«الشورى» يحيل مشروع قانون تنظيم مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة لمجلس الدولة

بعد دراسة مستفيضة للجنة الصحية والبيئية ومناقشات الأعضاء –
المعولي: نحتاج إلى مظلة قانونية للطب «البديل» تشرف عليها «الصحة».. واختلاف الرأي حول ذلك –
تغطية: نوال بنت بدر الصمصامية –

أحال مجلس الشورى أمس تقرير اللجنة الصحية والبيئية بالمجلس حول مشروع قانون تنظيم مزاولة مهنة الطـب والمهــن الطبيـــة المساعـــدة إلى مجلس الدولة بناء على نص المادة (58 ) مكرر ( 37 ) من النظام الأساسي للدولة.
وقد استعرض تقرير اللجنة سعادة هلال بن حمد الصارمي عضو اللجنة ومقررها بالجلسة، حيث قدم أعضاء المجلس ملاحظاتهم ومرئياتهم على بعض التعديلات التي اقترحتها اللجنة على مواد مشروع القانون وذلك بعد الدراسة المستفيضة التي قامت بها اللجنة حيث استضافت عددا من المختصين والأكاديميين.
جاء ذلك خلال الجلسة الاعتيادية الرابعة لدور الانعقاد السنوي الرابع (2018-2019) من الفترة الثامنة (2015-2019م) التي عقدت برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس .

وقد بدأت الجلسة بكلمة لسعادة رئيس المجلس أعلن فيها افتتاح أعمال الجلسة الاعتيادية الرابعة، حيث قال: «يتضمن جدول أعمال جلستنا الإحاطة بمشروعات القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة، وكذلك رد مجلس الوزراء الموقر على الدراسات والرغبات التي سبق إحالتها، وإننا إذ نثمن هذا التجاوب الذي يبديه مجلس الوزراء مع الموضوعات المطروحة من قبل مجلس الشورى في كل ما من شأنه خدمة الصالح العام، ودعم جهود التنمية في البلاد».
وأضاف سعادته: إن من أهم بنود جدول أعمال الجلسة «مناقشة وإقرار مشروع قانون تنظيم مهنة الطب و المهن الطبية المساعدة الذي جاء مستوعبًا لمجمل التطورات العلمية في المجال الطبي، ومعايير واشتراطات تقديم الخدمات العلاجية، ومناقشة وإقرار الرغبة المبداة حول إعداد برامج و أفلام كرتونية تـُعنى بتعزيز الهوية الوطنية لدى النشء، والرغبة المبداة بشأن إنشاء صندوق وقفي لجامعة السلطان قابوس،هذا وسوف يستمع المجلس إلى عدد من ردود أصحاب المعالي والسعادة على الأسئلة الموجهة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس حول العديد من قطاعات التنمية ».
بعد ذلك تلا سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي على الأعضاء محاور الجلسة متطرقا إلى أهم الردود الوزارية التي وردت للمجلس من مجلس الوزراء، ومن مختلف الجهات الحكومية، وملخصا بما تطرقت إليه تلك الردود. وقد استمع أعضاء المجلس خلال الجلسة الاعتيادية الرابعة، إلى ردود مجلس الوزراء حول عدد من الأدوات البرلمانية التي تقدم بها أعضاء المجلس منها: رد مجلس الوزراء على الرغبة المبداة حول إنشاء وحدة تختص بقياس سرعة الإنجاز وضمان الجودة في الأجهزة الحكوميـة، ورده حول الرغبة المبداة بإنشاء مركـــز حكومــــي متخصص للعلاج الطبيعــــي والتأهيــــل الصحـــي، بالإضافة إلى رده حول دراسة مجلس الشورى المتعلقة بالاستثمار الخاص في القطاع الصحي.
من جانب آخر اطلع أعضاء المجلس على رأي اللجنة التشريعية والقانونية في تقرير أنشطة أعمال اللجان الدائمة لدور الانعقاد السنوي الثالث لشهري مايو ويونيو2018م. واستعرضت الجلسة الاعتيادية الرابعة عددا من الرغبات المبداة والمقدمة من أصحاب السعادة أعضاء المجلس منها: الرغبة المبداة بشأن إعداد برامج وأفلام كرتونية تُعنى بتعزيز الهوية الوطنية لدى الأطفال في ضوء رأي لجنة الإعلام والثقافة التي أيدت المقترح وأكد على أهميته، والرغبة المبداة بشأن إنشاء صندوق وقفي لجامعة السلطان قابوس وفقًا لرأي لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي ، حيث أنه وبعد الإجراءات التي قامت بها اللجنة من خلال الاستضافات والمقابلات والاطلاع على بعض التجارب الوقفية الاستثمارية التعليمية فإن اللجنة تدعم المقترح وتحث على البدء في تنفيذه نظرًا لإمكانية مساهمته في دعم برامج الدراسات العليا وتعزيز مكانة الجامعة في مجال الدراسات العليا.
ردود وزارية

كما استمع أعضاء المجلس إلى بعض الردود الوزارية لعدد من الأسئلة المكتوبة التي تقدم بها بعض أصحاب السعادة أعضاء المجلس والتي تأتي كإحدى الأدوات الرقابية الممنوحة للأعضاء بموجب الاختصاصات التشريعية والرقابية للمجلس، حيث استمع أعضاء المجلس إلى رد وزير الإعلام على السؤال الموجــــه حول دور الإعلام في صناعة النخب الوطنية في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، حيث أفاد الرد أن وزارة الإعلام تقوم بتوفير الدعم من أجل صناعة القيادات والكفاءات الوطنية وذلك من خلال عدة برامج منها، لقاء «التواصل الحكومي» الذي يهدف إلى توطيد عملية الاتصال بين الجهات الحكومية، وبرنامج «مهارات التعامل مع وسائل الإعلام» وهو برنامج تدريبي تم إعداده لدعم وتمكين الكوادر الوطنية. كذلك «مجلس الحوار الإعلامي» والذي سيكون حاضناً لعقد لقاءات خاصة بالإعلاميين لمناقشة القضايا الإعلامية.
كما استمع أعضاء المجلس إلى رد الوزير المسؤول عن الشؤون المالية حول التأخر في تحصيل مستحقات الحكومة من إيرادات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الاستماع إلى رد معاليه حول المخالفات الضريبية على بعض الشركات، حيث أفاد الرد بالإجراءات التي قامت بها الأمانة العامة للضرائب لتعزيز الالتزام الضريبي وذلك بالتنسيق مع بعض الوحدات الحكومية للتحقق من التزام غالبية الخاضعين للضريبة بالتسجيل لديها وتفعيل الحصر الميداني، وفرض الغرامات على عدم الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية.
إلى جانب ذلك استمع أعضاء المجلس إلى رد الرئيس التنفيذي للتعدين حول الزيارات الرقابية لمواقع التراخيص المعدنية، وأفاد الرد بأن الهيئة قامت باستحداث دائرة للرقابة والتفتيش، كما تم اعتماد استراتيجية خاصة للرقابة تتضمن زيارات تفتيشية وإجراءات رقابية، حيث تمت زيارة (360) شركة، نتج عن هذه الزيارات تقويم العمل في بعض الشركات بالإضافة إلى ضبط العديد من المخالفات التي اتُخذ بشأنها المقتضى القانوني.
واستمع الاعضاء إلى رد وزير البيئة والشؤون المناخية حول غرامات تجديد الموافقات البيئية، وقد أفاد الرد بأن تجديد المشاريع التعدينية لا يتطلب إرفاق الترخيص التعديني، حيث تقوم الوزارة بإجراءات تجديد التصاريح البيئية مباشرة شريطة أن يتم إرفاق رسالة من الهيئة العامة للتعدين تُفيد بعدم الممانعة من التجديد. كما استمع أصحاب السعادة إلى رد وزير القوى العاملة رئيس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على السؤال الموجه له حول خطط الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في الاستثمار وخفض العجز الاكتواري.
وخلال الجلسة، أحاط المجلس أعضاءه علمًا بعدد من المشروعات والاتفاقيات المحالة من الحكومة منها مشروع قانون الإحصاء والمعلومات، وبروتوكــــول «ناغويا» للحصــول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها، وكذلك مشروع اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، ومشروع اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية.

مداخلات ومناقشات

وتساءل الأعضاء عن عدم تطرق القانون إلى الطب البديل «الشعبي» والصيني والهندي مشيرين إلى أنه لا يمكن فصل أنواع الطب وإنما ينبغي جمعها، متسائلين أيضا تحت أي مظلة قانونية تندرج هذه الأنواع. وأوضح سعادة هلال بن حمد الصارمي عضو اللجنة ومقرر ها بالجلسة إلى أن الطب البديل بشتى أنواعه لا يندرج تحت مشروع قانون تنظيم مهنة الطب والمهن الطبية المساعدة ووزارة الصحة ليس لها علاقة بذلك وممارسو الطب البديل ليسوا مختصين أو حاصلين على شهادات علمية.
وأوضح سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى إلى أن الطب البديل تزادد شهرته وثقة الناس به مشيرا إلى الحاجة إلى مظلة قانونية للطب البديل تشرف عليها وزارة الصحة.
وعقب سعادة محمد بن علي باقي بأن الطب المبني على البرهان ليس كالطب البديل وبذلك لا يندرج مع هذا القانون لاختلاف الممارسات المهنية فلا يمكن أن ندمج الطب البديل مع مهنة الطب المبنية على البرهان. كما تطرق الأعضاء إلى الدعايات «الإعلانات التجارية» التي يقوم بها «بعض» الأطباء في المؤسسات الصحية الحكومية وإرشاد المرضى للذهاب إلى مؤسسات خاصة لاستكمال العلاج، واعتبر الأعضاء بأن ذلك يعتبر «استغلالا» . ولا بد من وجود ضوابط لذلك.
وعقبت اللجنة الصحية بالمجلس على ذلك، مشيرة إلى أن تقديم الخدمة الصحية للمريض «مسؤولية الطبيب في المستشفى الحكومي. وتطرق الصارمي إلى «إنعاش المرضى » الذي أصبح ظاهرة أدت إلى وجود خلل وممارسات طبية خاطئة. وأشارت اللجنة الصحية والبيئية بالمجلس إلى أن وزارة الصحة بصدد الإعلان عن ضوابط إجراءات إنعاش المرضى.
كما واتفق الأعضاء على أن ضبط المخالفات الصحية عندما تشمل القطاعين «الحكومي والخاص» تسهم في ضبط مزاولة مهنة الطب.