جامعة الدول العربية تؤكد عدم وجود «توافق عربي» حول عودة عضوية سوريا

«البنتاجون» يعلن توقيع أمر انسحاب الجنود الأمريكيين.. وتركيا ترسل مزيداً من التعزيزات –

عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أعلنت جامعة الدول العربية في بيان أمس أن موقفها تجاه تعليق عضوية سوريا لم يتغير لعدم وجود «توافق عربي».
وقال الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي في مؤتمر صحفي «لا يوجد توافق عربي حول مسألة اعادة النظر بشأن قرار «تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية».
وتعاني دمشق عزلة دبلوماسية على الصعيدين العربي والدولي منذ اندلاع النزاع فيها في مارس 2011، تجلت خصوصا في إغلاق غالبية الدول العربية والغربية سفاراتها في سوريا.
وفي 12 نوفمبر 2011، أي بعد نحو ثمانية أشهر من بدء الاضطرابات في سوريا، اتخذت جامعة الدول العربية قرارا بتعليق عضوية سوريا مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق، مطالبة الجيش السوري بـ«عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة».
وتسبب النزاع منذ اندلاعه بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى الأساسية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها.
ومن جهة أخرى، لفت زكي إلى «عدم وجود تنسيق بين الرئيس السوداني عمر البشير وجامعة الدول العربية فيما يخص زيارته الأخيرة لدمشق».
وقام البشير الأسبوع الماضي بزيارة مفاجئة لدمشق حيث التقى نظيره السوري بشار الأسد لإجراء محادثات ثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة.
والبشير هو أول رئيس عربي يزور العاصمة السورية منذ اندلاع النزاع في سوريا.
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة «الوطن» السورية عن جوانب من زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا علي مملوك إلى القاهرة مؤخرا تلبية لدعوة من رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة الوزير عباس كامل.
ونقلت «الوطن» عن مصادر مطلعة أن زيارة اللواء مملوك أتت في سياق إعادة توحيد الصف العربي وأن هدف البلدين هو إعادة تفعيل العلاقات السورية المصرية أولا، والعلاقات العربية عموما، خاصة وأن لمصر دورا كبيرا تلعبه في هذا السياق.
وأضافت أن هذه الزيارة جاءت لمواجهة التحديات القادمة على مختلف المستويات، وأنه ستليها زيارة من الجانب المصري إلى دمشق.
وأفادت وكالة «سانا»، مساء الأحد، بأن اللواء علي مملوك زار مصر السبت 22 ديسمبر، إثر تلقيه دعوة من رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة الوزير اللواء عباس كامل.
وقالت الوكالة الرسمية إن الطرفين عقدا لقاء ثنائيا بحثا خلاله مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضايا السياسية والأمنية وجهود مكافحة الإرهاب.
ميدانيا، أفادت وسائل إعلام تركية أمس أنّ أنقرة أرسلت تعزيزات عسكرية إضافية إلى حدودها مع سوريا استعداداً لهجوم يحتمل أن تشنّه داخل الأراضي الشمالية لجارتها الجنوبية بعد الانسحاب المرتقب للجنود الأمريكيين من هذه المنطقة.
وبحسب وكالة أنباء الأناضول فإنّ قافلة عسكرية تركية تضمّ مدافع هاوتزر وبطاريات مدفعية بالإضافة إلى وحدات مختلفة من القوات المسلحة تمّ نشرها في منطقة إلبيلي الحدودية في محافظة كيليس، في حين ذكرت «وكالة أنباء الإخلاص» الخاصّة أنّ قسماً من هذه القافلة دخل الأراضي السورية وأن تلك التعزيزات العسكرية ستتمّ بشكل «تدريجي».
وبدأت التعزيزات بنشر حوالي 100 آلية خلال إجازة نهاية الأسبوع، كما أفادت صحيفة حرييت التركية، وعبرت تلك الآليات إلى منطقة الباب في شمال سوريا.
وكانت تلك الآليات متوجهة نحو جرابلس ومنبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة وتصنفها أنقرة «إرهابية» وعلى ارتباط بالمتمردين الأكراد داخل تركيا.
وأشادت تركيا بقرار ترامب الانسحاب من سوريا، إذ ستحصل الآن على مزيد من الحرية باستهداف المسلحين الأكراد في الشمال الذين سلحتهم ودربتهم الولايات المتحدة ولعبوا دوراً أساسياً في الحرب ضد تنظيم داعش. وأرسلت تعزيزات عسكرية أيضا إلى بلدة تل أبيض الحدودية ومقاطعة راس العين في محافظة أورفة الجنوبية الشرقية.
وامس الأول، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنه تم توقيع مرسوم سحب القوات الأمريكية من سوريا الذي يريده الرئيس دونالد ترامب «بطيئا ومنسقا» مع تركيا.
وقال متحدث باسم البنتاجون إن «المرسوم حول سوريا تم توقيعه»، بدون مزيد من التفاصيل.
قناة «سي إن إن» التلفزيونية، ذكرت من جهتها أن وزير الدفاع المستقيل جيمس ماتيس قد وقع الأمر قبل استقالته.
ونقلت القناة عن مصدر في البنتاجون قوله إن «توقيع الأمر التنفيذي الخاص يحدد موعد وطريقة سحب الوحدات الأمريكية من سوريا».
وشكل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بالانسحاب من سوريا صدمة للمؤسسة السياسية الأمريكية وللحلفاء، مع إعلانه أنه يريد سحب 2000 جندي أمريكي من سوريا بعد أيام من تحذير نظيره التركي رجب طيب أردوغان من أن تركيا ستبدأ عملية جديدة شمال سوريا.
وقادت تركيا عمليةً ثانيةً ضد الوحدات الكردية، بمساعدة ثوارٍ سوريين، في منطقة عفرين الشمالية الغربية في يناير 2018. وانتهت تلك العملية في مارس بسيطرة تركيا على المدينة.
وحذر أردوغان من أن أنقرة ستطلق عملية ثالثة ضدّ وحدات حماية الشعب الكردية والعناصر الأخيرة المتبقية من تنظيم داعش في سوريا خلال الأشهر المقبلة.
وقبل إعلان ترامب، قال أردوغان إن العملية قد تبدأ «خلال الأيام القليلة المقبلة»، لكن أنقرة أعلنت الجمعة عن تأخير العملية لتفادي الوقوع تحت «نيران صديقة».
والدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعمل تحت لواء قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شكّل لمدّة طويلة مصدر توتر بين الولايات المتحدة وتركيا الحلفين في حلف الأطلسي.
ويبدو أن ترامب وأردوغان، مع تحرك ترامب للخروج من سوريا وثقته بأن تركيا ستقضي على تنظيم داعش، يتجهان نحو تحسين العلاقات بين بلديهما بعد تأزمها بسبب اعتقال تركيا لقس أمريكي، أطلق سراحه لاحقاً.
وفي موضوع آخر، أعلن ناطق عسكري إسرائيلي امس أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار باتجاه «رجال مسلحين» تسللوا إلى هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل وضمتها، بالقرب من الحاجز الأمني الممتد على طول الحدود مع سوريا.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن الجنود أطلقوا النار باتجاه هؤلاء «الرجال المسلحين»، مكتفيا بالقول إن أيا من الجنود الإسرائيليين لم يجرح في هذا الحادث.
ولم يقدم أي تفاصيل أخرى عن محاولة التسلل هذه.
وأكد الناطق أن «الجيش سيواصل التحرك ضد انتهاكات السيادة الإسرائيلية (على الجولان) واتفاق فصل القوات الموقع في 1974» بعد الحرب العربية الإسرائيلية في أكتوبر 1973.
وتحتل إسرائيل منذ 1967 الجزء الأكبر من هضبة الجولان وضمته في 1981، في إجراء لم تعترف به الأسرة الدولية.
وفي الشأن الإنساني، أدخل فرع الهلال الأحمر السوري بدرعا قافلة مساعدات غذائية إلى 4 بلدات بريف درعا الشمالي الغربي.
وأفاد رئيس فرع الهلال الدكتور أحمد المسالمة إلى أن فرق الهلال أدخلت امس 21 شاحنة متوسطة محملة بـ 4600 سلة غذائية إلى 4 بلدات بريف درعا وتم توزيعها بواقع 3000 سلة لبلدة نمر و 700 لبلدة سملين و 500 لبلدة زمرين و 400 لبلدة جدية.
ولفت المسالمة إلى أنه بإدخال المساعدات إلى البلدات الأربع يكون الفرع أنهى توزيع المساعدات الغذائية ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لريف المحافظة، مبينا أن عدد الأسر المستفيدة من المساعدات بلغ 150644 منذ بداية تنفيذ الخطة مطلع يوليو الماضي وحتى يوم أمس .
وفي السياق، عاد أمس عبر معابر الزمراني وجديدة يابوس والدبوسية الحدودية مع لبنان مئات المهجرين السوريين إلى قراهم وبلداتهم التي حررها الجيش العربي السوري من الإرهاب.
ودخلت العديد من الحافلات السورية عبر المعابر الثلاثة (الزمراني وجديدة يابوس والدبوسية الحدودية) قادمة من الأراضي اللبنانية تقل مئات المواطنين بينهم نساء وأطفال هجرتهم التنظيمات الإرهابية من منازلهم قبل اندحارها.