الاستثمار في تطوير الكفاءات الحكومية

يمثل العمل على تطوير الكفاءات الحكومية وشحذها لمواكبة المراحل المتعددة التي تعبر بها عمليات التنمية والتطوير، واحدة من الأولويات التي طالما سعت حكومة السلطنة على تأكيدها وترسيخها عبر كافة الوسائل والإمكانيات المتاحة، وذلك منذ فجر مبكر، وحيث إن التدريب والتأهيل يعني أول ما يعني الاستثمار في الإنسان الذي يشكل لبنة النماء الحقيقي لأي دولة، وهو المبدأ الذي لا يتطلب الكثير من التذكير به في ظل الاهتمام السامي بهذا المحور الأساسي والعمل على بسطه عبر كافة السبل والبرامج وتوظيف الموارد المادية لأجله بما يعود بالنفع العام.
يمكن اختصار الفكرة بشكل مبسط، في مفهوم الاستثمار المستقبلي الذي يكون الإنسان هو رافده وهدفه المركزي، فالدول تستثمر في المورد البشري باعتباره لبنة التحديث والنهوض إلى الغد.
وفي عالم اليوم فإن هذا الاستثمار لم يعد كافيا بالطرق التقليدية، حيث إن مسارات المعرفة والابتكار والحياة قد تعددت، كما أن أنماط الإدارة والقيادة وتسيير الحياة الإنسانية ودولاب العمل الحديث، كلها، باتت لها أكثر من وجهة وتقوم وفق علوم غاية في التعقيد، ما يعني ضرورة مسايرة هذا الوضع العالمي الذي يعني إما أن تكون في صلب التحولات الكبيرة في العالم أو تنأى بعيدا، ولابد أن السلطنة وعبر ما أخطته من نهج في هذا الإطار تحرص أشد الحرص على مواكبة التطوير والعمل دائما على أن يكون المواطن هو أفضل استثمار للمستقبل المشرق.
من النقاط التي يعرفها الجميع أن البرامج الطموحة في السلطنة التي تعني بتطوير وترقية الكوادر الحكومية، هي ترجمة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- حيث طالما أكد جلالته أن الطريق إلى المستقبل يقوم على الإرادة الإنسانية والتأهيل العلمي والمعرفي، مع الحاجة لأن نفرق بين الاثنين، بأن العلم يعني تراكم الأفكار والمعلومات والقدرات، في حين أن المعرفة هي المرحلة الثانية التي تعنى بتوظيف كافة المعارف والتراكم العلمي والأرقام والحقائق في إحداث التغيير المطلوب والتطوير في أي مجال كان من مجالات الحياة وفي العمل وأنساق المجتمع والثقافة وكل ما من شأنه أن يخدم في رؤية ما هو أكثر اقترابا من واقع مأمول وجديد يساعد في تلمس حاجات الناس وحل مشاكلهم ونقلهم إلى آفاق جديدة من الحياة.
إن عملية بناء الإنسان هي عمل متراكم لا يتم بين ليلة وضحاها، وهو مشروع وطني يشارك فيه الكل ابتداء من الأسرة إلى المدرسة إلى المجتمع إلى المؤسسات المتعددة التي تعنى بالحياة الكريمة وترقية القيم والحفاظ على الموروثات الأصيلة والاندماج في المعاني الحداثية وفق ما يخدم تصورات المجتمع ويقوده إلى المختلف من حيث الإضافة، وليس من قبيل الاختلاف فحسب. حيث إن عنصر الإضافة دائما ما يحدث من خلال التنوع الإيجابي والثراء الحقيقي الذي يكون فيه المورد البشري فاعلا وناطقا باسم المستقبل لأجل وطنه وأمته.