التعداد الإلكتروني وإدارة المستقبل

معروف أن بناء السياسات التنموية المستقبلية يقوم على الأرقام والإحصائيات الدقيقة، لا سيما على صعيد السكان، فمعرفة عدد السكان والتوزيع السني لهم يتيح رؤية أوسع لكيفية إنشاء التصورات والخطط ورسم الاستراتيجيات.
وفي هذا الإطار تأتي أهمية التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020م الذي تستمر الجهود لأجل إنجازه بأفضل وجه ممكن، بتوظيف الإمكانيات التقنية وآخر التطورات في هذا المجال.
وبحسب آخر المتابعات فإن المشروع يمضي بشكل ناجح في سبيل إنفاذه، وذلك بالرجوع إلى الجدول الزمني الموضوع للمشروع، وحيث إن نسبة الإنجاز المستهدفة قبل نهاية العام بلغت 50% وفق تصريحات المسؤولين.
ولا شك أن النجاح الكلي لهذا المشروع الوطني الذي يخدم الآفاق الاستشرافية يقوم على مساندة الجميع وعونهم، بحيث تتمكن الجهات المختصة من الوصول إلى النتائج المرجوة.
وعن طرق المساندة فهي تشمل أمورًا عديدة أقربها صورة قيام المؤسسات والأفراد بتحديث البيانات، مع توخي الشفافية في ذلك، لأن المعلومات الصحيحة تقود إلى خطط مستقبلية سليمة في حين العكس سوف يعمل على تضليل المخطط وصانع القرار.
من هنا فالمزيد من الجهود مطلوب في سبيل تحديث البيانات لدى الجهات المختصة، والعمل على التوعية الشاملة في هذا الإطار لكافة المعنيين.
وفي عصرنا الحالي ومع اقتراب العالم من دخول العقد الثالث من الألفية الجديدة، فإن التخطيط الرقمي والقائم على توظيف التقنيات والاستفادة من كافة فرص الحياة الحديثة في العمل والإنجاز، لم يصبح ضرورة فحسب، بل هو فرض وواجب لا بد منه، وإلا سوف تكون أي استقراءات للمستقبل غير سليمة، فتوظيف الحواسيب والبيانات الضخمة والدور التحليلي الحاسوبي كل ذلك مهم واستراتيجي في قيادة دفة الأفكار الجديدة، في هذا العصر.
إن بناء منظومة حديثة ومتكاملة تقول على البيانات والتحليلات الرقمية بالاستفادة من التقنية هو جوهر وأساس النظرة المطلوبة للتخطيط الجديد، وهو أمر ليس بغائب على الجهات المختصة، لهذا فإنه يجري التفعيل المستمر والإضافة اللازمة لكافة الوسائل الحديثة التي تتيح إنجاز هذه الأهداف المرجوة، بما يقود إلى الآفاق الأفضل في سبيل إدارة الموارد والاستفادة من كافة البنى الأساسية وكيفية توظيف المعرفة في صناعة الغد.
من هنا فإن عمليات التعداد السكاني وغيرها من هذه البرامج الوطنية، تصب في إطار الرؤية الشاملة والكلية لأجل صناعة المستقبل، وهذا لن يكون إلا بتضافر الجهود الوطنية من قبل الجميع مساهمين لأجل خير هذه البلاد ومواطنيها، وحيث سوف ينعكس ذلك على تحسن الخدمات وتطوير الصناعات والاستمرار في التطوير والنهضة المنشودة.
أخيرًا فإن ثمرة أي مشروع لا بد أنها تأتي بعد العمل المستمر والمزيد من مواجهة التحديات لأجل التمكن من تقديم ما هو أكثر قدرة على التعايش مع حقبة جديدة من التاريخ الإنساني، في عالم لم يعد يعترف بسوى الابتكار والإضافات النوعية التي تجعل أي مجتمع مشاركًا وفاعلًا في المحيط الكوني.