مئات القتلى في تسونامي «جديد» بسبب بركان ضرب جزيرتي «جاوة وسومطرة» بأندونيسيا

بعد 14 عاما من مقتل 226 ألفا –

جاكرتا – (د ب أ – رويترز): قال مسؤولون ووسائل إعلام في إندونيسيا أمس الأول إن أمواج مد عاتية (تسونامي) قتلت ما لا يقل عن 222 شخصا وأصابت المئات على جزيرتي جاوة وسومطرة في أعقاب انهيار أرضي تحت سطح البحر يعتقد أنه من نتاج ثوران بركان أناك كراكاتوا.
وقال سوتوبو بورو نوجروهو المتحدث باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث إن مئات المنازل والمباني تعرضت لأضرار شديدة بسبب أمواج المد العاتية التي وقعت دون سابق إنذار تقريبا في وقت متأخر أمس الأول عند مضيق سوندا.
واضطر آلاف السكان إلى الانتقال إلى أراض مرتفعة. وأفادت الوكالة بارتفاع عدد القتلى إلى 222 قتيلا بحلول الساعة 1040 بتوقيت جرينتش كما بلغ عدد المصابين 843 شخصا ويعتبر 28 في عداد المفقودين.
وسجلت صور عرضها التلفزيون لحظات اجتياح التسونامي للشاطئ ومناطق سكنية في مدينة باندجلانج على جزيرة جاوة حيث جرف في طريقه الضحايا والحطام وقطعا خشبية ومعدنية كبيرة.
وقال سكان في مناطق ساحلية لوسائل إعلام إنهم لم يروا أو يشعروا بأي نذر للكارثة كانحسار المياه أو وقوع زلزال قبل أن تجتاح أمواج بارتفاع يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار الشاطئ.
لكن السلطات أشارت إلى صدور تحذيرات في بعض المناطق.
وأعاد وقوع التسونامي قبل إجازة عيد الميلاد إلى الأذهان ذكريات تسونامي المحيط الهندي الذي وقع بسبب زلزال 26 ديسمبر 2004 وأسفر عن مقتل 226 ألف شخص في 14 دولة بينهم ما يربو على 120 ألفا في إندونيسيا.

دعوات للإجلاء

دعت السلطات السكان والسياح في المناطق الساحلية حول مضيق سوندا للبقاء بعيدا عن الشواطئ وأبقت على التحذير من ارتفاع المد حتى الغد.
وقال رحمات تريونو وهو مسؤول بوكالة الأرصاد الجوية والمناخ وفيزياء الأرض «إلى من انتقلوا إلى أماكن أخرى .. رجاء لا تعودوا». وأشار يوسف كالا نائب الرئيس جوكو ويدودو الذي يخوض الانتخابات في أبريل للفوز بولاية أخرى إلى أن عدد القتلى «سيرتفع على الأرجح».
وهذا التسونامي هو الأحدث في سلسلة من الكوارث التي تتعرض لها إندونيسيا هذا العام. وسوت زلازل متلاحقة أجزاء من جزيرة لومبوك السياحية بالأرض كما أسفر زلزال وتسونامي عن مقتل الآلاف على جزيرة سولاويسي. ولقي قرابة 200 شخص حتفهم في سقوط طائرة ركاب تابعة لشركة ليون إير في بحر جاوة في أكتوبر الماضي.
وقال المتحدث باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث للصحفيين إن الساحل الغربي لإقليم بانتين في جاوة هو الأكثر تضررا.
وجرفت المياه مسرحا قريبا من الشاطئ حيث كانت فرقة روك محلية تقدم حفلا في مدينة تانجونج ليسونج بإقليم بانتين مما أسفر عن مقتل أحد الموسيقيين على الأقل فيما اعتبر آخرون في عداد المفقودين.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لحظات ارتطام الأمواج بالحفل الموسيقي وانجراف المسرح حيث كانت فرقة الروك المحلية سيفينتين تقدم عرضا.
وقالت الفرقة في بيان «المياه جرفت المسرح الذي كان قريبا جدا من البحر … ارتفعت المياه وجرفت الجميع. فقدنا أحباءنا ومن بينهم أحد عازفينا ومديرنا … وهناك آخرون في عداد المفقودين».
وأظهر فيديو نشرته الشرطة الوطنية الإندونيسية على تويتر ضباط شرطة وهم ينقذون صبيا محاصرا في سيارة سقطت فوقها الأشجار والأنقاض.
ويحاول المسؤولون معرفة سبب الكارثة على وجه التحديد.
البركان ثار مجددا

وأناك كراكاتوا بركان نشط يقع في منتصف الطريق تقريبا بين جاوة وسومطرة وينفث الرماد والحمم منذ شهور. وقالت وكالة الأرصاد الجوية والمناخ وفيزياء الأرض إن البركان ثار مجددا بعد الساعة التاسعة مساء أمس الأول ووقع التسونامي في حوالي الساعة التاسعة والنصف.
وقال المتحدث باسم الوكالة إن أمواج المد العاتية كانت «بسبب انهيار أرضي تحت سطح البحر ناجم عن نشاط بركاني في أناك كراكاتوا».
وقال بن فان دير بلويجم، وهو جيولوجي متخصص في الزلازل وأستاذ في جامعة ميشيجان، إن التسونامي ربما وقع بسبب «انهيار جزئي» لأناك كراكاتوا.
وأضاف «يمكن لأي خلخلة على سفح البركان النشط أن تتسبب في انهيار صخري يحرك كمية كبيرة من المياه مما يؤدي إلى تكوين أمواج تسونامي يمكن أن تكون قوية جدا. الأمر أشبه بسقوط كيس من الرمل فجأة في حوض مليء بالمياه». وعبرت ماليزيا وأستراليا عن استعدادهما لتقديم المساعدة لإندونيسيا.
وذكرت الهيئة الوطنية الإندونيسية لمواجهة الكوارث أنه ليس هناك أي أجانب بين ضحايا (تسونامي) طبقا لما أوردته وكالة «انتارا» الإندونيسية للأنباء أمس.
وقال رئيس مركز المعلومات والمتحدث باسم الهيئة، سوتوبو بورونوجروهوأمس «ليس هناك أجانب بين الضحايا القتلى. جميعهم إندونيسيون».