8 جهات حكومية وخاصة ومدنية تناقش الأمن المائي وجهود ترشيد الاستخدام

بصفتها موردا مهما للأجيال الحالية والمستقبلية ولمواجهة التحديات –

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري:-

نظم مجلس الشورى ممثلا بلجنة الأمن الغذائي والمائي أمس الاثنين جلسة حوارية بعنوان «الأمن المائي في السلطنة.. التحديات والبدائل»، بمشاركة 8 جهات حكومية وخاصة ومؤسسات مجتمع مدني وذلك تحت رعاية سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى وبحضور سعادة المهندس علي بن محمد العبري وكيل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه لشؤون موارد المياه، وأصحاب السعادة أعضاء المجلس وعدد من المسؤولين المعنيين بقطاع المياه.

تحدٍ حقيقي

وفي تصريح له قال سعادة هلال بن سعيد اليحيائي رئيس لجنة الأمن الغذائي والمائي بمجلس الشورى: «من خلال الأوراق التي طرحت في الجلسة الحوارية، يتضح أن هناك عجزًا مائيًا على مستوى أغلب المحافظات في السلطنة، وهذا يرجع للنمو السكاني، والتطور في القطاعات الإنتاجية والصناعية والعوامل الأخرى الطبيعية من قلة الأمطار والجفاف المستمر لفترات طويلة، وبالتالي كل تلك المعطيات تشير إلى وجود قلة في الموارد المائية وفي النوعية والكمية، وبالتالي نحن أمام تحدٍ حقيقي».
وتابع: «الجلسة الحوارية طرحت العديد من المواضيع ومن مختلف الجهات المشاركة، والعمل التالي سيكون الاشتغال على صياغة توصيات للمحافظة على المياه في السلطنة، على أن يتم عرض تلك التوصيات في الجلسة القادمة، وبالتالي ستعرض على الحكومة».
وأضاف: «الحكومة تبذل جهدا كبيرا في سبيل المحافظة على المياه ومواردها، من خلال تشريع الأنظمة والقوانين، إضافة إلى عمل القطاعات الأخرى المنظمة».
ومما قاله سعادة هلال اليحيائي: «كما سمعنا في إحدى أوراق العمل، فإن هناك تعددًا في الجهات الحكومية المعنية بالمياه، وهذا تحد يجب أن يتم التغلب عليه من خلال توحيد الجهود كافة، والتوجه العالمي نحو (الحوكمة) يؤكد على أهمية تنظيم الشراكة ما بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني، واليوم الفرصة سانحة للتمهيد لهذا الترابط، فجميع الأطراف موجودة في الجلسة، الحكومة، والقطاع الخاص، وجمعيات المجتمع المدني».

الوضع المائي

قُسِّمت الجلسة الحوارية إلى ثلاث جلسات عمل، تم من خلالها طرح 9 أوراق من قبل 8 جهات مختلفة، وهي «وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه»، و«وزارة الزراعة الثروة السمكية»، و«شركة نماء القابضة»، و«جامعة السلطان قابوس»، «الهيئة العامة للمياه»، و«شركة حيا للمياه»، و«جمعية الصحفيين العمانية»، و«الجمعية العمانية للمياه»، قدم من خلالها المتحدثون جهود تلك الجهات كل حسب الاختصاص المنوط بها.
الورقة الأولى كانت بعنوان «الوضع المائي في سلطنة عمان»، قدمها الدكتور راشد بن يحيى العبري مدير عام مساعد تقييم موارد المياه بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وتطرق خلالها إلى الوضع الذي تمر به السلطنة فيما يتعلق بقطاع المياه، وذكر العديد من الأرقام والإحصائيات، منها عدد سدود التغذية الجوفية حيث بلغ 46 سدًا، تحتجز 1554 مليون متر مكعب من المياه، كما أشار إلى أن متوسط إجمالي كمية التغدية الجوفية السنوية بالسلطنة 1318 مليون متر مكعب من المياه.
كما أشار إلى أن 94% من مياه الموارد التقليدية هي مياه جوفية، و6% فقط نسبة المياه السطحية، أما الموارد غير التقليدية فهي مياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة.
وأضح الدكتور العبري بأن إجمالي المياه المستخدمة تعادل 1872 مليون متر مكعب سنويا، في حين أن إجمالي المياه المتجددة 1318 مليون متر مكعب، وهناك عجز في المياه يبلغ متوسطه 316 مليون متر مكعب.
واختتم بالإشارة إلى النتائج المسجلة، حيث إنه وبالرغم من انخفاض المتوسط السنوي لهطول الأمطار مع زيادة الاحتياجات المائية الكلية إلا أن متوسط العجز المائي السنوي قد انخفض بصورة ملحوظة وهو ما يعكس جهود الوزارة من خلال تطبيق التدابير والبرامج التي تهدف للسيطرة على العجز المائي.
جهود «البلديات»

وبدوره قدم الدكتور عبدالعزيز بن علي المشيخي مدير عام إدارة المياه بوزارة «البلديات»، ورقة بعنوان «دور وجهود الوزارة في إدارة الموارد المائية والعجز المائي»، المتمثلة بتقييم وإدارة ومراقبة وتنمية الموارد المائية وحسن إدارتها والعمل على تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية والموارد المتجدّدة، والمحافظة على الموارد المائية من الاستنزاف وترشيد استهلاك المياه في كافة المجالات والتنسيق في ذلك مع الجهات المعنية، ونشر الوعي لدى كافة فئات المجتمع والعمل على ترسيخ مبادئ المحافظة على المياه، والعمل على إيجاد مصادر مائية جديدة لتلبية الاحتياجات المستقبلية المتزايدة ووضع إستراتيجيات استخدامات المياه، إضافة إلى اقتراح مشروعات القوانين المتصلة بمجال موارد المياه وتحديث التشريعات وتطويرها بما يتماشى مع المستجدات.

مواكبة التطورات

فيما قدم أحمد بن عامر المحرزي مدير عام إعادة هيكلة قطاع المياه بشركة نماء القابضة، ورقة بعنوان «الوضع المؤسسي لقطاع المياه بالسلطنة»، وأشار خلالها إلى العديد من المعلومات منها التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع المياه، وسرد أبرز تلك التحديات، منها تداخل الاختصاصات على مستوى السياسات والتنظيم وتوفير الخدمة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وعبء الدعم الحكومي على الميزانية العامة للدولة، وعدم القدرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة في هذا المجال، وأن الدور محدود للقطاع الخاص مقارنة بالدور الرئيسي للقطاع العام.

الآبار والافلاج

أما ورقة «تحديات القطاع الزراعي في ضوء الموارد المائية المتاحة»، فقد قدمها الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي مدير مركز بحوث التربة والمياه بوزارة الزراعة والثروة السمكية، وتطرق في الورقة إلى الموارد المائية المتاحة للقطاع الزراعي، مشيرا إلى أنها تأتي من مصدرين، الأول «الآبار»، والثاني «الأفلاج»، مؤكدا بأن 127 ألف بئر بالسلطنة تقوم بري 70% من الأراضي الزراعية، و40% من الأراضي الزراعية يطبق فيها نظام الري الحديث، أما الأفلاج فهناك 3017 فلجا في السلطنة، و30% من الأراضي الزراعية تروى بواسطة الأفلاج، وهي توفر حوالي 486 مليون متر مكعب من المياه للزراعة.

دراسة بحثية

واستعرض الدكتور علي بن خميس الكيومي أستاذ مشارك بجامعة السلطان قابوس دراسة بحثية بعنوان «استخدامات مياه الصرف الصحي المعالج»، متطرقا إلى العديد من معلومات الدراسة، واختتم بالتوصيات وهي أن العمل على استغلال المياه المعالجة سيساهم فعليا في تعزيز الأمن المائي لذلك أهمية دعم الجهات ذات الصلة، واعتماد سياسة استخدام محطات المعالجة غير المركزية للتجمعات السكانية الصغيرة والبعيدة عن المدن الرئيسية، وتشجيع أو إلزام الجهات المختلفة بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، والعمل على تطوير تقنيات المعالجة من أجل خفض كلفة المعالجة.

الهيئة العامة للمياه

وقدم المهندس عبدالعزيز بن سعيد الشيذاني ورقة الهيئة العامة للمياه، مشيرا إلى أن بعض حقول الآبار التابعة لها تشهد تملحا في المياه، نظرا لمحدودية تجدد المياه في المخزون الجوفي، كما أشار إلى أن نسبة المياه التي تدخل في شبكات الهيئة ارتفعت بنسبة 5% لتبلغ حوالي 348 مليون متر مكعب في عام 2017.

جمعية المياه

وقد عرَّف المهندس زاهر بن خالد السليماني رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمياه بدور الجمعية، المتمثل بتشجيع البحث العلمي والدراسات وبرامج التدريب وتطوير القدرات المحلية في مجالات علوم المياه والتعاون مع الجامعات ومراكز البحث العلمي وتوطيد التعاون مع الجهات والمؤسسات والأفراد العاملين في مجال المياه، ونشر الوعي لترشيد استهلاك المياه، وتشجيع استخدام الوسائل العلمية لتطوير مصادر المياه المختلفة مثل تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وتقديم المشورة العلمية والفنية والاقتصادية في مجال المياه للجهات التي تطلبها، وغيرها من المهام التي تقوم به.

التوعية الإعلامية

وكانت خاتمة الأوراق المقدمة لسالم بن حمد الجهوري نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، وتناول في ورقته التي عنونت بـ «دور الإعلام في زيادة الوعي بأهمية الحد من استنزاف المياه»، تطرق فيها إلى أرقام وإحصائيات متعلقة بالمواد المنشورة في الصحف الورقية فيما يتعلق بالتوعية بموضوع المياه، وذلك خلال النصف الأول من عام 2018، ففي جريدة عمان تم نشر 609 مواد صحفية توعوية بالمحافظة على المياه، و214 مادة صحفية في جريدة الوطن، وفي الشبيبة 109 مواد، وفي الرؤية 78 مادة.
إضافة إلى 27 صفحة كاملة نشرت بجريدة عمان بالتنسيق مع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وبشكل عام تم نشر 61 إعلانا توعويا بالصحف، و1116 عدد الأخبار والإعلانات المنشورة بالصحف المحلية العربية والانجليزية.