تصادمات حزبية داخل البرلمان البريطاني

شهدت قاعة البرلمان البريطاني في الجلسة الأخيرة قبل عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة مشادة كلامية ساخنة بين رئيسة الوزراء تيريزا ماي ومناصريها من جهة، وخصومها في حزب العمال ومناهضي إجراءاتها في مفاوضات «بريكست» من جهة أخرى.
صحيفة «ديلي ميل» نشرت تقريرا كتبه تيم سكولتهورب أشار فيه إلى أن كوربين رفع مقترحا يدعو من خلاله أعضاء البرلمان إلى إعلان أنهم «لم يعد لديهم ثقة في رئيسة الوزراء نظرا لفشلها في السماح لمجلس العموم بالتصويت مباشرة على اتفاق البريكست المقترح، وإعلانها تأجيل التصويت إلى 14 يناير المقبل»، كما اتهمها بأنها وضعت البلاد في «أزمة وطنية»، مركزا في اقتراحه على إعلان سحب الثقة من تيريزا ماي شخصيا، وليس من الحكومة البريطانية.
وقالت الصحيفة إن ما قام به كوربين هو حيلة من جانبه لإحراج رئيسة الوزراء، ولكن ليس القصد منها إجراء انتخابات مبكرة، وتضيف بأن هذه الخطوة التي أقدم عليها كوربين يبدو أنها فاشلة؛ حيث تعهدت جماعة الداعمين للخروج من الاتحاد بدعم تيريزا ماي.
وحاولت عدة أحزاب أهمها الحزب الوطني الإسكتلندي وحزب ويلز وحزب الخضر إجبار حزب العمال على تعديل مقترح سحب الثقة من ماي، ولكن كوربين قال: إن هدفه من المقترح إضافة المزيد من الضغوط على رئيسة الوزراء في اتجاه إجراء تصويت على مسودة الاتفاق النهائي للبريكست هذا الأسبوع. وأشارت عدة تقارير إخبارية إلى تصادم آخر بين قادة الحزبين الرئيسيين داخل البرلمان، وهما المحافظون والعمال، حيث واجه كوربين، عاصفة من ردود الفعل العنيفة من جانب النواب المحافظين على إثر وصفه رئيسة الحكومة تيريزا ماي بـ «المرأة الغبية»، مما اعتبر أن كلامه عنصري وتفريق بين الجنسين. ومن جانبها شنت تيريزا ماي هجوما عنيفا على كوربين، وقالت له إن حزبه والبلاد كلها ضد موقفه من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وكشف فيديو المناظرة عن كوربين وهو يومئ برأسه ويتمتم بكلام لم يسمع وسط ضجيج المناظرة، ولم تلتقطه الميكروفونات الناقلة للمناظرة، لكن وسائل الإعلام نجحت في قراءة حركة شفتي كوربين، وخلصت إلى أنه وصف تيريزا ماي بـ «امرأة حمقاء»، أو «امرأة غبية».
ودعت ماي أعضاء البرلمان للإشارة إلى النساء بطريقة «مناسبة»، كما طالب النواب المحافظون بمن فيهم رئيس المجلس جون بيركاو، كوربين بالاعتذار عما كان يتمتم به سراً، لكنه رفض. وقال المتحدث باسمه: إنه كان يشير بشكل عام إلى أعضاء البرلمان الذين لم يتناولوا القضايا التي يتم مناقشتها بجدية، فكان يتمتم بشفاهه «أشخاص أغبياء»، ولم يشر إلى رئيسة الوزراء بالاسم.
ووقع تصادم آخر، ولكن هذه المرة بين وزيرتين في حكومة تيريزا ماي، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» ذكرت فيه أن وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية، امبر رود تقترح إجراء استفتاء آخر بقولها: «أنا لا أريد تصويتا شعبيا أو استفتاء بصفة عامة، ولكن إذا فشل البرلمان فشلا مطلقا في التوصل إلى توافق فاستطيع أن أرى إمكانية طرح وجهة نظر معقولة لصالح الاستفتاء».
لكن وزيرة الشؤون البرلمانية، اندريه ليدسوم قامت بتوبيخها لخروجها عن موقف حكومة المحافظين المعلن بقولها «لن نجري استفتاء ثانيا، وهذه ليست سياسة الحكومة»، مشيرة إلى أن الاستفتاء الثاني ليس عمليا وغير مرغوب فيه، فالاستفتاء الذي جرى بأنه «كان أكبر ممارساتنا الديمقراطية والأغلبية صوتت مع الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن واجبنا التأكد من خروجنا»، وقالت إنها لا تفهم لماذا هناك مَنْ يعتقد أن استفتاء ثانياً «فكرة جيدة أو فكرة عملية»، ولقيت تصريحات الوزيرة امبر رود ترحيباً واسعاً بين نواب حزب العمال المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي، ولكنّ نواباً محافظين مؤيدين لبريكسيت أعربوا عن خيبة أملهم، وتساءلوا إن كان يجب أن تبقى راد في الحكومة.