الأعتاب.. رواية رحلة ونص سفر

بوبكر المبروك –

الرواية هذه العجائبية، هذا العالم السحري الجميل، بلغتها وشخصياتها، وأزمنتها وأحيازها وأحداثها في تواشج من خصيب الخيال وبديع الجمال، ما شأنها؟ وما تقنياتها؟ وما مشكلاتها؟ وكيف نكتبها إذا كتبناها؟ وكيف نبني عناصرها إذا بنيناها؟ وكيف نقرأها إذا قرأناها؟ هكذا تحدث الناقد عبد الملك مرتاض عن الرواية في مؤلفه نظرية الرواية، وهو قول فيه من الوصف ما يليق بهذه الموصوفة، وفيه من التساؤل ما يعبر عن طبيعتها، وتفصيلاتها، وتعقيداتها، وتقنياتها التي كثيرا ما تعسر عن الحصر والإحاطة، رغم كثرة حضور هذا الفن وكثرة المهتمين به إبداعا ونقدا، وعلى سبيل التذكير فإن الرواية هي فن من فنون الأدب تقوم على جملة من المقومات الفنية، وتعد أكثر فنون النثر حداثة شكلا ومضمونا.
وفي هذا الإطار العجائبي وما يتصل به من تساؤلات نتناول بالدراسة رواية للكاتب العماني محمد قراطاس (دارالساقي،2016) والحق وأنت تقرأ هذه الرواية تجد نفسك من حيث ارتضيت أو لم ترتض مرتحلا، مسافرا في اتجاهات شتى فنا وتخييلا، لذلك ارتأينا أن يكون اهتمامنا موصولا بمسألة مخصوصة وهي الرحلة،الرحلة في حضورها واختلاف وجوهها.
فالرحلة في رواية الأعتاب لا نظفر لها بوجهة أو مسار فهي مفرد جمع، رحلة بطل يجوب الأرض ناشدا بلوغ جده، ورحلة نفس تتوق بلوغ ما يتجاوز الواقع والحياة عبر ترويض الروح بالأوراد، ورحلة ثورة يسارية بشرت بالعدل الاجتماعي فارتدت فعل تشفي وتطرف، ورحلة قافلة تشق الصحراء ورحلة سفن تمخر عباب البحر، لنقل بشيء من التجوز هي رحلة في الجهات الست.
فالقارئ في رواية الأعتاب مرتحل أينما ولى وجهه، هي رحلة في الأرض والبحر والروح والسياسة والفن، سفر لا ينقضي، بطلها مستهيل «كالماء يجري لا ينقطع عنه الرحيل» ولا يرتد على أعقابه، يتوق ولا يتوقف، يتوقع ويستشرف ليستوي لغزا في ذهن القارئ يحمل له التوقع ويلزمه بمتابعة التفاصيل وهو ما يجعل الرحلة في الأعتاب سفرا وترحالا في شتى الاتجاهات ومتعدد المسارات.
الرحلة الفنية: لعل ما يجعل من الأعتاب سفرا وارتحالا في الفن الروائي هو عدم قيامها على منطق الحكي الخطي التتابعي مما يمتن حبكة السرد فيها وهو ما يطالعنا منذ بداية الرواية من خلال وصف الراوي للبطل مستهيل «مستهيل ذلك الشاب الثائر الممتلئ حتى النخاع بالاشتراكية وبثورة الرفاق الأحرار، سلم نفسه للحكومة التي قاتلها بكل جوارحه لأربع سنوات، سلمها ليعود مواطنا بسيطا يسكن مع والدته وأخيه الصغير في بيتهم الطيني على مشارف الساحل» ص 9 وهي ومضة زمنية ورائية تجعل السرد والرواية والبطل موصولين بزمن مرَ وأحداث مضت، بل إن الرَاوي يحرك ذاكرة مستهيل ليستعيد ما رُوي عن والده علي أبوبكر التويجاني والذي وُجد على الشاطئ ولا يعرف عنه أهل صلالة شيئا حتى مماته «سوى اسمه وحديثه الفصيح ككلام القرآن ولهجته العربية الغريبة عن أهل صلالة» ص 10، فيسافر بنا إلي زمن الذكرى وما يفتأ ان يعود الى زمن التذكر فيتابع سرده في زمن ما بعد الثورة وإذ نعتقد أن السرد سيتخذ مساره تتابعا وخطية يرتد بنا من جديد إلى زمن الثورة وما قبلها منذ انفتاح الفصل الثاني» انطلقت الثورة في ظفار الإقليم الجنوبي من عمان منتصف الستينات. كانت الثورة في بدايتها تبحث عن الخروج من ضيق الظلم والفقر إلى سعة العدل والكرامة. «التحق مستهيل العفار كما كانوا يلقبونه، بجبهة تحرير ظفار في نهاية الستينات وقبل إعلان الثورة تجاهها اليساري» ص 18 وتتواصل رحلة المراوحة بين زمن التذكر وزمن الذكرى حتى نهاية الرواية فها هو مستهيل وهو يجالس جده الشيخ التويجاني في آخر فصول الرواية يعود بالنص عبر زمن الذكرى ليكشف لغز كفره بالثورة وايدولوجيتها اليسارية بعد أن آمن بها حد النخاع، كفر مرده قتل الأبرياء لمجرد الشبهة وعدم رحمة أحد «…ظلت هذه التجاوزات والأحكام التي ينفذها الرفاق في أفراد الشعب بتهمة العمالة تبني رفضا يتعاظم في داخلي..» كفر بلغ أقصاه لما نفذ رفاقه أقسى التعذيب، فحكم الإعدام في عم محمد صديق والده الذي كان يزورهم لما كان صغيرا ويأتيهم بالهدايا من السمن والتين البري لما ينزل إلي المدينة» كنت أحب تلك الحبات التي يناولني إياه ثم يمسح على رأسي ويقبلني» ص 246، إعدام قلب كيان البطل ليتخلى عن كل ما آمن به واعتقد في صحته» وضعت يدي على الصخرة وعلى دم العم محمد وجلست وبكيت طويلا… ولم أعلم كم لبثت. ثم وضعت بندقيتي على الصخرة، وتخليت عنها وهي التي طالما قاتلت بها لأجل العم محمد ولأجل أمثاله من البسطاء واتجهت إلي المدينة ولم أنظر خلفي» ص 250 إلا أن رحلة السرد هذه القائمة على المراوحة بين زمن التذكر وزمن الذكرى في اتصالهما بالبطل مستهيل تضمر لتغيب أو تكاد في الفصول العشرة الوسطى من الرواية إلا مما يطالعنا من مقاطع تتصل برفاق البطل في ماضيه والتي يفتتح بها الراوي سرده تبدو غير وظيفية، ولا يجمعها رابط بما بعدها أو بما قبلها إلا من خلال التأويل ربما، مما يجعل القارئ يتساءل عن وظيفتها في نسق النص وحبكة القص باعتبارها لا تدخل في باب لعبة الزمن والمراوحة بين زمني التذكر والذكرى على غرار المقطع الذي انفتح به الفصل الثامن من تعريف لعامر البدار وعلاقة مستهيل به زمن الثورة (ص103) مقطع يبدو مجاني الوجود لا يخدم حبكة القص ويبدو أن الراوي ومن وراءه ظلال الكاتب قد تفطن إلى ذلك فاستعاض عن هذه المراوحة بمراوحة جديدة قائمة على التناوب بين الخطية والاسترجاع من خلال تضمين الراوي لحكايات أحباب جده كلما زاره أحدهم أو بعضهم، كزيارة المرأتين اللتين قتلهما البرتغاليون» من أنتما؟ نحن امرأتان من هذه المدينة… أشارت الكبيرة إلى الصغيرة في السن وقالت: هذه ابنة أخي فاطمة وأنا شمساء وكان أخي من كبار تجار مسقط حين كان النصارى في هذه القلعة، وأشارت تجاه قرية مطرح وهبنا الله جمالا وغنى فكنا مثار حسد القريب قبل البعيد…» لتتواصل الحكاية قاطعة لمسار السرد الخطي التتابعي حتى يستيقظ مستهيل ليستأنف الراوي رحلة السرد ويستأنف البطل رحلته طالبا لقاء جده، ولعل هذا الارتحال في الحَكي والسرد يتواصل على كامل فصول الرواية بتلوينات مختلفة مرة بزيارة أحباب جده وأخرى من خلال حكاية من يتعرف عليهم مستهيل في رحلة البحث عن جده، كحكاية العم إسحاق ورحلته من المغرب إلى فرنسا وقتله من قبل إحدى العصابات وما حل من ظروف عصيبة بابنته الفاتنة التي كادت تفتن مستهيل لولا استعانته بالصلاة والأوراد ـ وزوجها كريم وهي حكايات كثيرة التواتر، تأتي لتقطع مشيمة السرد الخطي وتمتن حبكة الرواية وتنمي وهج التشويق لدى القارئ. إن رحلة السرد المراوحة بين زمن التذكر وزمن الذكرى رسمت للرواية حبكتها ونسجت فنيتها وجعلت الأعتاب رواية تنتمي حقا إلي الفن الروائي الذي يعد الزمن والتصرف فيه من أهم مقوماته الفنية.

الرحلة في المكان:
ورد في لسان العرب لابن منظور «المكان والمكانة واحد…لأنه موضع لكينونة الشيء فيه » ويقسمه النقاد إلى حيز وفضاء وفق سمتي الانفتاح والانغلاق وبقطع النظر عن الاصطلاح في شأنه بمصطلح «الحيز» أو « الفضاء » وبرغم ارتباطه بأماكن واقعية بل والتنصيص عليها أحيانا فهو مكان لفظي لا يوجد إلا من خلال اللغة التي يخرجها خيال الروائي، مكان لفظي Espace verbal «ينشأ باللغة وفي اللغة» فالصيغة الاستثنائية للمكان ليس مجرد مكان معتاد كالذي نعيش فيه ونخترقه يوميا ولكنه يتشكل من بين العناصر المكونة للحدث للروائي، وسواء جاء في صورة مشهد وصفي أو مجرد إطار للأحداث فإن مهمته الأساسية هي التنظيم الدرامي للأحداث «(حسن بحراوي بنية الشكل الروائي) فهو إذن مكان تؤسسه الحروف ودلالات الكلمات والجمل وقد يسع المكان الروائي ويفيض عليه، غير أننا سنقصر اهتمامنا في الأعتاب على الأماكن الجغرافية التي مر بها البطل مستهيل لا باعتبارها أوعية تدور فيها الأحداث وتجري وإنما باعتبارها قادحة للفعل دافعة إليه، مساهمة في بناء الحدث ونسيج حبكة النص،فرحلة المكان تنطلق من صلالة وساحلها فجبال ظفار فصحراء النجد التي تربط شمال عمان بجنوبها،وصولا إلى مدينة أدم فمطرح فمسقط،تأتي هذه الأماكن لترسم اتجاه الرحلة،وإذ يرتحل فيها البطل مستهيل ويوردها الراوي فليس ذلك لمجرد الذكر وإنما ليرسم من خلالها صورة حياة ومجتمعا وثقافة، وليتفاعل معها البطل صراعا ومناجاة فترتسم وفقها الأحداث ومن خلالها تتمن حبكة القص.
إن الرحلة في المكان ترسم معالم الوطن الذي يغادره مستهيل جغرافيا ومناخيا وثقافيا، إن ذكر الأماكن يمتد كلما أمعن البطل في رحلته برا وبحرا فإذ بنا نركب معه عباب البحار والمحيطات من بحر العرب إلى بحر عمان، فمقديشو فميناء مومباسا فميناء كيب تاون إلى ميناء لواندا،فميناء فريتاون بسيراليوني ثم ميناء الجيسير باسبانيا وصولا إلى ميناء فوس الفرنسي.
تتواتر هذه الموانئ والأمكنة البحرية لتكشف عن العلاقة التي ربطت البطل بالسفن والبحر وتشي بجملة من العلاقات مع شخصيات الرواية الأخرى مثلما تكشف عن بحث عميق لمحمد قرطاس وهو يعد مشروع روايته،إذ لا يورد مكانا يمر به بطله مستهيل برًا أو بحرا إلا وله به إحاطة تامة من جهته انتماءه إلى الواقع، فتوظيفه توظيفا فاعلا من جهة إسهامه في الرواية فنيا، وتسترسل رحلة الأمكنة لتمتد من باريس إلى مدينة سيت ومينائها وصولا إلى ميناء بورت سودان حيث يبدأ البطل في تشرب نسائم بلوغ غايته ومنه إلى جبل مرة حيث يقبع جدة.
إن ما يجعل من رواية الأعتاب رواية رحلة ومن مستهيل مسافرا زاده الأوراد، هو الحضور الكثيف للأماكن بما تحيل عليه حقيقة أو إيهاما من واقعية،وما تسهم به فنيا من خلق للحدث الروائي وتمتين لحبكة النص ودفع للقص نحو غايته التي جُعل لها في البرنامج السردي لصاحب الرواية، ولعله من النادر أن نظفر برواية تضج بالأماكن وتعج مثلما ضجت بها الأعتاب وعجت،رواية تكاد تمسح القارات وتأتي على معظم البحار والمحيطات لتكشف عن طبيعة الإنسان في خيره وشره، في إيمانه وكفره وفي مختلف قيمه.
إن الأماكن تتغير برا وبحرا،سهلا وجبلا وصحراء،انفتاحا وانغلاقا والإنسان هو الإنسان،إن الرحلة في المكان لها إسهام وأي إسهام في بنية الرواية وبنائها، ولكنها تكشف عن أبعاد إنسانية مهمة لتؤكد أن الإنسان هو الإنسان وإن شط الزمان أو تغيرت الأمكنة وتناءت.لعلها رسالة من رسائل محمد قرطاس وهو يلامس البعد الكوني لهذا الكائن،غاية الفن وهدف الكتابة.
رحـلـة الـبطـل: البطل مستهيل العفار زج به الراوي في نصه وهو مثخن بجراح الماضي، رافضا له، كافرا بما كان قد آمن به ووهبه نفسه وروحه ووجدانه طيلة أربعة سنوات، غير أن هذا التمرد والتخلي كليا عما كان يحقق امتلاءه قد جعله فارغا أجوفا بلا روح وهو ما تجلى من خلال التحقيق معه بعد أن سلم نفسه « انهالت الأسئلة على مستهيل كالمطر منذ أن التحق بالثورة حتى عودته.كانت إجاباته كأودية الصحراء .سؤال واحد أثارت إجابته المحققين،لماذا اخترت العودة وتسليم بندقيتك؟ وكان جوابه السريع والمثير للشك هو «فقدت الإيمان» لذلك علق المحقق الإنجليزي فيما بعد بقوله» لا يمكن الاستفادة منه لأن الرجل يحمل روحا ميتة «ص 13» فالرحلة في الإيديولوجيا أدت الى الكفر بها وهي تجربة خاضها البطل أدت به الى الإفلاس الروحي ولعل هذا الإفلاس والفراغ هما اللذان هيآه لرحلته الجديدة،رحلة تسلق سلمها عبر تطهير النفس بالأوراد وامتلاء رأسه بالأسئلة الوجودية التي انهالت عليه وهو على قبر أبيه «لماذا نحن على هذه الدنيا يا أبي؟ أين الله يا أبي؟ أراه ولا أراه يا أبي، اقتنع به ولا أجده يا أبي لماذا لا يكفي عن المظلوم حقه ولا يأخذ الظالم بظلمه؟ لماذا يموت الأطفال والشيوخ بدون ذنب؟ أبي من أنت؟ ومن نحن؟ ومن هو جدي أبوبكر التويجاني؟ أين وطنك يا أبي؟ ومالذي رمى بك على ساحلنا؟ « ص 18 /‏‏19».
كل هذا الكم الهائل من الأسئلة الوجودية يؤكد الخواء الروحي للبطل ويهيئ لرحلة بحث وجودية بعد أن تطهر لها أربعين يوما «أربعين يوما وليلة من الذكر والاستغفار والتعبد كفيلة بتطهير الإنسان من الذنوب الظاهرة» فشق طريقه يتلو أوراده في الصحاري والبحار والكنائس وبيت اليهودي، في كل مكان حتى بلغ برحلة أوراده وزيارة أحباب جده له جده، ليجده مغشيا عليه عجزا وجوعا وعطشا فيسعفه، وإذ يسترجع الجد وعيه يكتشف مستهيل من خلال محاورته له أصوله التي بها تجاوز عقدة الصبا والشباب وقادح الرحلة فهو ينحدر من سلالة ظالمة سافكة للدماء آكلة للحقوق منتهكة للزرع والضرع، يقول جده معترفا له في لحظة مكاشفة عن أبيه الذي كان رجلا شديدا وصلبا لا يلين وهو عند قومه مهاب مكروه فقد كان يدخل بهم من صراع إلى صراع آخر مع القبائل المجاورة، معتديا ناكثا للعهود «هربت أنا ووالدك… الجميع خذلنا فلم يكن الناس لينتصروا لمن اعتدى على الناس وسام أهله بالعذاب والظلم » ص 242 و هكذا تنتهي المكاشفة بين الحفيد والجد باكتشاف مستهيل لحقيقة أبيه الغريب الذي وجد يوما ما على ساحل صلالة، ثم عاش فيها وتزوج وأنجب ومات وقبرت حقيقته معه، لغز ما افتض معميه غير مستهيل اثر رحلة انتهت به عند جبل ناء بالسودان.
وإذ تنتهي رحلة البطل بلقاء الجد ثم موته ودفنه بعد الخوض في تجربة الروح والأوراد واكتشاف الحقيقة فهل ستهدأ نفس البطل وينقضي عنه الرحيل؟ على سبيل الخاتمة إن رحلة مستهيل تبدو رحلة الإنسان الوجودي وهو يبحث عما به ينحت كيانه ويؤصل وجوده، لذلك تبقى الرواية مشرعة على متعدد القراءات، مضمخة في الرمزية موصولة بالتأويل.رواية مشبعة بالتساؤل، مفعمة بهواجس الإنسان،مرتحلة في اللغة سردا بأحداثه، وحوارا باختلاف أنواعه وألوانه، ووصفا بدقائقه، وتفصيلاته، بل أن لغة الرواية كثيرا ما تميل نحول المجاز وتبحر في فروع البلاغة هو ما يتجلى من خلال متون الفصول ولاسيما من خلال النصوص التصديرية، ولعل هذا ما يجعلنا نجزم بأن محمد قراطاس ليس شاعرا ظل طريقه إلى الرواية أو روائيا ظل طريقه الى الشعر كما ذهب الى ذلك البعض ممن تناولوا الأعتاب بل هو شاعر فيما أصدره من دواوين شعرية، وهو روائي غذى أعتابه بشعرية فائقة وشاعرية مرهفة عميقة.
*كاتب من تونس