الأطلسي: قائد القوات الأمريكية لم يتلقَ أوامر الانسحاب من أفغانستان بعد مرور 4 أيام على إعلانه

ترامب يُقصي ماتيس من منصبه قبل شهرين من الموعد المتوقع –

واشنطن – كابول – (رويترز – أ ف ب) – أكد حلف شمال الأطلسي أمس أن قائد القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان لم يتلقَ أية أوامر بسحب قواتٍ وذلك بعد 4 أيام من الإعلان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينتظر إعادة 7 آلاف جندي إلى بلدهم.
وأعلن الجنرال سكوت ميلر خلال لقاء مع حاكم ولاية ننغرهار (شرق) «لم أتلقَ أوامر، وبالتالي لم يتغير شيء»، وفق ما نقلت قناة «تولو نيوز» الأفغانية. وأكدت مهمة حلف الأطلسي «الدعم الحازم» أمس أقوال ميلر الذي يقود أيضاً القوات الأطلسية في البلاد.
ومن المقرر أن يغادر 7 آلاف من 14 ألف جندي أمريكي أفغانستان «على مدى الأشهر المقبلة»، وفق ما أكد الأسبوع الماضي لوكالة فرانس برس مسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته.
وفاجأ الإعلان عن سحب جنودٍ أمريكيين من أفغانستان العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين في كابول، خصوصاً مع تزامنه مع جهود إعادة إحياء مفاوضات السلام مع حركة طالبان.

عدم تأكيد قرار الإنسحاب

ومنذ صدور الإعلان، لم تخرج تفاصيل إضافية عن الأمر كما لم يؤكد البيت الأبيض القرار رسمياً.
من جهته، أضاف الجنرال ميلر «لكن إذا تلقيت أوامر بالانسحاب، عليكم أن تعلموا أننا سنبقى دائماً إلى جانب قوات الأمن. وستكونون بخير حتى ولو قلصنا عدد جنودنا هنا».
ويشكل الجنود الأمريكيون الجزء الأكبر من القوة الأطلسية الموجودة في أفغانستان. ويشارك جزء منهم في مهمة لمكافحة الإرهاب في افغانستان.
وخرج قرار ترامب بالانسحاب إلى الإعلام تزامناً مع عقد المبعوث الأمريكي لمفاوضات السلام الأفغانية زلماي خليل زاد، لقاءات مع ممثلين عن طالبان في أبو ظبي.
ولم يعلم بعد ما إذا كان خليل زاد على علم مسبق بقرار ترامب، فيما عبر بعض المراقبين في كابول عن قلقهم من تضعضع موقف خليل زاد في محاثاته مع طالبان.
ويتخوف بعض الأفغانيين من سقوط الحكومة الأفغانية وعودة الحرب الأهلية إليها.
ولم يخرج أي تعليق رسمي بعد عن طالبان، لكن أحد قادتها رحب بالقرار الأمريكي.
بدوره، عين الرئيس الأفغاني أشرف غني مسؤولين سابقين في المخابرات بمنصبي وزارة الداخلية والدفاع.
وتلقت كابول أمس زيارة من وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، الذي رأى السبت أن خروج الجيوش الأمريكية هو «خطوة» باتجاه تحقيق السلام. ومن المقرر أن يزور شاه محمود قرشي لاحقاً إيران والصين وروسيا.
في الأثناء قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيقصي وزير الدفاع جيم ماتيس من منصبه قبل شهرين من الموعد المتوقع في خطوة رأى مسؤولون أنها بسبب غضب ترامب من خطاب استقالة ماتيس الذي انتقد فيه سياسات الرئيس الخارجية.
وأعلن ماتيس على نحو مفاجئ الخميس الماضي أنه سيترك منصبه اعتبارا من 28 فبراير إثر خلاف مع ترامب حول سياسته الخارجية بما في ذلك قراراته المفاجئة بشأن سحب القوات من سوريا وبدء التخطيط للانسحاب من أفغانستان.
وتعرض ترامب لانتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين والحلفاء الدوليين في الأيام القليلة الماضية بسبب تحركاته لإنهاء الوجود الأمريكي في سوريا وأفغانستان على عكس ما يراه مساعدوه والقادة العسكريون.
ونشر ماتيس رسالة استقالة صريحة موجهة إلى ترامب كشفت تنامي الخلافات بينهما وانتقدت ضمنيا عدم تقدير ترامب لأقرب حلفاء الولايات المتحدة الذين قاتلوا إلى جانبها.
وقال ماتيس إن ترامب بحاجة إلى وزير دفاع يكون أكثر انحيازا لآرائه.
وعبر ترامب صراحة عن عدم رضاه عن ماتيس السبت الماضي بتغريدة قال فيها إن الرئيس السابق باراك أوباما أقاله بشكل «غير مشرف»، وإنه منح الجنرال المتقاعد فرصة ثانية.
وكان أوباما أقال ماتيس من رئاسة القيادة المركزية الأمريكية في عام 2013 بسبب ما اعتبره المسؤولون في ذلك الوقت آراء متشددة بشأن إيران.
وقال مسؤول كبير بالإدارة إن تغريدة ترامب أمليت لمساعد لنشرها قبل أن يقرأ ترامب استقالة ماتيس.
وقال المسؤول «هذه ليست رسالة الاستقالة التي أعتقد أنه يجب عليك كتابتها». وأضاف أن وزير الخارجية مايك بومبيو أبلغ ماتيس أمس الأول بأن عليه الرحيل في الأول من يناير القادم.
وأعلن ترامب على تويتر تعيين باتريك شاناهان نائب وزير الدفاع قائما بأعمال الوزير اعتبارا من أول يناير واصفا شاناهان، المسؤول التنفيذي السابق بشركة بوينج، بأنه «موهوب للغاية». وأضاف ترامب «سيكون عظيما».

انتقال سلس وسريع

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترامب شعر باستياء من الاهتمام الذي أحيطت به رسالة استقالة ماتيس.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، «فقط يريد انتقالا سلسا وأسرع. وشعر أن تأجيل ذلك لشهرين إضافيين لن يكون جيدا».
وقال إن من المتوقع أن يختار ترامب مرشحا لمنصب وزير الدفاع في غضون الأسبوعين المقبلين.
وقالت دانا وايت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن ماتيس سيعمل مع شاناهان وقيادة البنتاجون لضمان «استمرار تركيز الوزارة في الدفاع عن الأمة خلال هذه (الفترة) الانتقالية».
وركز شاناهان خلال عمله نائبا لوزير الدفاع على الإصلاح الداخلي للبنتاجون، وقضايا أخرى منها تشكيل قوة فضائية وهو مشروع يؤيده ترامب لكنه يواجه مقاومة من مشرعين ومسؤولين بالبنتاجون.