سعاد جواد: أتمنى أن تستعيد مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك دورها الفعال

دبلجت شخصيات كرتونية وقصصا عالمية للأطفال –

حاورتها: بشاير السليمية

كان لزاما قبل عقدين وأكثر ألا تمر أيام الطفولة دون رسوم متحركة، رسوم لها من العمق والفكرة والحبكة ما يجعل اختيارها للدبلجة وتقديمها للأطفال العرب أمرا غير هين إطلاقا، وهذا ما أخذته مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك وغيرها من مؤسسات آنذاك على عاتقها، في اختيار ودبلجة ما تنتجه اليابان من كرتون غالبا، وما ينتجه غيرها في بعض الأحيان، ولأننا اليوم سنقف عند الدوبلاج –فن الأداء الصوتي- الصعب، فأجزم أن كثيرا منكم ما زال يتذكر «أوسكار» في مسلسل «ليدي أوسكار»، و«كاتي» في مسلسل «لوسي»، و«هاك» في «توم سوير»، و«آيبل» في مسلسل «جورجي»، لكن قلة منكم من يعرف المؤدية التي وقفت خلف هذه الأصوات.
كانت تلك «سعاد جواد» البغدادية التي ولدت في الخامس عشر من فبراير عام 1957، ودرست الفنون الجميلة في جامعة بغداد، وإضافة إلى ما سبق فقد شاركت في مسلسلات كرتونية أخرى مثل «حكايات عالمية»، و«نحول»، و«الحوت الأبيض» في دور «مفيد»، و«أحلى الأيام» في دور «ديروسي»، و«فرانشي». كما أطلقت قناة في يوتيوب أسمتها «عشاق الزمن الجميل»، ترفق فيها ما دبلجت من أعمال.

  • تقول الفنانة سعاد جواد في سؤال «عمان الثقافي» لها عما إذا كانت تشتاق للدبلجة من جديد كما يشتاق صوتها وشخصياتها أبناء ذلك الجيل: «بالتأكيد أشتاق للدوبلاج كثيرا، وأتمنى لو أستطيع خوض هذه التجربة الممتعة من جديد، ولكن بالطبع هي مجرد أمنية لا يمكن تحقيقها؛ لأنني كبرت ولم أعد أقدر على التحكم بطبقات الصوت ونظري لا يساعدني، فالعمل في الدبلجة يحتاج لجهد كبير هذا ما لا أستطيعه حاليا».
    وأضافت: «البركة في الشباب، فتجربتي مع قناة عشاق الزمن الجميل أثبتت لي وجود طاقات لا تقل أبدا عنا، ولكنهم لا يجدون الفرصة المناسبة لإثباتها».
    وعن الشرارة الأولى لإطلاق قناة عشاق الزمن الجميل وما أوقدها، سألنا جواد هل لأنها اشتاقت لشخصياتها أم لتذكّر من عاصرها بهذه الشخصيات حتى لا تنسى وتركن في رف الأرشيف؟
    فقالت: «انطلاق فكرة إنشاء قناة عشاق الزمن الجميل جاءت بعد أن قمت بعمل مسابقه للموهوبين في حسابي، حيث اكتشفت وجود طاقات رهيبة في الرسم والإنشاد والدبلجة والتصميم، عندها فكرت بإنشاء القناة ورعاية هذه المواهب، وإعطائها الفرصة للتطوير، وكسب الثقة بالنفس، تمهيدا للاحترافية، وبالطبع فإن القناة تجعلني قريبة من العمل الذي احبه كثيرا».
  • وحول ما يمثله لها رسوخ صوتها في ذاكرة الكثير من الشباب الآن قالت: «أعتبر ذلك هدية من أكرمني بها الله، ولم أكن أتخيل يوما بأن العمل الذي أنجزته قبل أكثر من ثلاثين عاما قد حفر في ذاكرة ذلك الجيل، وأن صوتي شكل جزءا كبيرا من ذكرياتهم.
    ولما لفن الدوبلاج من صعوبة، لاحظنا في مسلسل ليدي أوسكار أن الحوارات كانت عميقة وتجلى ذلك في الكثير من المشاهد، وحوله سألنا جواد عن كيفية تذليل صعوبة الدوبلاج مع تطويع العمق في الحوارات؟
    فأجابت: «كلما زاد عمق النص، وكلما كانت الشخصيات مرسومة بدقة والحوار مكتوب بعناية، زادت فرصة الإبداع لدى المدبلج، لأن الشخصية القوية تفرض نفسها على الممثل، فإن كان متمكنا أعطاها حقها؛ لأن الجوانب هنا تكون مكتملة، بحيث تكون سلسلة الإبداع متواصلة وغير متقطعة، وهذا ما حدث في مسلسل أوسكار».
    وأردفت: «النص مكتوب بحرفية عالية والرسم ممتاز، والشخصية قوية، فإن لم يكن أدائي قويا ستنفرط السلسلة، وتتضح نقطة الضعف، ولكن لله الحمد وبتوفيق منه تمكنت من تزيين السلسلة وجعلها أكثر جمالا».
  • وفي حوار لسعاد جواد، منشور في البيان ٢٠١٦ قالت فيه أن «أوسكار» خرجت عن نطاق سيطرتي، وتملكتني بشكل كامل»، سألناها عن ما ميز أوسكار عن بقية شخصياتها حتى تنصهر فيها بهذا الشكل، فأجابت: «هذا المسلسل ناجح بجميع المقاييس، من التأليف إلى الرسم والإخراج والموسيقى، العمل كله تحفة فنية، كما أن شخصية أوسكار من الشخصيات الصعبة، والقوية التي تحتاج لمواصفات عالية لمن يدبلجها، وقد كنت خائفة جدا عندما أسند لي المخرج الدكتور فائق الحكيم الدور؛ لأنني إن لم أعط الشخصية حقها سينهار هذا العقد الجميل، وسيصبح المسلسل بالكامل غير متقبل من المشاهدين».
    وأضافت: «ولكن بحمد الله وتوفيقه استطعت أن أعكس شخصية أوسكار بقوتها وجمالها وجميع انفعالاتها، حتى أنها تملكتني، وسيطرت على كل مشاعري وكأنني أنا اوسكار نفسها».

*وحول شخصية (آيبل) والتي اعتبرتها جواد شخصية صعبة لأنه صوت شاب، وكيف تغلبت على ذلك، قالت: «الشخصيات التي تتطلب تغييرا في الصوت تكون صعبة على المدبلج لأنه يضغط على حنجرته طوال فترة التسجيل، وبالطبع في بداية التسجيل يكون الوضع متعبا، ولكن بعد فترة تتعود الحنجرة ويكون الأداء أكثر سهولة».
وأردفت: «بالنسبة لشخصية «آيبل» في البداية كان طفلا وكان صوتي مناسبا له، بعدها بدأ يكبر ثم أصبح شابا، وهنا بدأت الصعوبة في أداء شخصيته، وبالطبع كنت خائفة أن لا أستطيع أن أعطي الشخصية حقها ولكن بفضل الله فإن الأداء كان جيدا والكل أحبه».

*وعن الأعمال التي تحن سعاد جواد لها أكثر، قالت: «جميع أعمالي أعتز بها وأحن إليها أتمنى لو كانت مشاركاتي الدوبلاجية اكثر من هذا العدد، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فأحمده كثيرا لأنه منحني كل هذه المحبة من الناس وأتمنى أن يحظى الموهوبون بفرصهم وينالوا حظهم من التقدير والاهتمام».
وعن خضوع المدبلجين وقتها لتدريبات معينة، قالت جواد: «بالنسبة لمجموعتنا في المؤسسة، كان الكل تقريبا خريجين ومتخصصين في التمثيل الدرامي، درسنا الصوت والإلقاء وفنون الأداء التمثيلي على يد أمهر الأساتذة المتخصصين في العراق هذا طبعا بالإضافة إلى الموهبة والقدرات الشخصية لكل مدبلج، إضافة إلى عنصر الخبرة، فالممثل الذي لم يسبق له العمل في الدوبلاج قد يكون ضعيفا في بدايته ثم مع تكرار التجربة يتحسن أداؤه، وأنا مثلا خضت تجربة الدوبلاج لأول مرة في «قصص عالمية» في العراق ولم أكن متمكنة وقتئذ وكان دوري بسيطا جدا، حتى عندما شاركت في دبلجة «بشار» أيضا لم أكن متمكنة إلا أن عدد الحلقات الـ 90 أعطتني فرصة أكبر للتمرين واكتساب المهارة».

*وعن أهمية وجود مؤسسات تهتم بالدبلجة الهادفة للأطفال مثل اهتمامها ببرامج الكبار مثل مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، قالت جواد: «بصراحة أتمنى أن تستعيد مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك دورها الفعال الذي كانت عليه في الماضي، وتبدأ بإنشاء قناة خاصة للطفل وإنتاج أعمال تربوية هادفة لتعيد الروح لقسم الدوبلاج من جديد».

*وحول المفاضلة بين دبلجة مسلسلات كرتونية جاهزة وصنع مسلسلاتنا العربية الكرتونية الخاصة في ظل المسلسلات المستوردة غير الهادفة، وما يمنعنا في الخليج خاصة وفي الوطن العربي عموما من أن تكون لنا مسلسلاتنا الكرتونية المحلية الصنع، تقول جواد: « إنتاج الكرتون مكلف وصعب جدا عجزت عنه معظم دول العالم، هذا ليس تعجيزا فلا بأس من أن ننتج برامج تربوية جميلة وهادفة، إضافة إلى شراء المسلسلات الجيدة ودبلجتها كما كانت تفعل المؤسسة في الماضي».