شفافية : جرس إنذار

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

ما تشهده سوق مسقط للأوراق المالية حاليا من تدني أحجام التداول والتراجع المستمر في أسعار الأسهم وبالتالي مؤشرات السوق بمثابة جرس إنذار لما يكتنف السوق من مخاطر مستقبلية ستؤدي – إن استمر الوضع على ما هو عليه – إلى مزيد من التراجع في ثقة المستثمرين بسوق مسقط للأوراق المالية وبالتالي تراجع الثقة في واحد من أهم المؤشرات التي تقيس الأداء الاقتصادي للدولة ككل.
وبحسب المؤشرات فإن المؤشر الرئيسي لسوق مسقط للأوراق المالية تراجع حتى منتصف ديسمبر الجاري بنسبة 12.7% في حين أن الأسواق المالية الخليجية سجلت جميعها صعودا باستثناء سوق دبي التي تراجعت بنسبة 22.8%.
وكما نعلم فإن سوق الأوراق المالية بمثابة مرآة تعكس الأداء الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية، فأداء الشركات المدرجة في السوق ينعكس على سوق الأوراق المالية؛ فإذا حققت الشركة نتائج جيدة ارتفع سهمها وإذا سجلت خسائر تراجع سهمها، كما أنه إذا كان أداء الشركة غير واضح وفيها مشاكل إدارية أو مالية فإن سهمها لابد أن يتأثر بذلك.
عندما نعود إلى التقارير الربعية التي تصدرها الشركات المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية نجد أن بعض هذه الشركات تتحدث عن تحديات حقيقية تواجهها، وهو ما يتطلب من جهات الاختصاص دراسة هذه التقارير لحل المشاكل والتحديات التي تواجهها الشركات خاصة إذا تعلقت التحديات بتراجع الطلب المحلي أو زيادة الأعباء المالية أو غيرها من التحديات الأخرى. وهذا يعني أن السياسات الاقتصادية أو المالية التي تتبعها الدول تؤثر بشكل كبير على أداء الشركات وبالتالي أداء سوق الأوراق المالية.
في فترات سابقة كان أداء الشركات محفّزا لسوق مسقط للأوراق المالية على الرغم من أن أرباح الشركات أقل مما هي عليه الآن، وكان هذا راجعا – في أحد أسبابه – إلى النمو الذي يحققه الاقتصاد الوطني وتفاؤل المستثمرين بأداء أفضل خلال السنوات التالية.
علينا كذلك مراجعة سياسات الشركات في الإفصاح والشفافية وقدرتها من خلال هذه السياسة على استقطاب المستثمرين وجعلهم يشعرون أن الأموال التي يضخونها في السهم سوف تحقق لهم عائدا جيدا. غير أن بعض إفصاحات الشركات غامضة إلى حد بعيد وتحتاج إلى تفسيرات من الشركات التي تكتفي ببيانات مقتضبة.
ومن المهم – في الوضع الذي تعيشه سوق مسقط للأوراق المالية حاليا – التركيز على التحاليل المالية التي تقدم قراءات حقيقية وواقعية لأداء الشركات بشكل خاص وأداء سوق مسقط بشكل عام، كما أن قيام الشركات الحكومية بطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام والتالي إدراجها بسوق مسقط للأوراق المالية كشركات مساهمة عامة يدعم الثقة في السوق من جهة ويضيف من جهة أخرى عمقا حيويا للسوق وزيادة في الأسهم المتاحة للتداول.
ولا ننسى أيضا دور صناديق التقاعد والصناديق الاستثمارية في تعزيز أداء السوق، كما أن استقطاب المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على الاستثمار أصبح أمرا ضروريا لاستقرار سوق الأوراق المالية؛ فالأجانب دائما ما يبحثون عن الفرص الاستثمارية السريعة وبالتالي فإنهم قد يبيعون أسهمهم بأقل من قيمتها إذا وجدوا فرصا أفضل في أسواق أخرى، وهذا ما يفسر النشاط الذي تشهده العديد من الأسواق في حين تظل سوقنا المالية تبحث عن المستثمرين.