستمعون» الذي كان يحظى بمستمعين كثر حينها، في ذلك الوقت كان بث الإذاعة في صلالة مستقلا عن بث الإذاعة في مسقط وكان البث يتوقف منتصف الليل، وفي عام ١٩٧٩ أعددت برنامجا علميا باسم ملامح المستقبل «والحديث للعليان» عن الإنجازات العلمية المتوقع تحقيقها بحلول عام ٢٠٠٠ كان ذلك أول برنامج أعده وأول برنامج علمي أعددته للإذاعة.. لقد كنت وما زلت شغوفا بالعلوم، فأنا عضو في «الرابطة الدولية للكتاب العلميين» وشاركت في تأسيس «الرابطة العربية للإعلاميين العلميين» وكتبت الفصل العاشر الذي حمل عنوان «إعداد البرامج العلمية الإذاعية» في كتاب (دليل الإعلامي العلمي العربي) الذي نشرته الرابطة العربية للإعلاميين العلميين في 2007 ولقد كافأني وزير الإعلام السابق حمد بن محمد الراشدي على ذلك حيث إن هذا الكتاب كان أول دليل للكتابة الإعلامية باللغة العربية يشارك في كتابته إعلامي عماني. ويواصل العليان حديثه: كما نشر لي موقع SciDev المتخصص في أخبار العلوم في البلدان النامية تقريرا باللغة الإنجليزية عن مركز أبحاث تحلية المياه في مسقط. يصمت العليان قليلا ويتأمل فيما حوله قبل أن يعود للقول: من آمالي تأسيس الرابطة السلطانية العمانية للإعلام العلمي قبل رحيلي من هذه الدنيا.

أفضل البرامج الإذاعية

وتابع الإعلامي محمد العليان حديثه عن أفضل البرامج التي أعدها للإذاعة، قائلا: خلال فترة 1990 – 2009 أعددت عشرات البرامج الإذاعية اليومية والأسبوعية وتخصصت في البرامج العلمية والبرامج التي تبرز تراث السلطنة الطبيعي والثقافي. وأنا عضو في الجمعية التاريخية العمانية «عضوية مدى الحياة» وقد قامت الجمعية عام 2006 بنشر كتابي (ذكرى السنبوق: توثيق طريقة حياة) الذي صدرت منه طبعتان. ومن البرامج العلمية الإذاعية التي تشعرني ذكرى إعدادها بالرضا البرنامج اليومي (مجلة العلوم) الذي أعددت منه 980 حلقة. وكان عن تطورات العلوم والتقنية وقد حرصت على أن يحتوي على تعليقات قصيرة لعلماء وباحثين وأكاديميين عمانيين. ويضيف العليان: كنت في ذلك الوقت قد وضعت لنفسي لهذا الغرض دليلا بأسمائهم وهواتفهم ومن البرامج التي أعددتها للإذاعة كان برنامج «ندوة المستمعين» وكان برنامجا يوميا مدته ساعة، ومثالا على جودته أنه بث حوارات مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة وسعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي أمين عام مجلس البحث العلمي في السلطنة والدكتور فاروق الباز عالم الفضاء المعروف وفريق من وكالة الفضاء ناسا الذي رصد في السلطنة إطلاق مركبة الفضاء اوديسي إلى مدار كوكب المريخ عام 2001، وقد أقيمت لهذا الغرض محطة رصد مؤقتة في ولاية ثمريت.

العمل في التلفزيون

كما تحدث العليان عن مجال عمله في التلفزيون بالقول: أول عمل توليته في التلفزيون كان عام 1982 وكان تخطيط خريطة البرامج اليومية. وبعد عودتي من الدراسة الجامعية عملت معدا للبرامج حيث أعددت تقارير كثيرة أهمها: تقريران: الأول كان عن تجارب ترسيب ماء ضباب الخريف في مرتفعات ظفار التي كانت تجريها في ذلك الوقت لجنة البيئة في محافظة ظفار، والآخر كان عن بعثة عبر الجزيرة العربية التي تمخض عن أعمالها اكتشاف مدينة أوبار الأثرية شمال ولاية ثمريت. كانت البعثة التي ضمت علماء من وكالة الفضاء ناسا برئاسة المستكشف البريطاني الشهير السير (رانولف فاينس) الذي صنف لاحقا كتابا عن هذا الاكتشاف. وعملت لاحقا في التلفزيون كرة أخرى منذ عام 2009 معدا للبرامج الوثائقية حيث أعددت 69 فيلما وثائقيا قصيرا عن تراث السلطنة الطبيعي والتاريخي بثها تلفزيون سلطنة عمان مرارا. بين الفترتين عملت أولا مشرفا على برنامج الـ «أف . إم» باللغة الإنجليزية ثم معدا للبرامج في الإذاعة مدة 18 سنة. خلال إشرافي على برنامج الـ «أف . إم» باللغة الإنجليزية أعددت برنامجا إذاعيا وثائقيا باللغة الإنجليزية عن الفنون الشعبية في محافظة ظفار.

مؤلفاته وهواياته

بعد ذلك عرج محمد العليان الى الحديث عن جانب التأليف كونه مطلعا على العديد من الجوانب التاريخية والثقافية والأدبية، حيث قال: صنفت حتى الآن خمسة مصنفات، اثنان منهما كتابا مقالات. الأول هو كتاب (الدين والفلسفة ومسائل أخرى) الذي يضم مقالاتي العلمية والفلسفية التي نشرتها في الصحافة العمانية. والثاني هو كتاب (رحلة طويلة.. ترجمات شعرية ) الذي يضم ترجماتي لقصائد من الشعر الإنجليزي والتي نشرتها في الصحافة العمانية كذلك. التصانيف الثلاثة الأخرى هي (ذكرى السنبوق توثيق طريقة حياة) و (مسجد الشيخ العفيف والآثار الإسلامية الأخرى في طاقة) و (الزميم عابر السبيل) وأسأل الله أن ييسر تصنيف كتابين آخرين قبل أن ارحل من هذه الدنيا يضم أحدهما مقالاتي عن حرب ظفار.
أما عن هواياته فقال: هوايتي المفضلة هي مطالعة الكتب خاصة الكتب والمجلات العلمية ومتابع لأي إصدارات جديدة باللغة الإنجليزية في هذا المجال وشغوف بالمطالعة في الموضوعات عن ظاهرة الوعي والخوارق النفسية ومن تأثير تجربة عسكرية في أول شبابي أنا شغوف أيضا بالقراءة عن الاتصالات العسكرية والحرب الإلكترونية والشفرات والتشفير، ومن هواياتي أيضا مشاهدة الأفلام الوثائقية وكتابة المقالات.