الفصائل الفلسطينية ترفض إعلان عباس حلّ المجلس التشريعي

عريقات: القرار يهدف للانتقال إلى مرحلة الدولة –

رام الله – (عمان ) – نظير فالح – وكالات:

رفضت حركة حماس أمس قرار المحكمة الدستورية الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقضى بحلّ المجلس التشريعي والدعوة إلى انتخابات خلال ستة أشهر، واعتبرت أن «ليس له أي قيمة دستورية أو قانونية».
وقالت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة في بيان إنها «ترفض قرار ما يسمى بالمحكمة الدستورية التي أنشأها عباس لتمرير وحماية قراراته التعسفية بحل المجلس التشريعي، وتعتبر أن القرار ليس له أي قيمة دستورية أو قانونية، ولا يعدو كونه قراراً سياسياً لن يغير من الواقع شيئاً إذ إن المجلس التشريعي سيد نفسه، والمحكمة الدستورية باطلة في تشكيلها، وما بُني على باطل فهو باطل».
وأضافت حماس أن عباس «يقوم بمحاولة بائسة لتمرير سياساته بتصفية وهدم النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء التعددية السياسية وتدمير المؤسسات الشرعية لشعبنا للاستفراد بالقرار الفلسطيني وإقصاء كل الفصائل الوطنية والقضاء على أي جهود من شأنها تحقيق الوحدة والمصالحة».
وأكدت حماس على «جهوزيتها واستعدادها لخوض الانتخابات العامة الرئاسية والمجلس التشريعي والوطني بالتزامن وبالتوافق الوطني، على أن تحترم حركة فتح نتائجها، في الوقت الذي تتعهد الحركة باحترام النتائج والالتزام» بها.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر في كلمة في المجلس التشريعي بغزة إن «عباس يهدف من خلال حل المجلس تكريس الانقسام وتوجيه ضربة للنظام الفلسطيني، التشريعي سيستمر في تبني القضايا الوطنية».
وأضاف «سنعقد جلسة لمناقشة القرار الخطير الأربعاء القادم وندعو الكتل البرلمانية للمشاركة، ونؤكد حرصنا على عقد انتخابات تشريعية وانتخابات المجلس الوطني» الفلسطيني.
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس الأول أنّ المحكمة الدستورية قضت «بحلّ المجلس التشريعي والدعوة الى انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر»، مؤكّداً أنّه سيلتزم «تنفيذ هذا القرار فوراً».
وقال عباس إنه نظراً لأن المجلس التشريعي المنتخب في مطلع 2006 لم يعد يعمل منذ 12 سنة، وكان لا بد من إجراء قانوني، وهكذا رفعت القضية إلى المحكمة الدستورية.
وأكد محللون أن قرار عباس يعني أن المجلس التشريعي «بات في حكم المنحل وعليه إصدار مرسوم رئاسي يحدّد الانتخابات خلال ستة أشهر وقبل ثلاثين يوماً من إجرائها». وبسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس تعطّلت أعمال المجلس التشريعي منذ العام 2007 عقب سيطرة حماس على قطاع غزة. من جهتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي، أن الشعب الفلسطيني كان ينتظر مواقف على مستوى خطورة المرحلة ودقة الحسابات السياسية وتليق بحجم التضحيات، التي يقدمها الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وغزة، مضيفةً على لسان المتحدث باسمها مصعب البريم، «يبدو أن الأخ أبو مازن (الرئيس محمود عباس) يسير على طريق حرق كل السفن مع شعبه وقواه الحية والمقاومة في طلاق سياسي يأخذ الساحة الفلسطينية إلى مزيد من الانتكاسات ويسبب انهيار في النظام السياسي الفلسطيني ويتجه نحو المفاصلة السياسية لا التقارب وهذا اخطر تحدي يمكن أن تواجهه القضية الفلسطينية داخلياً». واعتبرت الجهاد أن حل التشريعي خطوة أحادية مرفوضة ومدانة، وهي خطوة كارثية رفضتها كافة القوى وحذرت من تداعياتها في تكريس الانقسام، مشيرةً إلى أن الشرعيات الفلسطينية غير مكتملة باستثناء شرعية البندقية والمقاومة، الشرعية الحقيقية للمقاومة وسلاحه، ولا يصح خلط القانوني بالسياسي وتسخير لوائح النظام السياسي الفلسطيني لخدمة سياسات التفرد واحتكار المرجعية السياسية والوطنية، مؤكدةً أن مواجهة التحديات والأخطار التي تعصف بالقضية الفلسطينية واجب وطني لا يترجم إلا بالوحدة والشراكة والانسجام الداخلي وتغليب الصالح الوطني وتجريم الاحتلال عبر مواجهته والاعتزاز بالمقاومة وحواضنها الشعبية والارتقاء بالموقف الفلسطيني إلى مستوى التضحية والنموذج الذي يقدمه شعبنا في كل الساحات . وقالت الجهاد:«يجب أن يبقى التناقض المركزي والوحيد مع العدو الصهيوني فقط والخصومة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى عداء يستفيد منه الاحتلال ويدفع شعبنا ثمن هذا العداء الوهمي».
بدروها اعتبرت الجبهة الشعبية، أنّ المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني خطيرة جداً وتتطلب من الجميع أن ينظروا لمستوى الخطورة على القضية الفلسطينية، وآن الأوان أن نغلب مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته على كل المصالح الفئوية مهما كانت . وشددت الشعبية في تصريح على لسان نائب أمينها العام، أبو أحمد فؤاد على أنّ قرار الرئيس محمود عباس بحل المجلس التشريعي، قرار سياسي وليس له أي طابع قانوني، قائلاً:«أسأل (الرئيس) عباس، لماذا الآن؟ لماذا لم يتم قبل 10 سنوات أو غيره، ولماذا لم يتم من قبل المجلس الوطني الفلسطيني وهو صاحب الصلاحية والذي يمثل الفلسطينيين». من جهته أكد النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني جمال الخضري أن المجلس سيد نفسه والقانون الأساسي لم يعطِ صلاحية حله لأي جهة مهما كانت.
وشدد الخضري في تصريح صحفي وصل «عُمان» نسخة منه أمس ،أن الحديث عن قرار حل التشريعي تجاوز خطير للقوانين الفلسطينية. وقال «لا مسوغ لأي جهة كانت أن تتخذ قرارات بخصوص حل التشريعي حيث أن القانون الأساسي أكد في المادة (٤٧) مكرر أن مدة ولاية المجلس القائم تنتهي عند أداء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية».
في المقابل ، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس، أن قرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني يهدف إلى إنهاء مرحلة السلطة والانتقال إلى الدولة.
وقال عريقات لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية، إن «قرار حل التشريعي عند نشره في جريدة (الوقائع الرسمية) يصبح ساريا المفعول وليس بحاجة لأحد لتنفيذه». وأضاف إن «القرار لا يتناقض مع قرارات المجلس الوطني الفلسطيني الذي أعلن أن المرحلة الانتقالية منتهية، والمرحلة الانتقالية مكوناتها المجلس التشريعي ورئيس سلطة وحكومة».
وتابع «عندما تنتقل من السلطة إلى الدولة وتلجأ للقرار الدولي لسنة 2012 والذي نص على أن المجلس الوطني هو برلمان الدولة والرئيس هو رئيس دولة فلسطين واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تصبح حكومة مؤقتة». وأعرب عريقات، عن استغرابه من تمسك بعض الفصائل الفلسطينية بالمجلس التشريعي وهو من مكونات المرحلة الانتقالية التي يطالب الجميع بإنهائها.
وأكد أن الانتقال من السلطة إلى الدولة يجب أن تتم عبر اللجنة العليا التي شكلها المجلس المركزي من 22 شخصية من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وشخصيات وطنية فلسطينية، مشيرا إلى أن اللجنة قسمت إلى 4 لجان لتحديد العلاقة مع إسرائيل وواشنطن وتجسيد الدولة والمصالحة الفلسطينية.
ودعا عريقات، إلى إعلان انتخابات عامة لمجلس تأسيسي لدولة فلسطين وانتخابات رئاسية وتكريس مظاهر دولة فلسطين بعدما أصبح لها شخصية قانونية في الأمم المتحدة.
وأشار إلى وجود مشروعين الأول لمنظمة التحرير الساعي لإقامة دولة فلسطينية والثاني حزبي لحماس «يهدف إلى تكريس الانقسام وتحويله إلى انفصال في غزة».
من جهتها، أكدت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، جاهزيتها لتنظيم انتخابات تشريعية أو رئاسية والتي تصدر بمرسوم رئاسة فقط.
وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل في تصريحات إذاعية إنه «في حال صدور مرسوم رئاسي لإجراء الانتخابات فإن اللجنة ستصدر قانونا ولديها ثلاثة أشهر لإجرائها من تاريخ الدعوة لها». وأضاف أن «الانتخابات المقبلة تواجه تحديات داخلية تتمثل بتمكين عمل اللجنة في كافة الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يتطلب وجود توافق على الإجراءات الانتخابية وتحديات خارجية تتعلق بالاحتلال الإسرائيلي وحرية الحركة لأعضاء اللجنة».