زيادة حالة عدم اليقين بين المستثمرين بشأن السياسات التجارية الحمائية

خبراء: الاقتصاد العالمي يفقد زخم التحسن بنهاية 2018 –

عمان: شهدت الأنشطة والممارسات التجارية حول العالم في 2018 تغيرات اقتصادية مفصلية ما بين التحسن والانخفاض، ووفقًا لصندوق النقد الدولي فإن الاقتصاد العالمي لهذا العام بدأ بداية يكسوها التفاؤل بدعم من التحسن الذي شهده النشاطان الصناعي والتجاري على مستوى العالم حتى نهاية 2017، كما تسببت التطورات التكنولوجيا في العالم خلال هذا العالم في زيادة الطلب على المهارات المعرفية المتقدمة والمهارات السلوكية الاجتماعية ومجموعات المهارات المرتبطة بزيادة القدرة على التكيف وإلغاء وظائف وإيجاد أخرى غير تقليدية. 

وبعد النمو السريع في 2017 تباطأ الإنتاج الصناعي والتجارة وتراجعت ثقة الأعمال ويرجع السبب في ذلك إلى قيام الاقتصاديات الكبرى بتطبيق تعريفات جمركية، واتخاذ إجراءات انتقامية مقابلة من جانب اقتصادات أخرى بما في الصين، ومع تصاعد نبرة الحمائية في المجال التجاري، ارتفع عدم اليقين بشأن السياسة التجارية، مما يؤثر على قرارات الاستثمار في المستقبل.

وخلال العام زاد سعر الدولار بفضل قوة الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتعرض عدد من اقتصادات الأسواق الصاعدة الهشة إلى ضغوط بسبب ارتفاع قيمة الدولار وهبوط مستوى المخاطر الذي كان المستثمرون الماليون العالميون على استعداد لقبوله.
وشهدت معظم تلك البلدان زيادة في تكاليف الافتراض الخارجي، لكن درجة هذه الزيادة تفاوتت إلى حد كبير.

تضاعف حجم الاقتراض

ووفقًا لتقرير حديث أصدرته مجموعة البنك الدولي، ارتفع اقتراض البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى 607 مليارات دولار عام 2017، مقابل 181 مليار دولار في العام السابق – وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.
وارتفع إجمالي الدين المستحق للدائنين الرسميين والخارجيين على هذه البلدان بنسبة 10% عام 2017 إلى 7.1 تريليون دولار، وهو معدل أسرع لتراكم الديون من زيادته بنسبة 4% عام 2016. وفي حين بقيت أعباء الديون الخارجية في المتوسط معتدلة، فإن ثلثها كان يسجل نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الدخل القومي بما يزيد عن 60% في نهاية عام 2017 – وهو معدل مرتفع للبلدان النامية، وفي 11 بلدا من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تتجاوز نسب الدين إلى إجمالي الدخل القومي 100%.
وتأتي الأعباء المتزايدة من ديون البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل مع تزايد القلق بشأن الدين العالمي الإجمالي، الذي يزيد حسب بعض التقديرات بنسبة 60% عما كان عليه قبل الأزمة المالية عام 2008.
ويقول خبراء البنك: إن ارتفاع مستوى الدين، جنبا إلى جنب مع التوترات التجارية الأخيرة، يثير مخاطر على النمو الاقتصادي العالمي والحد من الفقر.

الوصول للخدمات المالية

أشار البنك الدولي إلى أنه يوجد حوالي 69% من البالغين اليوم لديهم حساب لدى مؤسسة مالية أو خدمة الهاتف المحمول، بما في ذلك 514 مليون شخص حصلوا على إمكانية الحصول على حساب بين عامي 2014 و2017، ووفقًا لبيانات المؤشر العالمي للشمول المالي Global Findex. ارتفعت نسبة البالغين الذين لديهم حساب في البلدان النامية من 54% إلى 63%، ولكن في عالم حيث يجب أن يغطي الشمول المالي الأفراد كي يشاركوا في الاقتصاد الرقمي، فإن ما يقرب من ثُلث البالغين – 1.7 مليار شخص – لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى النظام المالي.
ويقل احتمال امتلاك النساء حسابا مصرفيا في البلدان النامية 9 نقاط مئوية عن احتماله بالنسبة للرجال.
ووجد استبيان أجراه البنك عام 2017 أن نقص المال والوثائق والمسافة والتكلفة كانت عوامل للبقاء خارج النظام المالي.
وأشار إلى أن المنتجات المالية التي تعتمد على التكنولوجيا في إطار الاقتصاد الرقمي المتطور لديها القدرة على أن تشمل السكان والشركات الصغيرة الذين يصعب الوصول إليهم وتزيد من إمكانية أن يشملهم النظام المالي.

الطلب على المهارات المتقدمة

ورصد البنك الدولي ازدياد في الطلب على المهارات المعرفية المتقدمة والمهارات السلوكية الاجتماعية ومجموعات المهارات المرتبطة بزيادة القدرة على التكيف خلال العام الجاري في الوقت الذي سيتم فيه استبدال العديد من المهام وبعض الوظائف الروتينية بالتكنولوحيا.
وقال البنك: إن وظائف جديدة وصناعات بأكملها ستحل محل الوظائف القديمة، وبأن التكنولوجيا ستغير نطاق العديد من الوظائف القائمة، وهذا الاتجاه واضح بالفعل في البلدان المتقدمة وبدأ الآن في الظهور في بعض البلدان النامية، مؤكدا أن الاستثمار في رأس المال البشري يجب أن يكون أولوية للحكومات لكي يتمكن العمال من بناء المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وتمثل الأسواق والوظائف الجديدة محركًا لزيادة الطلب على الموظفين الذين يتمتعون بمهارات التواصل وحل المشاكل ويمكنهم العمل ضمن فريق . ويقلص التغيير التكنولوجي الوظائف المكتبية المتكررة ويعمل على استبدالها بأنواع جديدة من العمالة، ويقول خبراء البنك: إن في أوروبا وحدها، سيكون هناك ما يقدر بنحو 23 مليون وظيفة جديدة هذا القرن.
ولا تغير التكنولوجيا الطريقة التي يعمل بها الناس فقط ولكن أيضا الشروط التي يعملون وفقًا لها، مما يوجد المزيد من الوظائف غير التقليدية و«الوظائف المؤقتة» قصيرة الأجل.
ويجعل هذا الوضع بعض الوظائف أكثر مرونة وأكثر سهولة في الحصول عليها، لكنه يثير المخاوف بشأن عدم استقرار الدخل وغياب الحماية الاجتماعية.

ارتفاع نسبة سكان المدن

وارتفعت نسبة سكان المدن إلى 55% في العام الجاري، وتستمر الهجرة إلى المدن بينما يبحث الناس عن فرص العمل والتعليم والفرص، وحتى عام 2050 يتوقع البنك الدولي أن يسجل العالم النامي 90% من الزيادة في سكان المدن حول العالم حيث تكون إفريقيا وآسيا (أو تحديدا جنوب آسيا) أسرع القارات نموا.
وتولد المدن 80% من الثروة العالمية، ولكنها تستهلك ما يقرب من ثلثي الطاقة في العالم وتمثل أكثر من 70% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وقد تسارعت وتيرة توسع المدن ونطاقه لتزيد من الطلب على السكن الميسور التكلفة وشبكات النقل العابر جيدة الترابط وغيرها من البنى التحتية والخدمات الأساسية والوظائف، خاصة لقرابة مليار من فقراء المدن ممن يعيشون في مناطق عشوائية كي يكونوا قريبين من الفرص.
وتشير التقديرات إلى أن نصف المساحة التي ستتحول إلى مدن بحلول عام 2050 لم يتم بناؤها بعد، وهو ما يعني أن السياسات والقرارات التي تؤثر على المدن التي تحدث خلال 15-20 سنة القادمة ستشكل العالم الذي نعيش فيه.