نوافذ : بحـثا عـن قطـرة مـاء

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

قدمت الجلسة الحوارية التي عقدت أمس وحملت عنوان «الأمن المائي في سلطنة عمان .. التحديات والبدائل» التي نظمتها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بالتعاون مع مجلس الشورى في مقر المجلس الكثير من الصور المستقبلية للأمن المائي في السلطنة الذي نحتاج من خلال ما خلصت له إلى سرعة إعادة النظر في الكثير من المسارات المتبعة في استخدام المياه على مستوى الدولة والفرد.
ولعل ما تم التطرق إليه من عجز كبير يتناقص مع مرور الزمن ليشكل ضغطا كبيرا على متخذي القرار في كيفية مواجهة المستقبل لأهم مكون من مكونات الحياة على هذا الكوكب، وهي مشكلة إقليمية تمتد إلى النطاق العالمي للدول التي تقع ضمن الحزام الجاف الذي يعاني من نقص حاد في توفير موارد المياه، ومنها السلطنة.
بالأمس أجمع العديد من المتحدثين والخبراء في الجلسة على أن 83% من استخدامات المياه تذهب إلى الزراعة، فيما يذهب 17% مما تبقى للاستخدامات الأخرى؛ ليبرز هنا التحدي في كيفية معالجة هذه النسبة المرتفعة في القطاع الزراعي ونخفف منها، ونحن على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة وكيف يمكن استغلال التقنيات الحديثة في تطوير الزراعة دون الحاجة إلى استخدام كل هذه الكمية من المياه المهدرة، ناهيك أنها أيضا لا تغطي احتياجاتنا من الأمن الغذائي، فما زلنا نستورد العديد من الحبوب والخضار والفواكه على مدار العام.
نتناول هذا الشق فقط فيما طرح يوم أمس نظرا لخطورته في مسار الاستنزاف الجائر للمزارع في مختلف المحافظات خاصة محافظات الباطنة وظفار، في الوقت الذي تؤكد الدراسات أنه بالإمكان أن تتراجع نسبة هذا الاحتياج من 15 إلى 20% فقط، كما ذكر رئيس جمعية المزارعين على ضوء المعطيات والدراسات التي لديهم.
وهذا يعني أن التوفير في هذا القطاع ممكن شرط التحرك في تطبيق التقنيات الحديثة في الزراعة: كالزراعة المائية واستخدام الشبكات العصرية والبيوت المحمية، واستبدال المزروعات ذات الهدر المائي الكبير بمزروعات أكثر تنافسية من خلال برنامج واضح للمزارع لأن ذلك يمكن أن يوفر نسبة عالية من المياه توجه إلى احتياجات أخرى، وهي نسبة كبيرة يمكن الوصول إليها بشكل تدريجي خلال فترة زمنية محددة.
الأمر الآخر أنه يمكن الاستفادة من المياه المصاحبة لاستخراج النفط في عمليات الحفر التي يذهب جلها هدرا والتي تصل إلى معدل بين 8 إلى 10 براميل مياه مقابل برميل نفط واحد، وهذه تعد ثروة مائية كبيرة يمكن بالتقنيات الحديثة التي ظهرت خلال السنوات الماضية الاستفادة من تلك الثروة المائية التي لم تستغل بعد إلا في إعادة حقن الآبار في عمليات الحفر، والبدء حاليا في بعض المشاريع البيئية، لكن ذلك لا يعد استغلالا لتلك الكميات الكبيرة من المياه التي يجب أن توجه إلى مسارين هما حقن الخزان الجوفي لتعزيز منسوب المياه فيه، أو لزراعة المساحات الشاسعة من الصحاري لتحويلها إلى واحات خضراء تساهم في تعزيز التوازن البيئي وإقامة المزارع النموذجية التي تضيف لاقتصادنا الكثير، وبذلك يمكن أن نؤمن مناخا بيئيا وزراعيا وأمنا غذائيا واستحداث طرق زراعية عصرية ونعزز إيرادات المزارعين ونوفر جهة تسويقية، واستثمار التقنيات الجديدة ودعم أفكار أبناء السلطنة وتشجيعها في هذا الجانب، ونحافظ على مناسيب المياه التي يجب أن تكون عليها كاستراتيجية أمنية للأجيال المقبلة.